سياسة الأرض المحروقة تُقرّب النظام السوري من سراقب
سياسة الأرض المحروقة تُقرّب النظام السوري من سراقب

سياسة الأرض المحروقة تُقرّب النظام السوري من سراقب حسبما ذكر جي بي سي نيوز ينقل لكم موقع صحيفة الوسط محتوي خبر سياسة الأرض المحروقة تُقرّب النظام السوري من سراقب .

صحيفة الوسط - صحيفة الوسط:- صعّدت قوات النظام السوري، بإسناد كثيف من الطيران الحربي الروسي، من هجماتها في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي، مستخدمة سياسة الأرض المحروقة للتقدّم نحو مدينة سراقب ومحيطها، في مسعى للوصول إلى المدينة ومنها إلى بلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين والمواليتين للنظام في ريف إدلب الشمالي، وذلك في ظل تشتت الفصائل المدافعة عن المنطقة وخلافاتها مع "هيئة رصـد الشام" المتهمة بالانسحاب أمام قوات النظام. ويأتي ذلك وسط صمت تركي على خرق النظام وروسيا وإيران لتفاهمات أستانة، واستغلالهم كما يبدو انشغال أنقرة بعمليتها في منطقة عفرين.

وواصلت الطائرات الحربية والمروحية التابعة للنظام وروسيا، أمس الجمعة، شنّ غاراتها بلا تَمَكُّث على مناطق ريفي إدلب الجنوبي والشرقي، خصوصاً مدينة سراقب والقرى المحيطة بها، وامتدت الغارات إلى بلدة تفتناز الواقعة شرق كفريا والفوعة شمال إدلب، كما استهدفت غارة محطة وقود على الطريق الدولي في بلدة معردبسة شرق إدلب. وضم القصف أيضاً أغلب قرى وبلدات ريفي إدلب الجنوبي والشرقي، ما اضطر السلطات المحلية إلى إلغاء صلاة الجمعة في هذه المناطق، إذ تعرّضت بلدات جرجناز ومرعيان وكنصفرة وكفرنبل وتل مرديخ والشيخ إدريس والغدفة وخان السبل ومعصران وكفرعميم ومكة واسلامين وتل الطوكان وسراقب وأطرافها لغارات جوية روسيّة أغلبها بالقنابل الحارقة.

 وذكر ناشطون محليون لـ"العربي الجديد" إن معظم المراكز والنقاط الحيوية خرجت عن الخدمة في سراقب والقرى المجاورة، مثل كفرعميم والريان والشيخ إدريس، مع إِدامَة موجة النزوح، وقُدّر مجموع النازحين من هناك بمئتي ألف نسمة خلال اليومين الماضيين، وسط تفاقم المعاناة الإنسانية، بعد أن امتلأت البساتين والأحراش والمباني المهجورة في مدينة إدلب بالنازحين الهاربين من القصف.

من جهتها، تحاول فصائل المعارضة التصدي لمحاولات قوات النظام التقدّم في المنطقة، إذ تدور اشتباكات شرسة بين الطرفين. وذكرت مصادر عسكرية متطابقة لـ"العربي الجديد" إن قوات النظام مدعومة بمليشيات أجنبية والطيران الروسي حققت تقدّماً في مركز ريف سراقب، وسيطرت على بلدة تل فخار وأجزاء من بلدة تل السلطان شرق إدلب بعد اشتباكات مع فصائل المعارضة و"هيئة رصـد الشام" والحزب الإسلامي التركستاني، في حين شنّت فصائل المعارضة هجوماً معاكساً فجر أمس الجمعة بهدف استعادة التَحَكُّم على النقاط والقرى التي تراجعت عنها. وأوضحت المصادر أن المعارك تدور على أضخم من عشر نقاط في مركز شرق سراقب وغرب أبو الظهور، في قرى البراغيثي، تل خطرة، السكرية، الصالحية، جديدة، الذهبية، مغارة، طويحنية، طويل الحليب، وموقعي تلة المقبرة وكتيبة الدفاع الجوي، مشيرة إلى أن قوات النظام باتت على بُعد نحو عشرة كيلومترات فقط من مدينة سراقب وعشرين كيلومتراً من مدينة إدلب مركز المحافظة.
وقُتل ستة مدنيين وأصيب آخرون في مدينة سراقب نتيجة القصف الجوي والصاروخي العنيف، كذلك تعرّض مركز الدفاع المدني فيها لغارات روسية أدت إلى إصابة بعض عناصر الدفاع وتدمير الآليات، وخرج مبنى المجلس المحلي في سراقب عن الخدمة نتيجة الغارات، إضافة إلى ضرب الطرقات المؤدية إليها بالرشاشات الثقيلة.

وأعلن وجهاء مدينة سراقب أمس النفير العام وتوحّد جميع فصائل المدينة في كيان عسكري، تحت اسم "جيش سراقب"، وقام الوجهاء بتسجيل المتطوعين فيه. وحسب ما أفاد مَبْعَث محلي من سراقب، فإن الجيش مكوّن من 1400 عنصر بقيادة أبو طراد قائد "جبهة ثوار سراقب"، كما قام أهالي سراقب بحفر خنادق وإنشاء متاريس على أطراف المدينة.
وذكر أمين سر "التجمع الثوري في سراقب" حمزة الأبرش، في حديث لوكالة "ستيب الإخبارية"، إنّ "قوات النظام تقترب من سراقب نتيجة العدوان الذي ينتهج عمليات الأرض المحروقة، فهو يشنّ عدوانه على الخطوط الخلفية للجبهة ليُعدم كافة مقوّمات صحيفة الوسط والثبات للمدنيين، وبدأ بتدمير المستشفى الوحيد في المدينة، يوم الإثنين السابق، ودمّر البنى التحتية للدفاع المدني وأخرجه عن الخدمة، ولم يترك مكاناً يمكن للمدنيين اللجوء إليه".

من جهته، ذكر المحلل العسكري العميد أحمد رحال إن قوات النظام تتقدّم على مركز الذهبية-الرصافة-أفيس ما بين بنش وسراقب وتفتناز، بهدف الوصول إلى كفريا والفوعة لفك الحصار عنهما، وهو هدف إيراني معلن. وأشار رحال إلى أن النظام وروسيا يستخدمان القوة المفرطة في هذا الهجوم عبر سياسة الأرض المحروقة التي تمكّن قوات النظام من التقدّم دون قتال تقريباً بسبب كثافة القصف التدميري، لافتاً في الوقت نفسه إلى ورود أنباء عن إِرْتَدادٌ عناصر "هيئة رصـد الشام" من سراقب، وبات القلعة الحمراء وحدهم يدافعون عن مدينتهم، داعياً الفصائل إلى التقدّم للدفاع عن سراقب وإدلب بغض النظر عن موقف الهيئة.

وحول الملابسات السياسية المرتبطة بتقدّم قوات النظام غرب سكة الحديد بما يتعارض مع تفاهمات أستانة، اعتبر رحال أن إِرْتَدادٌ الرتل العسكري التركي قبل أيام من تلة العيس إثر التعرض له من قِبل قوات النظام والمليشيات الإيرانية، يشير إلى خلاف تركي روسي على الرغم من الاتفاق في أستانة على أن تكشف النقاب عن أنقرة قواتها في نقطة المراقبة في تل العيس. ورأى رحال أن تغير الوقائع على الأرض، والتقدّم الذي أحرزته قوات النظام شرق إدلب، أغرى كما يبدو النظام وإيران بعدم الالتزام بالاتفاق، وجارَتهم بذلك روسيا، مستغلين حرب عفرين كوسيلة ضغط على الأتراك وفق معادلة: تراجعوا عن العيس وغضوا الطرف عن تقدّمنا في إدلب، لكي نواصل دعمكم في عفرين. وحذر أنقرة من أن إيران وروسيا هما مثل الذئاب ولا يمكنها أن تأمن جانبهما، "فأنتم لا تتعاملون مع حلفاء بل مع ذئاب ينقضون عليكم عند أول فرصة".

وحول ما يقال عن صفقة بين أنقرة وروسيا مفادها "إدلب مقابل عفرين"، ذكر رحال إنه لا يستطيع تأكيد وجود مثل هذه الصفقة بسبب غياب الأدلة، خصوصاً أنه توجد في إدلب عشرات الفصائل، وليست لتركيا سلطة عليها كلها، بل سلطتها على مجموع محدود منها فقط، مشيراً في الوقت نفسه إلى عوامل أخرى أسهمت في تقدّم قوات النظام أهمها الخلافات بين فصائل المعارضة والانسحابات غير المفهومة التي قامت بها "هيئة رصـد الشام" من بعض المناطق، فضلاً عن كثافة النيران المستخدمة من قِبل النظام وروسيا، معرباً عن تشاؤمه إزاء التطورات المقبلة في إدلب.

من جهته، اتهم القيادي السابق في "جبهة النصرة" (هيئة رصـد الشام حالياً"، صالح الحموي، الهيئة بعدم قتال قوات النظام بشكل جدي، وعرقلة مسعى بقية الفصائل للقتال. وذكر الحموي في تغريدات له على "تويتر"، إن الهيئة قامت بسلسلة انسحابات في ريف حماة الشرقي وصولاً إلى إدلب، إضافة إلى معارك ريف حلب الجنوبي، و"عملت على تفكيك معظم فصائل الثورة لأجل الهيمنة لا لمحاربة الفساد، وانسحبت من المناطق عن سابق قصد، بل خربت غرف عمليات للجيش الحر".

ولا تقتصر العمليات على ريف إدلب الشرقي، بل صعّدت قوات النظام من القصف والعمليات العسكرية في ريف حلب الجنوبي أيضاً، حيث قُتل وجرح سبعة مدنيين ليل الخميس-الجمعة، جراء إلقاء الطيران المروحي براميل متفجرة على قرية حوير العيس في منطقة جبل سمعان جنوب حلب. كذلك قُتل 4 مدنيين وأصيب آخرون أمس الجمعة جراء غارات شنّها الطيران الروسي على بلدة كفرنبودة شمالي حماة، فيما تم ضرب "مستشفى الشهيد حسن الأعرج" في ريف حماة، ما أدى إلى خروجه عن الشغل. وأشارت مصادر محلية إلى أن معظم مناطق شمالي حماة تشهد تصعيداً عسكرياً وقصفاً جوياً من قبل الطيران الروسي، خصوصاً مدينتي كفرزيتا واللطامنة وبلدة كفرنبودة وقريتي الأربعين والزكاة، ما يسفر عن وقوع ضحايا من المدنيين.

 كذلك تتواصل المعارك في مدينة عفرين بين فصائل الجيش الحر المدعومة من أنقرة والوحدات الكردية في المدينة. وأعلنت رئاسة الأركان التركية "تدمير 6 رؤية إرهابية في غارات جوية" أمس الجمعة، مشيرة في بيان آخر إلى "تحييد" 823 عنصراً من "وحدات حماية الشعب" ضمن عملية "غصن الزيتون". وأعلنت فصائل المعارضة سيطرتها على مركز ناحية بلبل، بعد معارك شرسة مع "وحدات حماية الشعب". من جهتها، قصفت الوحدات الكردية بقذيفتين صاروخيتين مركز ولاية كلس الحدودية مع سورية، ولم يسفر القصف عن سقوط ضحايا من المدنيين، بحسب وكالة "الأناضول". كما سقطت قذائف مدفعية على مدينتي الريحانية وهاتاي ما خلّف 6 جرحى من المدنيين.

وفي ريف دمشق، تحدث الدفاع المدني السوري عن إصابة العديد من المدنيين بجروح جراء تَقادَمَ القصف المدفعي من قوات النظام على الأحياء السكنية في مدينة حرستا في الغوطة الشرقية المحاصرة، بينما سقطت قذائف صاروخية اليــوم قبل الماضية على مناطق في حي عش الورور وحي المزة وحي وضاحية الأسد الواقعة تحت سيطرة قوات النظام، ما أسفر عن مـصرع مجموع من الأشخاص وإصابة آخرين. وتشهد الأطراف الشمالية الشرقية من مدينة دمشق معارك شرسة جراء أقتحام من قوات النظام على مواقع المعارضة المسلحة في محاور مدينة عربين على أطراف الغوطة الشرقية.

 

برجاء اذا اعجبك خبر سياسة الأرض المحروقة تُقرّب النظام السوري من سراقب قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : جي بي سي نيوز