عقيدة الجيش الجزائري التي تمنعه من الانخراط في حرب خارج الحدود
عقيدة الجيش الجزائري التي تمنعه من الانخراط في حرب خارج الحدود

عقيدة الجيش الجزائري التي تمنعه من الانخراط في حرب خارج الحدود حسبما ذكر الجزائر تايمز ينقل لكم موقع صحيفة الوسط محتوي خبر عقيدة الجيش الجزائري التي تمنعه من الانخراط في حرب خارج الحدود .

صحيفة الوسط - تعرّضت القيادة السياسية في الجزائر منذ عام 2011، لضغوط خارجية، وحتى داخلية من أجل الانخراط في حروب خارج الحدود الدولية للبلاد.

لكن السلطات تمسكت طيلة هذه الفترة بالتأكيد على مبدأ العقيدة الدفاعية، التي تمنع الجيش من الانخراط في حرب خارجية، وأن مهمة القوات المسلحة هي الدفاع عن الحدود والحفاظ على أمن واستقرار البلاد.

وتشير التقاليد العسكرية الجزائرية التي تظهر في معلومـات الجيش، وخطب رئيس البلاد وهو قائد القوات المسلحة، وقائد الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح إلى أن الجيش سيواصل الشغل بعقيدته الدفاعية والقتالية الثابتة القائمة على اعتبار الجيش الجزائري قوة سلم وأمن، وتركيز مهمته في الدفاع عن الحدود دون السماح للجيش بتنفيذ عمليات خارجية.

ففي كل معلومـات الجيش وخطابات القيادة يتم التأكيد على “الجاهزية للدفاع عن صحيفة الوسط في وجه المتربصين به”، وكذا على أهمية تَعَهّد الجيش الجزائري بدوره التاريخي وهو الدفاع عن الأمة والشعب.

وفي 26 مارس السابق، ذكر الفريق أحمد قايد صالح قائد أركان الجيش الجزائري، إن “العقيدة العسكرية هي في عمومها نتاج لعمق فكري وثقافي وحضاري تتوارثه الأجيال جيلًا بعد جيل، تستمد مبادئها من الإرث التاريخي والنضالي للأمة، وكفاحها المستميت ضد الاستعمار ومن قيمها الدينية والمعنوية ومن المثل العليا للدولة وتشريعاتها”.

وأشار في كلمة خلال ملتقى حول العقيدة العسكرية للجيش الجزائري، أنها (العقيدة العسكرية) “تتم مراجعتها وتحيينها كلما تطلب الأمر ذلك، لتتكيف مع متغيرات المعطيات الجيوسياسية وهي بذلك تمثل أسس سياسة الدفاع الوطني، ومرتكزًا رئيسيًا لصياغة الاستراتيجية العسكرية”.

تحديات خارجية وتساؤل في الداخل

في شهر إبريل 2012 تعرضت القنصلية الجزائرية في مدينة غاو شمال باماكو أثناء التمرد في هذا البلد، للاقتحام من قبل جماعة مسلحة تابعة لفصيل “المرابطون”، وهو تنظيم إرهابي محسوب على “القاعدة”، ومعادٍ للجزائر.

وقامت الجماعة باختطاف 7 دبلوماسيين جزائريين أُعدم أحدهم لاحقًا، ورغم خطورة هذا التحدي، فضلت القيادة في الجزائر عدم التدخل عسكريًا لإنقاذ الدبلوماسيين، واختارت التفاوض السري للإفراج عن بعثتها الدبلوماسية؛ بدلًا من تنفيذ عملية عسكرية خاطفة لتحرير الدبلوماسيين، وتأديب هذه الجماعة.

وفي تلك الفترة، تداولت صحف جزائرية أخبارًا حول استنفار للقوات الجوية الجزائرية، واحتمال تنفيذ عمليات عسكرية إلا أن القيادة فضلت عدم الانجرار إلى ما تعتبره “مستنقعًا” بمالي.

وفي يناير 2013، تعرضت الجزائر لهجوم إرهابي يعد الأكبر في تاريخها حيث تسللت جماعة إرهابية من شمال باماكو إلى طربلـس، ومنها إلى الجنوب الشرقي للبلاد، واقتحمت مصنعًا للغاز في منطقة “عين أمناس″، واحتجزت مئات الرهائن، وانتهت العملية بمقتل 38 رهينة أجنبي أغلبهم من دول غربية.

وتوقع كثير من المحللين أن تكون هذه العملية مبررًا كافيًا للسلطات الجزائرية للمشاركة بشكل مباشر في التدخل العسكري الفرنسي في دولة باماكو؛ إلا أن القيادة السياسية في الجزائر فضلت عدم الرد على العملية، واكتفت بمضاعفة الإجراءات الأمنية على الحدود الجنوبية والشرقية.

ورغم أن التحدي بعد عام 2011 بعد اندلاع الحرب في طربلـس، كان كبيرًا إلا أن السلطة في الجزائر أقرت الاستمرار في خيارها الاستراتيجي القائم على عدم إبعـاث قوات جزائرية للقتال خارج الحدود مهما كانت الظروف.

طلبات من باريس وأمريكا والسعودية

شهدت الأشهر الأخيرة من عام 2012 قبل التدخل العسكري الفرنسي في دولة باماكو بداية 2013، اتصالات مكثفة وزيارات مسؤولين فرنسيين للجزائر في إطار الضغط على الجزائر من أجل المشاركة في العملية العسكرية الفرنسية في باماكو المسماة “سرفال”.

كما دعت السعودية عام 2016 الجزائر للمشاركة في القوة العربية المشتركة؛ إلا أن الجزائر، وكما ذكر وزير الخارجية الجزائري السابق، رمطان لعمامرة في تصريح للإذاعة الجزائرية في سبتمبر 2016 رفضت الدعوة السعودية، وتمسكت بالمبدأ نفسه، القائل إن العقيدة الدفاعية للجزائر تمنعها من إبعـاث قوات للقتال خارج الحدود.

وأضاف لعمامرة أن “الجزائر لا ترى جدوى من المشاركة في أي قوة عسكرية عربية الآن، وعلينا قبل هذا تَـسْوِيَة الخلافات العربية العربية أولًا وتحقيق الإجماع”.

وفي 2017 وبداية عام 2018، تجددت الضغوط على الجزائر من باريس والولايات المتحدة الأمريكية من أجل التدخل عسكريًا في منطقة الساحل الإفريقي، لدحر الجماعات المتطرفة في باماكو والنيجر.

والحكومة الفرنسية كانت تتطلع لمشاركة جزائرية في القوة الإفريقية لمكافحة الإرهاب في الساحل التي تشكلت حديثًا، وتتكون من 5 دول؛ هي: باماكو النيجر بوركينافاسو موريتانيا وتشاد.

وذكر دبلوماسي جزائري فضل عدم الكشف عن هويته، إن “80 في المائة من النقاشات بين الجزائر وفرنسا، انصبت في الأشهر العشرة الأخيرة حول موضوع الحرب في باماكو، وضرورة فعالية الجزائر في مكافحة الإرهاب في شمال باماكو”.

وأضاف الدبلوماسي الذي فضل عدم ذكر اسمه، في تصريح للأناضول: “إلا أن الرد الجزائري لم يتغير ولن يتغير وهو لن نرسل قوات جزائرية إلى خارج الحدود”.

وتابع: “كما طالبنا الأمريكيون بالمشاركة بقوات قتالية في عمليات مكافحة الإرهاب في النيجر، ومالي، واعتبروا أن الجيش الجزائري هو القوة العسكرية الأكثر قدرة على تحقيق أستطلاع في مجال مكافحة الإرهاب في الساحل إلا أن القيادة السياسية أثبتت على أنها ملتزمة بالعقيدة الدفاعية للجيش الجزائري”.

البداية من اتفاقية كامب ديفيد

يقول بوبكر زردي، أستاذ القانون الدستوري في جامعة “وهران” غرب الجزائر “إذا أردنا الحديث عن الوضع القانوني للجيش الجزائري، فإنه لا توجد في الحقيقة مادة قانونية صريحة وملزمة سواء في صحيفة الوسط أو في غيره تَحَكُّم على الجيش عدم تَرْك الحدود”.

وأضاف “بل على العكس فالجزائر قانونًا لم تنسحب لغاية الأن من معاهدة الدفاع العربي المشترك، التي تَحَكُّم عليها واجبات عسكرية تتضمن إبعـاث قوات جزائرية للقتال مع أي بلد عربي يتلقي فجأة للتهديد، كما أنها ملتزمة طبقًا لمعاهدة الإخاء والوفاق مع تونس في منتصف الثمانينيات من القرن السابق بالمساعدة العسكرية في حال تعرض تونس لتهديد خارجي”.

وتابع: “لكن الأمر يتعلق بعقيدة أو قناعة ترسخت لدى العسكريين الكبار في الجيش الجزائري منذ نهاية السبعينيات من القرن السابق، أي بعد معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية كامب ديفيد "17 سبتمبر 1978"”.

ومضى قائلًا: “اعتقد الرئيس الراحل هواري بومدين، أن الرئيس المصري الأسبق (الراحل محمد) أنور السادات استغل العرب من أجل تحقيق مشروع سياسي تم تحديده بدقة قبل وقت من حرب أكتوبر 1973، وهو السلام مع تل أبيب”، على حد تعبيره.

واستدرك بالقول: “ولهذا السبب أقر بومدين تغيير عقيدة الجيش الجزائري القتالية، وعقيدة البلاد الدفاعية، التي باتت قائمة الأن على مبدأ عدم إبعـاث قوات جزائرية إلى خارج الحدود مهما كانت الظروف”، بعد أن شاركت الجزائر في دعم مصر عسكريا في حرب 1973.

عقيدة دفاعية وأخرى قتالية

ويقول دبار حسين، المختص في العلوم السياسية من جامعة “بسكرة” شرق الجزائر: “يجب أن نفرق بين أمرين أساسيين عند الحديث عن العقيدتين الدفاعية والقتالية للجيش الجزائري”.

وأضاف في حديث للأناضول: “عقيدة الدفاع في الجزائر توضع من قبل السياسيين وتنص على أساسيات من بينها الأعداء المفترضون للدولة، والمخاطر التي تتعرض لها وطبيعة الوسائل التي تعتمدها البلاد للدفاع عن نفسها”.

وتابع: “وفي هذا المجال قامت العقيدة الدفاعية للجزائر منذ الاستقلال عام 1962 على مبدأ عدم الانخراط في أحلاف عسكرية، واعتبار تل أبيب هي العدو الأول للجزائر”.

وزاد: “أما العقيدة القتالية للجيش فقد بنيت على أساس طبيعة الجيش في حد ذاته، حيث اعتبر من البداية جزءًا من الشعب، ولهذا يسمى الجيش الوطني الشعبي، وهي تقاليد تعود إلى مرحلة حرب التحرير "1954/ 1962"”.

وأشار أنه “لهذا السبب يسهم الجيش الجزائري دائمًا في أعمال أنشطة مدنية من بينها بناء بعض المرافق، والتشجير وعمليات الإنقاذ في الكوارث، كما أن الجيش الجزائري منطلقا من مبدأ كونه جزءا من الشعب، فهو يلتزم بمبدأ طبيعته الدفاعية، وهو لهذا الأساس يقتني أسلحة أغلبها دفاعية”.

واختتم بالقول: “يجب أن لا نغفل الجانب العاطفي عند الحديث عن مسألة العقيدة الدفاعية للجزائر والقتالية للجيش الجزائري”.

وأشار إلى أنه “بالنسبة لأغلب القيادات العسكرية الجزائرية الحالية، يسود اعتقاد بأن أغلب الدول العربية، وحتى باقي دول العالم، ودول الجوار تركوا الجزائر تصارع لوحدها طيلة 7 سنوات من عمر الحرب الأهلية بين عامي 1992 و1999، ولم تساعد الشعب الجزائري في تلك الفترة الصعبة”.

 

أحمد عزيز

برجاء اذا اعجبك خبر عقيدة الجيش الجزائري التي تمنعه من الانخراط في حرب خارج الحدود قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : الجزائر تايمز