البُعبع الذي تخشاه الدول العربية في 2018
البُعبع الذي تخشاه الدول العربية في 2018

البُعبع الذي تخشاه الدول العربية في 2018 حسبما ذكر الجزائر تايمز ينقل لكم موقع صحيفة الوسط محتوي خبر البُعبع الذي تخشاه الدول العربية في 2018 .

صحيفة الوسط - يأتي عام 2018 ليحمل العديد من التحديات والمخاوف التي تمثل ما يمكن وصفه بـ«بعبع» لعدد من الدول العربية من بينها: مصر التي تخشى تصاعد الإرهاب، والسعودية التي تخشى الصواريخ الحوثية، وقطر التي تخاف إِدامَة مقاطعتها، واليمن التي تهددها «أكبر مجاعة في العالم»، وفلسطين التي تخشى مصيرها في «صفقة القرن»، فيما تتصاعد المخاوف الرسمية من مشاريع الأكراد الانفصاليّة في سوريا والعراق.

مصر تخشى «الإرهاب» و«سد النهضة»

تزداد مخاوف الحكومة المصرية من «الإرهاب»؛ فمع تقلص نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية (تنظيم الدولة الأسلامية) في مختلف الدول العربية، وبالأخص في بغداد وسوريا، لا يزال التنظيم نشطًا في مصر، وقد يزداد نشاطه في 2018، بعد تأكيد الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب أردوغان، بأن مسلحي التنظيم انتقلوا من الرقة إلى سيناء.

وقد زادت وتيرة العمليات الدموية في مصر خلال عام 2017 بشدة، بوقوع العديد من العمليات، كثير منها في بر مصر، من بينها: تفجيرا الكنيستين في طنطا والإسكندرية في التاسع من أبريل (نيسان)2017 اللذان تبناهما تنظيم «تنظيم الدولة الأسلامية» وأسفرا عن مـصرع 46 شخصًا، وأعقب تلك التفجيرات فرض حالة الطوارئ، التي لم تمنع من وقوع هجمات أشد دموية، من بينها أقتحام مسجد الروضة بسيناء، الذي وقع في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، وأسفر عن مـصرع 309 في حين لم تتبنَّه جهة بعينها.

وقد كان أقتحام مسجد الروضة الأكثر دموية عالميًا خلال عام 2017 إلا أنه لم يكن الوحيد؛ إذ شهدت البلاد بعده بشهر واحد أقتحامًا على كنيسة مارمينا بحلوان الذي وقع في 29 ديسمبر (كانون الأول)، وأسفر عن مـصرع 10 أشخاص، في حين أعلن تنظيم الدولة مسؤوليّته عن هذا الهجوم.

كما لا يمكن إغفال أقتحام الواحات الذي وقع في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، ومثّل طفرة نوعية في العمليات الموجهة ضد أفراد الأمن، بالأخص خارج سيناء وبالقرب من بر مصر، وأسفر عن مـصرع 16 من أفراد الأمن، وقد أعلنت جماعة مسلّحة جديدة تحمل اسم «أنصار الإسلام» مسؤوليتها عن هذا الحادث.

سدّ النهضة الإثيوبيّ هو الآخر شكّل هاجسًا وتحدّيًا كبيرين لمصر في سنة 2017، فقد ازدادت المخاوف من ظهور آثاره على حصة مصر المائية، خصوصًا بعد شروع إثيوبيا في ملء خزان السد، ومع إعلان تعثر مفاوضات اجتماع اللجنة الثلاثية بخصوص هذه القضيّة في نوفمبر 2017، ذلك بعد إعلان اتفاق المبادئ بين مصر وإثيوبيا والسودان جرى توقيعه في مارس (آذار) 2015، الذي «لا يعطي مصر نقطة مياه واحدة» بحسب أحمد المفتي العضو المستقيل من اللجنة الدولية.

 

 

 

 

ورغم استتباب سعر الدولار خلال 2017 حول 17.8 جنيهًا تقريبًا، إلا أن مخاوف المصريين تزداد من زيادة نسبة التضخم، وارتفاع الأسعار ورفع الدعم، فمع الزيادات المتوالية في الأسعار خلال 2017، يبدو أن هذه الموجة مستمرة في 2018، لتطول مجموعًا من السلع والخدمات الأساسية من بينها: الطاقة، ورفع سعر تذكرة المترو إلى ثلاثة أضعاف لتصل إلى ستة جنيهات، بداية من يوليو (تموز) 2018 بحسب ما أعلن وزير النقل المصري رسميًا.

السعودية تخشى صواريخ الحوثي ومستقبل الاستثمارات

تتأخر المخاوف السعودية من تنظيم «تنظيم الدولة الأسلامية» بالتزامن مع تَأَخَّر نفوذه محليًا وعالميًا، فلم يعد التنظيم المسلّح يباغت المملكة بتلك الهجمات التي نفذها بشكل أكبر في عام 2015، لكن خطرًا متزايدًا يقلق المملكة من جارتها في صنعاء، مع إِفْرَاج التنظيم المتمرد عن الحكومة اليمنية الحالية والمعروف بأسم الحوثيين صواريخ باليستية تستهدف مناطق بالداخل السعودي، ووصول أحدها إلى العاصمة السعودية الرياض في 19 ديسمبر 2017، قبل أن يعترضه الدفاع الملكي السعودي، كما يحدث عادة، دون إصابات ملحوظة.

ويتراجع الدعم الدولي والمحلي لعمليات التحالف العربي الذي تقوده السعودية في صنعاء، مع تزايد الضحايا المدنيين الذين يُسقطون جراء الغارات، فقد وثقت الأمم المتحدة مـصرع ما لا يقل عن 5144 مدنيًّا خلال الفترة بين مارس 2015 و30 أغسطس (آب) 2017، مشيرة إلى أن التحالف العسكري الذي تقوده الرياض قد تسبب في مـصرع أضخم من نصفهم، وحديثًا خلال 10 أيام في نهاية ديسمبر 2017، تسببت غارات التحالف في مـصرع 109 مدنيين بحسب الأمم المتحدة.

ومما أضعف الدعم المحلي من اليمنيين أيضًا للتحالف بالداخل اليمني، محاولة السعودية المناورة بالرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، قبل أن يقتله الحوثيون، ليظهر صالح وكأنه بديل للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الواقع تحت الإقامة الجبرية في الرياض، ويمنع من العودة إلى صنعاء، بحسب ما أفادت وكالة «أسوشيتد برس» في نوفمبر 2017، لتصبح المملكة ضيفًا أقل رغبةً فيه – حسب مراقبين – في صراع معقد يصعب إيجاد تَسْوِيَة نهائي لإيقافه.

 

 

 

 

الملف الاقتصادي سيكون أيضًا تحديًا خطيرًا للسعودية في السنة الجديد، إذ لا تزال المخاوف السعودية قائمة من مدار قدرتها على تنفيذ خطط الإصلاح الاقتصادي في إطار رؤية 2030، والتي تتضمن: توسيع مصادر الدخل غير النفطية، وترشيد الإنفاق الحكومي، وسعودة القوى العاملة في السعودية، مع فرض رسوم على المغتربين، فيما تحيط أجواء الاستثمار بعض المخاوف، على خلفية توقيف كبار أمراء ووزراء ومستثمرين، في الرابع من نوفمبر 2017، قبل أن يفرج عن بعضهم ويبقى آخرون، من بينهم الوليد بن طلال أغنى شاب في العالم العربي.

قطر تخشى إِدامَة المقاطعة.. وتحتاط بصفقات سلاح مليارية!

تخشى قطر في عام 2018 من إِدامَة الأزمة الخليجية التي بدأت في الخامس من يونيو (حزيران) 2017، إذ بادرت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر وإغلاق المنافذ البرية والبحرية، ومنع الطائرات القطرية من التحليق فوق أجواء الدول المقاطعة لها، ولا تزال الأزمة مستمرة، إذ لم تنجح جهود الوساطة من الكويت أو غيرها من الدول الغربية لحلحلة الأزمة.

 

 

 

 

ومع نهاية ديسمبر 2017، أغلقت السعودية منفذ سلوى (المنفذ البري الأخير للمملكة مع قطر) نهائيًا. وقد أجبرت هذه الإجراءات الدوحة على أخذ احتياطات وتدبيرات احترازية، وصلت إلى طابع عسكري، بتوقيعها أربع صفقات سلاح من أغلى الصفقات التي أبرمتها الدول العربية ككل في عام 2017، إذ بلغت قيمتها الإجمالية 28.9 مليار دولار. وحرصت قطر على تنويع مصادر السلاح، لتتضمن كبرى الدول الغربية؛ إذ ضمت الصفقات: 36 طائرة أمريكية من طراز F-15، و24 مقاتلة تايفون بريطانية، وسبع سفن إيطالية، وسلاحًا فرنسيًا يضمن شراء 12 طائرة رافال.

صنعاء يخشى «المجاعة الأكبر في العالم»

لا يزال الوضع في صنعاء مُعقّدًا مع إِدامَة تعثر مشاورات السلام، وتزداد مخاوف الحكومة اليمنية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي من التنظيم المتمرد عن الحكومة اليمنية الحالية والمعروف بأسم الحوثيين الذين لا يزالون يسيطرون على العاصمة اليمنية صنعاء، إذ لم تنجح ضربات التحالف العربي والقوات الموالية لهادي في استرداد العاصمة اليمنية، ويزداد القلق من عدم الوصول لحل للأزمة اليمنية خلال 2018، الذي قد يشهد فيه صنعاء مزيدًا من التأزم وتفشّي المرض والمجاعة، وسوء الأوضاع المعيشية لليمنيين.

وقد بدت العلامات الأولى لهذه الكارثة في 2017 عندما أفادت الأمم المتحدة في نوفمبر 2017 بأن حصار صنعاء يحزر بـ«أكبر مجاعة في العالم منذ عقود بملايين الضحايا». ولفتت الأمم المتحدة إلى أن مجاعة صنعاء ستكون أشد من مجاعتي الصومال وجنوب الخرطوم، كما أضافت أن 6.8 مليون يمني يواجهون خطر المجاعة.

وذكرت الأمم المتحدة في نهاية ديسمبر 2017 إن صنعاء «يعاني أسوأ مشكلة إنسانية في العالم»، ويحرم أضخم من 14 مليون شخص من الخدمات الأساسية مثل: إمدادات المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي، فيما وصل مجموع المصابين بوباء الكوليرا في صنعاء إلى مليون شخص بحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

فلسطين تخشى مصير «صفقة القرن»

مع تزايد الحديث عما سُمي بـ«صفقة القرن» في سنة 2017 المرتبطة بحل شامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي؛ يخشى الفلسطينيون شعبًا وحكومة، مما قد تفضي إليه تلك الصفقة، وبالأخص مع الموقف الأمريكي من خلال إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  في السادس من ديسمبر السابق القدس عاصمة لإسرائيل، الأمر الذي يبشّر ببدء مرحلة جديدة في العلاقات الأمريكية الإسرائيليّة توضع فيها الحقوق الفلسطينية في آخر أولويات الإدارة الأمريكية.

ويصر ترامب على تطبيق ذلك القرار رغم الرفض الدولي له، بل يصل لما هو أبعد من ذلك، بعرضه على الفلسطينيين بلدة أبوديس عاصمةً لفلسطين بدلًا من القدس، في 26 ديسمبر 2017، بحسب ما أفاد به إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حركة حماس الفلسطينية، واصفًا العرض بـ«المسخ».

اللافت أن القرار الأمريكي باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، جاء في وقت يبدو مثاليًا لترامب وإسرائيل بالنسبة للوضع في الشرق الأوسط، في ظل تَأَخَّر تنفيذ المصالحة الفلسطينية، وتوطد العلاقات بين مصر وإسرائيل بشكل غير مسبوق، وانشغال كل من السعودية وإيران في حكومة صراعاتهما في المنطقة، والتطبيع التركي مع تل أبيب، ولم يصل الغضب في المنطقة من قرار ترامب إلى حد سحب السفراء أو إِجْتِياز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية ضد الولايات المتحدة الأمريكية أو تل أبيب، ولم يتعدَ إجمالًا مرحلة الشجب والإدانة والمشادات الكلامية.

سوريا: حرب متوقعة بين النظام و«قسد».. ومخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية

عام 2017 هو عام هزيمة تنظيم الدولة وتقلص نفوذه في سوريا بسيطرته فقط على 3.1 في المائة من الأراضي السورية بعدما كان يسيطر على 51.6 في المائة مطلع العام حسب أرقام المرصد السوري لحقوق الإنسان، ولكن التراجع في نفوذ التنظيم قابله اتساع لنفوذ النظام السوري وحلفائه، بسيطرتهم على أغلبية الأراضي السورية بنسبة تصل إلى 55.8 في المائة بعدما كان يسيطر على 17 في المائة فقط مطلع العام، ذلك بالإضافة إلى اتساع في سيطرة الوحدات الكردية التي تمثل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ليحلوا ثانيًا بعد النظام السوري، بسيطرتهم على 27.4 في المائة، وبذلك تزداد مخاوف النظام السوري من «قسد» واتساع نفوذه ومساعيه بالحكم الذاتي وإنشاء الفيدرالية الكردية في سوريا، مما قد يزيد احتمالات الحرب بين النظام و«قسد» في عام 2018.

وفي المقابل، تخشى الفصائل المعارضة السورية التي تهيمن على 13.7 في المائة من الأراضي السورية، من تضخم نفوذ الأسد، الذي يحظى بالدعم العسكري الروسي الإيراني، كما تخشى أيضًا من تَأَخَّر الدعم الدولي لها وخفوت اللهجة الدولية والإقليمية المطالبة برحيل الأسد، يُضاف إلى ذلك المخاوف من الفشل المتكرر لمجلس الأمن في اتخاذ إجراءات ضد الأسد؛ بسبب إعاقة روسيا المتكررة لتلك القرارات باستخدام حق الفيتو، ذلك بالإضافة إلى خوف المعارضة المدعومة من أنقرة من زيادة نفوذ الأكراد، وإمكانية اندلاع مواجهات مباشرة بينهم مثلما حدث بالفعل في عام 2017.

من جهة أُخرى، تتركز المخاوف على حياة المدنيين السوريين، الذين يعيشون مأساة الحرب منذ أضخم من ست سنوات، والتي أدت إلى مـصرع ما يقرب من نصف مليون "475 ألفًا)، بينهم نحو 100 ألف مدني أضخم من 80 في المائة منهم قتلوا على أيدي النظام، وإصابة مليونين، وتشريد 12 مليونًا ما بين نازح ولاجئ، وفقًا لأحدث إحصائية عامة، أصدرها المرصد السوري لحقوق الإنسان في يوليو (تموز) 2017.

وتصعب جهود إعادة الإعمار أيضًا إذا ما توقفت الحرب بعد أن بلغت الخسائر المادية جراء الحرب 226 مليار دولار، كما دمرت 27 في المائة من وحداتها السكنية كليًّا أو جزئيًا، فيما تضرر جزئيًا نحو نصف المنشآت الطبية هناك، وفقًا لتقرير للبنك الدولي يعود ليوليو 2017.

كما مثّل عام 2017 عام هزيمة تنظيم الدولة في سوريا، فإنّه قد مثّل أيضًا عام الانتصار على تنظيم «تنظيم الدولة الأسلامية» في بغداد، بعدما أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في التاسع من ديسمبر 2017، الانتصار على التنظيم وتحرير كافة الأراضي العراقية منه، وهو نصر بدا قريبًا منذ رصـد مدينة الموصل ، وهي مركز محافظة نينوى وثاني أكبر مدينة في العراق في آخر شهور 2017.

لكن الحرب التي دامت أضخم من ثلاث سنوات مع تنظيم الدولة كان ثمنها باهظًا، ليس فقط من حيث الخسائر البشرية بمقتل وإصابة عشرات الآلاف، ونزوح ما لا يقل عن 3.2 مليون نسمة، وإنما أيضًا في حجم الخسائر المادية؛ إذ أفاد العبادي بأن كلفة التدمير الاقتصادي والبنى التحتية التي سببها احتلال تنظيم الدولة لعدد من المدن العراقية، قد تضاعفت إلى أضخم من 100 مليار دولار، وبذلك تتعقد جهود إعادة الإعمار، وتخشى بغداد أيضًا من تعاظم نفوذ الأكراد، بعد استفتاء كردستان، وتعثر الحوار بين بغداد وأربيل لتتفاقم الأزمة بينهما.

برجاء اذا اعجبك خبر البُعبع الذي تخشاه الدول العربية في 2018 قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : الجزائر تايمز