قواعد شِجَار حديثة بسورية بعد إسقاط الطائرة الإسرائيلية
قواعد شِجَار حديثة بسورية بعد إسقاط الطائرة الإسرائيلية

قواعد شِجَار حديثة بسورية بعد إسقاط الطائرة الإسرائيلية حسبما ذكر جي بي سي نيوز ينقل لكم موقع صحيفة الوسط محتوي خبر قواعد شِجَار حديثة بسورية بعد إسقاط الطائرة الإسرائيلية .

صحيفة الوسط - صحيفة الوسط:- يُرسي التصعيد العسكري غير المسبوق بين الاحتلال الإسرائيلي وقوات النظام السوري المدعومة من إيران، أمس السبت، بعد إسقاط طائرة "إف-16" إسرائيلية في منطقة الجليل شمال فلسطين المحتلة غداة تنفيذها غارة في سورية، قواعد شِجَار جديدة بين الطرفين، تختلف عن السابق، إذ كان النظام يكشف النقاب احتفاظه بحق الرد على الغارات الإسرائيلية المتكررة على أراضيه خلال الفترة الأخيرة، من دون رد فعلي كما حصل أمس، فيما كان الاحتلال يحذر من التواجد الإيراني في سورية ويتوعّد بالقيام بما يلزم للرد على "هذا الخطر".
وفي زحمة البيانات والمواقف التي توالت بعد التصعيد العسكري، كان البيان الصادر عن حزب الله اللبناني، الأكثر وضوحاً، وإشارة إلى الهدف من تخلي النظام السوري عن سياسة عدم الرد، إذ أعلن الحزب أن إسقاط مقاتلة من طراز أف-16" هو إعلان عن "بداية مرحلة استراتيجية جديدة تضع حداً لاستباحة الأجواء والأراضي السورية"، مضيفاً أن "تطورات الأن تعني بشكل قاطع سقوط المعادلات القديمة".
وبدا لافتاً أن تطورات الأمس، جاءت في وقت تشهد فيه الساحة السورية تطورات مستجدة ومتسارعة، من قصف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة قبل أيام مليشيات موالية للنظام بعضها إيرانية، حاولت التقدّم في ريف دير الزور، إلى الأحاديث المتصاعدة عن حرب إسرائيلية في المنطقة قد تستهدف بيروت أو قطاع غزة، وكل ذلك بعد تشديد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الشهر السابق، خلال زيارته روسيا من "خطر" تمركز إيران عسكرياً في سورية.

 وفي ما اختلفت حكاية النظام السوري وحلفائه من جهة، ورواية الاحتلال الإسرائيلي لما حصل أمس، إلا أنه كان لافتاً تأكيد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الكولونيل جوناثان كونريكوس، أن دولة الاحتلال "لا تسعى إلى التصعيد، لكننا جاهزون لمختلف السيناريوهات"، على الرغم من تحذيره روسيا وإيران من أنهما "تلعبان بالنار بارتكابهما مثل هذه الأعمال العدوانية" وأن تل أبيب على استعداد لتدفيعهما "ثمناً باهظاً" على مثل هذه الأعمال.

كذلك لفت تأخر التعليق الروسي حول هذه التطورات، قبل أن تُصدر الخارجية الروسية بياناً بعد الظهر دعت فيه تل أبيب وسورية إلى إحضار النفس وتجنّب الأعمال التي يمكن أن تؤدي إلى تعقيد الأوضاع، مشددة على أن أي تهديدات لقواتها الموجودة في سورية أمر غير مقبول.

واختلفت روايتا النظام و"غرفة عمليات حلفاء سورية"من جهة، والاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى، حول الشرارة التي أشعلت فجر السبت فتيل مواجهةٍ غير مسبوقةٍ بين الطرفين. فرواية وكالة الأنباء التابعة للنظام "سانا" تحدثت نقلاً عن "مَبْعَثٍ عسكري" في قوات النظام عن أن "العدو الإسرائيلي قام فجر الأن (أمس) بعدوان حـديث على إحدى القواعد العسكرية في المنطقة الوسطى حيث تصدت له وسائط الدفاع الجوي وأصابت أضخم من طائرة"، و"أن العدو الإسرائيلي عاود عدوانه على بعض المواقع في المنطقة الجنوبية وتصدت له وسائط دفاعاتنا الجوية وأفشلت العدوان".

كذلك كذّبتْ ما تُسمى بـ"غرفة عمليات حلفاء سورية" حكاية تل أبيب، التي تحدثت عن أن التحرك العسكري الإسرائيلي، جاء رداً على اختراق طائرة إيرانية مُسيرة للحدود بين سورية والأراضي الفلسطينية المحتلة؛ إذ ذكرت حكاية الغرفة إن طائرة حربية إسرائيلية استهدفت قاعدة للطائرات المُسيرة في مطار التيفور العسكري بريف محافظة إدلب، وإن الطائرة المُسيرة التي ضربتها تل أبيب "لم تدخل المجال الجوي لفلسطين المحتلة" . وذكر بيان عن قائد "غرفة عمليات حلفاء سورية"، أن "الاعتداء الإسرائيلي لن يتم السكوت عنه من الآن فصاعداً"، وأي أقتحامٍ حـديث "سيلقى رداً قاسياً وجدياً"، مثنياً على "القرار الشجاع للقيادة السورية" في التصدي للطائرات الحربية الإسرائيلية وإسقاط طائرة "إف-16" كانت أغارت على مواقع لقوات النظام.

لكن الرواية الإسرائيلية تحدثت عن أن طائرة إيرانية مُسيرة اخترقت مجالها الجوي فجر السبت، ما استدعى رداً من الطيران الإسرائيلي، الذي قصف مواقع داخل سورية انطلقت منها الطائرة المُسيرة، عبر غاراتٍ نفذتها طائرات حربيةٍ؛ فيما أقرَّ متحدثون باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ الساعات الأولى للتصعيد العسكري، بسقوط طائرة "إف-16"، وإصابة أحد طياريها الإثنين، قائلين إن مَبْعَث النيران التي أسقطت الطائرات الحربية هو قوات النظام السوري.

وأعقب سقوط هذه الطائرة الحربية، سلسلة غاراتٍ شنتها مقاتلات إسرائيلية، استهدفت عدة مواقع لقوات النظام السوري في ريفي دمشق ودرعا، بعد أن كانت استهدفت قبل مطار التيفور العسكري شرقي حمص. وقصف الطيران الإسرائيلي موقعاً للدفاع الجوي التابع للفرقة الرابعة بالقرب من بلدة يعفور في منطقة الديماس في ريف دمشق الغربي، كما قصف الجيش الإسرائيلي بصاروخ، الفوج 150 في منطقة تل الصبا بالقرب من مستودعات عسكرية للنظام شرقي بلدة عالقين شمالي درعا. كما طاولت الغارات الإسرائيلية، موقعاً تابعاً لقوات النظام الجوية في اللواء 75 في جبل المانع بمنطقة الكسوة في ريف دمشق الجنوبي، وموقعاً آخر يتبع للواء 104 التابع للحرس الجمهوري، والذي ينتشر بين منطقتي عين الخضراء والدريج شمال غرب دمشق.

وذكر جيش الاحتلال الإسرائيلي، إن طائراته قصفت 12 موقعاً لقوات النظام السوري ولقواتٍ إيرانية في سورية، متحدثاً عن أن ثلاثة من المواقع المستهدفة، تحوي بطاريات دفاعٍ جويةٍ للنظام. وأعلن نائب قائد القوات الجوية الإسرائيلية، تورمر بار، أن الضربات الإسرائيلية في سورية أمس هي الأوسع والأكثر فاعلية منذ 1982. بينما ذكرت مصادر قوات النظام، إنها تصدت لسلسلة الهجمات الإسرائيلية هذه وأفشلتها، من دون الحديث عن حجم الخسائر التي سببتها الهجمات.

 وغابَ حتى بعد ظهر أمس السبت أي تصريحٍ روسي رسمي حول هذا التصعيد العسكري الكبير وغير المسبوق جنوبي سورية، حتى صدر بيانٌ للخارجية في موسكو أعربت فيه عن قلقها من "التطورات الأخيرة والهجمات على سورية". وبدا أول موقفٍ رسمي روسي حذراً، إذ لم يُحمّل أي طرفٍ مسؤولية التصعيد، واكتفى بيان الخارجية الروسية بـ"حث جميع الأطراف المعنية على إحضار النفس وتجنب أي خطوات من شأنها أن تؤدي إلى تردي الوضع"، مضيفاً أنه "من الضرورة الاحترام الكامل لسيادة وسلامة أراضي سورية وغيرها من دول المنطقة، ومن غير المقبول على الإطلاق خلق تهديدات على حياة وأمن العسكريين الروس المتواجدين في سورية تلبية لدعوة من حكومتها الشرعية من أجل مساعدتها في الحرب ضد المتطرفين".

من جهتها، نفت الخارجية الإيرانية الاتهامات الإسرائيلية الموجّهة لها باختراق أجواء فلسطين المحتلة بطائرة تجمع، وإسقاط طائرة إسرائيلية بنيران إيرانية أطلقت من سورية، فيما أطلق نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي، تهديدات إلى تل أبيب بأنّ قواته "تستطيع إشعال جهنم لإسرائيل".

إلى ذلك، اعتبر عضو الأمانة المركزية لـ"المجلس الوطني السوري" عبد الرحمن الحاج، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "العملية العسكرية الإسرائيلية بمجملها يوم أمس، تأتي ضمن هدف تل أبيب في إبعاد المليشيات الإيرانية المتواجدة في سورية عن حدودها الشمالية، وكل الضربات الإسرائيلية السابقة كانت تأتي في سياق عمل مستمر ودائم لإضعاف النفوذ الإيراني جنوبي سورية ومنع إيصال أسلحة نوعية لحزب الله"، مضيفاً أنه لا يُمْكِن أن يتفاقم التصعيد الحاصل، وهو "مجرد شِجَار للرد على التوغل الإيراني".
ورأى الحاج أن هذا التصعيد "يصب في مصلحة الروس، الذين يدركون أن إضعاف الدور الإيراني في سورية يوسع هوامش الدور الروسي"، معتبراً أن "قرار إسقاط الطائرة الإسرائيلية إيراني بالدرجة الأولى؛ فإيران مخترقة لعمق الدولة في سورية وتتحكم بها، والنظام السوري أقل من أن يجرؤ على اتخاذ هذا القرار أو يتحمل تبعاته بمفرده".

من جهته، ذكر المحلل العسكري العميد أحمد رحال، إن "القرارات العسكرية الإسرائيلية الجديدة والضربات التي نفذت بعد إسقاط طائرة إف-16 تعني أن ملف وجود إيران في سورية أصبح على الطاولة إسرائيلياً وأميركياً". وذكر رحال، في تصريح لـ"العربي الجديد" حول الأهداف التي ضربها الجيش الإسرائيلي أمس، إن تل أبيب "ركزت على منظومات الدفاع الجوي، والتي تدخل ضمنها منصات الإطلاق، وهذا بسبب إِفْرَاج طائرة إيرانية تجمع من هذه القواعد والتي تم إسقاطها من قبل المروحيات الإسرائيلية، إضافة إلى محاولة تدمير غرف عمليات التحكم في هذه الأهداف".

ورأى أن أهم الأهداف التي تستهدفها تل أبيب هي "وسائط إِفْرَاج الطائرات المسيرة ومراكز القيادة الإيرانية، وتتوازى معها في الأهمية وسائط الدفاع الجوي بكافة أشكالها وأنواعها"، مشيراً إلى أن تل أبيب قد لا تهتم بأنظمة الدفاع الجوي القديمة، بل تلك الحديثة التي قد تشكل خطراً على الطائرات الإسرائيلية. وأضاف أن ضرب مطار التيفور "جاء كونه مطاراً إيرانياً إلى حد بعيد"، معتبراً أن "روسيا ستكون مستفيدة من هذه العملية، لأنه من مصلحتها إخراج الإيرانيين من سورية أو إضعافهم، وتحجيم وجودهم العسكري".

برجاء اذا اعجبك خبر قواعد شِجَار حديثة بسورية بعد إسقاط الطائرة الإسرائيلية قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : جي بي سي نيوز