معرض الخليج العقاري 2018: كيف يعكس تطور سوق العقارات في البحرين؟
معرض الخليج العقاري 2018: كيف يعكس تطور سوق العقارات في البحرين؟

تمر منطقة ودول الخليج العربي في الفترة الحالية بالكثير من التحولات الجذرية، وهي تحولات لا تقتصر فقط على التحولات الإقتصادية أو السياسية بل تمتد بطبيعة الحال لتؤثر في الحياة الإجتماعية والثقافية لسكان ومواطني هذه المنطقة. ومن الجدير بالذكر أن هذه العاصفة من التغيرات بدأت بهبوط أسعار البترول الذي كان له أثر تردد صداه في جميع نواحي الحياة في الخليج العربي بسبب أهمية البترول الإقتصادية للمنطقة.

ولعل أكثر القطاعات التي تأثرت بهذا الهبوط بشكل سلبي بعد الصناعات البترولية كان قطاع العقارات وقدرة المواطنين على الإستثمار فيه. وكخطوة نحو عكس هذا التأثير وتحويله إلى نقطة قوة، تقوم دول الخليج حالياً بتنفيذ حزمة من السياسات والإجراءات والبرامج التي تهدف إلى دعم القطاعات الغير بترولية وعلى رأسها قطاع العقارات وقطاع الطاقة النظيفة، ومن ضمن هذه الحزمة يأتي معرض الخليج العقاري في نسخته لهذا العام والذي سوف تقام فعالياته في مملكة البحرين لمدة ثلاثة أيام من 24 إلى 26 من أبريل الجاري في مركز البحرين الدولي للمعارض.

منذ إطلاق أولى نسخه في عام 2014، مر معرض الخليج العقاري بالعديد من التحديثات والتطورات التي كانت تهدف إلى تنميته ونجحت في هذا بالفعل، حيث أن معرض الخليج العقاري 2018 يضم مطوري عقارات دوليين من الإمارات العربية المتحدة ووتركيا والمملكة المتحدة.

وهذا الأمر لم يكن مفاجئاً، فإهتمام مملكة البحرين بتنمية وتطوير القطاعات الغير بترولية عموماً وسوق عقاراتها خصوصاً يزداد وضوحه يوماً تلو الآخر خاصة في العام الحالي الذي شهد العديد من السياسات والمبادرات التي تم إتخاذها للتغلب على مصاعب وتحديات سوق العقارات البحرينية وضمان حق المستثمر في حالة تعرضه للإحتيال أو حدوث أي مخالفات للقانون.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، قام رئيس الوزراء البحريني الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة في بداية شهر مارس الماضي بإطلاق هيئة البحرين للتنظيم العقاري (ريرا) والتي تعني بشكل أساسي بتزويد العاملين في مجال الوساطة العقارية ببرامج تدريبية على أعلى مستوى وإصدار تصاريح مزاولة المهنة لهم بالإضافة إلى الرقابة على العقارات وإستقبال وحل شكاوى ومشاكل المواطنين فيما يختص بالعقارات.

أيضاً، وفي نهاية الشهر الماضي، أقيمت فعاليات النسخة الأولى من معرض البحرين للوساطة العقارية والذي نجح في جذب أكثر من 6000 زائر و20 من مطوروا العقارات المحليين الذين إتخذوا من المعرض منصة لعرض آخر مشاريعهم للجماهير. أضف إلى هذا بالطبع كون مملكة البحرين من أهم الأماكن الجاذبة للسياح والإستثمارات وكونها مركز تجاري حيوي في المنطقة.

ويجب أن نذكر هنا أن معرض الخليج العقاري له أهمية مضاعفة ليس فقط بسبب حضور مطورين دوليين من مختلف أنحاء العالم به لعرض أحدث مشاريعهم العقارية، بل أبضاً بسبب حضور كل مندوبين من هيئة (ريرا) السابق ذكرها وجهاز المساحة والتسجيل العقاري مما يعكس دور الحكومة المتزايد في دعم سوق المملكة العقاري.

ولا ننسى هنا مطوري العقارات المحليين الذين أعلنوا عن مشاركتهم في معرض الخليج العقاري لهذا العام حيث يضم المعرض بعض من أكبر أسماء مطوري العقارات في مملكة البحرين مثل إيجل هيلز ديار التي تشارك بخمس مشاريع من مشاريعها الكبرى الحديثة التي تقوم بتطويرها في مشروع مراسي البحرين الضخم في ديار المحرق، كما تشارك أيضاً شركة ديار المحرق بمشروعين وهما مشروع البارح ذو الواجهة البحرية والأغراض المتعددة الذي يتم تطويره في غرب جزر المحرق والذي تصل تكلفته إلى أكثر من 78 مليون دينار بحريني ومشروع ديرة العيون الذي تقوم ديار المحرق بتطويره بالتعاون مع القطاع الحكومي البحريني.

عبر هذا الإهتمام البالغ من شركات التطوير العقاري المشاركة في الحدث من ناحية ومن قطاع الحكومة من ناحية أخرى بمعرض الخليج العقاري، يمكننا أن نرى بوضوح التطورات المحورية التي يمر بها قطاع العقارات البحريني في الوقت الحالي. بل ويمكننا أن نتوقع إلى حد كبير أن هذه التطورات المتسارعة سوف تستمر على المدى القريب للتغلب على مشكلات الإستثمار بالمملكة وجعلها أحد أكثر الأماكن الجاذبة للسياح والمستثمرين على حد سواء ومساعدة إقتصادها على التأقلم مع والنمو في عصر ما بعد النفط الذي يندفع العالم بأسره نحو الآن.

 

المصدر : وكالات