حتى لا نُخطئ في حقِّهم
حتى لا نُخطئ في حقِّهم

حتى لا نُخطئ في حقِّهم حسبما ذكر النيلين ينقل لكم موقع صحيفة الوسط محتوي خبر حتى لا نُخطئ في حقِّهم .

صحيفة الوسط - 1- حينما كان الرئيس عمر البشير يتحدث إلينا في الطائرة، في طريق العودة إلى الخرطوم من أديس أبابا، كان الهمُّ الاقتصاديُّ هو الذي يُسيطر على الحديث.

وفي الهمِّ الاقتصاديِّ العام، كان التركيز على القرارات الأخيرة التي اتَّخذها بنك الخرطوم ضدَّ بعض المصارف، وتجميد حسابات130 شركة مُتَّهمة بالتهرُّب عن ردِّ حصائل الصادر.

ما نُشِرَ من هذا الحديث الصريح والمباشر، أقلُّ من ما قيل في تلك الجلسة من معلومات وآراء غير قابلة للنَّشر.

في مثل هذه الأحاديث مع كبار المسؤولين، السرُّ والجهر، وما يحسن للنشر، وما يُفضَّل كخلفياتٍ في التحليل وتوسيع زوايا النظر.

-2-

المُهم، الرئيس البشير ربط بين تلك الإجراءات وتطبيق قانون الثراء الحرام على الأموال المشبوهة والثروات المُفاجِئة.

وهذا يشي بقراراتٍ قادمةٍ في الطريق تُعزِّزُ هذا التوجُّه: توضيح مَبْعَث الكسب وتحديد أوجه الصرف.

لن تجد أحداً يقف في وجه هذه القرارات من حيث المبدأ، طالما أن الغرض منها استرداد حقٍّ وطنيٍّ أُخِذ -على حين غفلة- بالتحايل والتساهل واللفِّ والدوران.

بل إن كثيرين، يرون أن الحكومة تأخَّرت في التعامل مع مثل هذه التجاوزات وغيرها، بكُلِّ قُوَّةٍ وحزم، ويُدينونها بشيوع فقه السترة الذي تحوَّل لتستُّرٍ على الفاسدين.

وأكثر ما جعل للخطوات العقابية قيمةً واعتباراً، أنها لم تُطبَّق بقانون (الخيار والفقوس)، لا سيما أنها ضمت جهات كانت تُعتبر بقراً مُقدَّساً غير قابلٍ للمساس والاقتراب، ولو بالهمس وخفيض العتاب، على طريقة (حلاوة الزبيب وضرب الحبيب).

-3-

كلُّ ذلك مفهومٌ ومقبولٌ ومُرحَّبٌ به، ولكن بمُلاحظات وتحفُّظات يجب أن تُوضع قيد الاعتبار.

الخوف الأكبر من أن تكون هذه الإجراءات قد اتُّخذت على عجَلٍ دون تمحيصٍ أو تدقيق، فضمَّت إلى القائمة مُصدِّرين من ذوي المصداقية العالية والحسِّ الوطني.

أو أن يكون البنك المركزي في لحظة خوف على المقاعد، سعى لتقديم كِباش فداءٍ لتبرير فشله، في التَحَكُّم على سعر الصرف، فكان الخيار الهروب إلى الأمام ولو على أجساد وسمعة آخرين.
-5-

ما يجعلني أُوافق على المبدأ وأتحفَّظ على طريقة الإجراء:

بعد ساعتين من نشر القرار، مصحوباً بأسماء الشركات، علمتُ أن شركة كبيرة زُجَّ باسمها عن طريق الخطأ، فهي قامت بسحب استمارة التصدير ولم تُوفَّقْ في ذلك نسبةً لرفض بنكٍ خارجيٍّ التعامل مع الخرطوم.

الشركة عبر البنك السوداني الذي تتعامل معه، خاطبت البنك المركزي بأن عملية التصدير لم تتم؛ ولكنَّ المُؤسف والمُوجع ضياع الخطاب داخل أوراق البنك المركزي!

ومع ذلك، جاء اسم الشركة ضمن الشركات المحظورة، بالإشارة إلى تلك المعاملة التي لم تكتمل، ولم يصدر محصولها، حتى يُنتظر عائده!
-6-

حينما استمعتُ لتلك الرواية من شخصٍ قريبٍ لتلك الشركة، ظننتها محاولةً تبريريةً، فلم أشترها منه.

ما جعلني أعدل عن رأيي ذلك، في أقلِّ من 24 ساعة من صدور القائمة، رُفِعَ اسم الشركة من الحظر، ضمن أخريات بمُبرِّرٍ غامض!

هذا الغموض يُعطي مصداقية لرواية الخطأ في القرار من الأساس، ويُظهر زيـادة الحظر المُعلن محاولة -غير مجدية- لرفع الضرر، بعد التشهير وإشانة السمعة التجارية.

هذا التراجع برفع أسماء شركاتٍ من قائمة الحظر في وقت وجيز جدَّاً، يطرح سؤالين:

هل هنالك شركات أخرى سحبت استمارات ولم تُوفَّقْ في التصدير، وجاء اسمها في القائمة دون وجه حق، وعلى سبيل الخطأ والإهمال والتراخي في المتابعة والرصد؟!

هل هنالك شركات تتعامل بملايين الدولارات، وجاء اسمها في أظهر الحظر في مبالغ زهيدة وغير ذات قيمة؟!!

-7-

مدير شركة أخرى، جاءت ضمن القائمة ، أثبت لي بالمستندات والأوراق، أن تأخُّر عوائد الصادر، ناتجٌ عن إِدامَة الحظر الاقتصادي الأمريكي على الخرطوم، حتى من البنوك الأمريكية، وأن رفعه لا يزال حبراً باهتاً على ورق ناشف!

الملاحظة المُزعجة بالنسبة لي، أن بعض الشركات قبل أن تستلم خطاب الحظر، وجدت اسمها في القائمة السوداء، يجول مقروناً بالشتم والإساءات في وسائط التواصل الاجتماعي!

كان الأوفق، التعامل مع كُلِّ شركةٍ على حدة، وتسليم هذه الشركات خطابات إنذار شديدة اللهجة مُتوعِّدةً بالعقوبات الإدارية والجنائية والإعلامية، إذا لم تُسلِّم بنك الخرطوم حصائل الصادر.

-أخيراً-

النشاطُ الاقتصاديُّ نشاطٌ حسَّاسٌ يتأثَّر بالشائعات والمعلومات، والعقوبات التي تمسُّ السمعة المالية، غير قابلة لجبر الضرر، وإزالة ما يترتَّب عليها من آثار.

وفي مثل هذه القضايا، الأفضل تطبيق قاعدة: (لأن تُخطئ في التبرئة خير من أن تخطئ في الإدانة).

ولا ينفع معها تطبيق المبدأ الجائر: (الشر يعم والخير يخص)، حتى لا تكون مثل تلك القرارات، إِفْرَاج رصاص داخل الصندوق على الأصدقاء والأبرياء.

ضياء الدين بلال

تعليقات

برجاء اذا اعجبك خبر حتى لا نُخطئ في حقِّهم قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : النيلين