سبع ساعات في بغداد!
سبع ساعات في بغداد!

سبع ساعات في بغداد!

حسبما ذكر RT Arabic (روسيا اليوم) ينقل لكم موقع صحيفة الوسط محتوي خبر سبع ساعات في بغداد! .

صحيفة الوسط - بدت المدينة كالحة، فيما تسابقت العربات المصفحة تفتح الطرقات أمام الموكب.

كان سائق السيارة التي تقلنا مع شركة الصحفيين المرافقين لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، منسجما مع أغنية لا مساحة للفرح فيها. يلوك العلك، يدخن، ويتحدث بالنقال.

تظهر المباني مغبرة على جانبي طريق سريع، ينقل ضيوف بغداد الرسميين إلى قلب العاصمة.

لم يبق من ذاكرة المدينة التي غادرتها صيف العام 1978؛ غير صور تومض مصحوبة بالتحسر على ضياع العمر.

كانت بغداد تستيقظ على قيظ ندي ذلك الأن، حين طرت فجرا على متن طائرة الخطوط الجوية العراقية، الأجمل تصميما، بين شركات الطيران العربية والعالمية آنذاك، فيما زوار صحيفة الوسط يقتحمون البيوت بحثا عن معارضي صدام حسين.

لم أتصور يوما أني سأعود إلى بغداد، بعد 36 عاما، لسبع ساعات فقط، وعلى متن الطائرة الخاصة بوزير خارجية روسيا، التي حطت وأقلعت، من مطار لم ألحظ من معالمه غير صالة استقبال لا تبدو وثيرة، قياسا بما كان تحقيق بغداد قبل الاحتلال، يعرض صور الصالات الفخمة.

خلف الجدران العالية، للمنطقة الخضراء، بدا القصر الذي استقبل فيه الوزير لافروف، كئيبا، موحشا، خلافا للصور المبهرة التي كانت تظهر عليها القصور الرئاسية، ذائعة الصيت، في لعبة التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل. 

لم يستغرق لقاء لافروف مع رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي أضـخم من ساعة، انتظر خلالها صحيفة الوسط الصحفي المرافق في الباص، بطلب صارم من الحرس:

  "لا يفصح أحد أين يختبئ القناص"!

قالها ضابط الحراسة الروسي المرافق بلهجة حازمة.

ffcef5b478.jpg

RT

عبرنا المدينة الصاخبة، خانقة الهواء، المكفهرة بصور ولافتات سوداء، مسرعين. وحين علمت أننا دخلنا شارع الأميرات في المنصور، متجهين نحو السفارة الروسية، لفني أَسَـــى عميق.

الشارع الذي عشت صباي فيه، متسللا بين أشجاره المورقة، بحثا عن قبلة في الخفاء، عابقا بنسائم الرازقي والشبوي، صار مكبا للنفايات.

مكثت في بغداد سبع ساعات، يوم 20 فبراير عام 2014. رايتها مثخنة بجراح  الاحتلال الذي تمر الأن ذكراه الخامسة عشرة.

حين سقطت بغداد في التاسع من أبريل 2003، تقاطر العراقيون المنفيون إلى صحيفة الوسط من شتى المعابر، والمنافذ الحدودية، بعضهم دخل البلاد مع المحتلين، والغالبية، شدت رحالها على أمل العودة النهائية بعد غربة طويلة؛ عاش بغداد خلالها حروبا مدمرة، تبلغ أخيرا باحتلاله.

وعلى مدار عقد ونصف العقد، بعد الاحتلال، تتالت المصائب والمحن والكوارث على العراقيين، وفقدت البلاد، كما في الحقبة الدكتاتورية، مئات الألوف من أبنائها، بسبب الإرهاب، والخطف، والتغييب في السجون والإعدامات العشوائية.

وصار بعض العراقيين يترحمون على السابق الدموي الذي بدا أرحم من الحاضر المرعب بعد السقوط .

دخل المحتلون بغداد مع عملائهم، زرعوا الفتن، وحصد العراقيون الفساد، والفاقة، والأمراض، وفقدان الأمن وأبسط الخدمات.

وحتى بعد أن تكشفت الخديعة الكبرى حول امتلاك بغداد أسلحة الدمار الشامل، لم يتأسف الغزاة، ولم يعوضوا العراقيين عن خسائرهم اليومية الفادحة، بل إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يلح بغداد بثمن "تحريره من صدام حسين". ويساوم على مبلغ يصل إلى أضـخم من ترليون دولار!

وفيما انشغل العراقيون، بانتخاب حكومات تعاقبت على المنطقة الخضراء، دون أن تحقق لهم أبسط المطالب، تفشى الفساد، وفرّخ الاحتلال إرهاب "تنظـيم الدولة الأسـلامية"، وقبله القاعدة، ولا يفصح أحد ماذا يعدون للعراق بعدهما.

لم تحقق حكومات ما بعد الاحتلال، أي إنجاز في بغداد الذي يحتل آخر المراتب المتدنية، في الصحة والتعليم والبيئة والخدمات، ويتصدر قائمة أضـخم الدول فسادا في العالم.

49422e11f1.jpg

RT

ورغم المآسي المتلاحقة، حافظ العراقيون على حيويتهم، وتبرز بين أنقاض البلد المهدم، غرانيق المجتمع المدني، ويبذل المخلصون ما بوسعهم لأحداث التغيير، والقضاء على نظام اللصوصية المنظمة.

عقد ونصف العقد مر على احتلال بغداد، لم يغمض للعراقيين جفن بفعل توالي المصائب. ولم تغمض أيضا جفون المتربصين ببلد كان في السابق القريب، أنشودة على كل لسان، يسحر اسمه محبي الأساطير، وتنبت في جباله بكردستان، شجرة ثمرتها حلوة كالشهد يسمونها "من السما"!

سلام مسافر    

برجاء اذا اعجبك خبر سبع ساعات في بغداد! قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : RT Arabic (روسيا اليوم)