بشير الديك: «الطوفان» كسر ظاهرة النجم الأوحد.. وأعجبتنى فكرة تحويله لمسلسل (حوار)
بشير الديك: «الطوفان» كسر ظاهرة النجم الأوحد.. وأعجبتنى فكرة تحويله لمسلسل (حوار)

بشير الديك: «الطوفان» كسر ظاهرة النجم الأوحد.. وأعجبتنى فكرة تحويله لمسلسل (حوار) حسبما ذكر المصرى اليوم ينقل لكم موقع صحيفة الوسط محتوي خبر بشير الديك: «الطوفان» كسر ظاهرة النجم الأوحد.. وأعجبتنى فكرة تحويله لمسلسل (حوار) .

صحيفة الوسط - لاقتراحات اماكن الخروج

أشاد الكاتب الكبير بشير الديك بالمستوى الذى ظهر عليه مسلسل الطوفان المأخوذ عن فيلم بنفس الاسم كتبه وأخرجه فى فترة التسعينيات.. وذكر «الديك» فى حواره لـ«المصرى الأن»: إن الفيلم ناقش ظاهرة قتل الأبناء لأمهاتهم التى انتشرت خلال فترة الثمانينيات نتيجة الأوضاع الاقتصادية السائدة فى هذه الفترة وإنه كان حريصا على متابعة المسلسل لإعجابه الشديد بفكرته.

وأشار بشير الديك أنه لم يفكر فى إجتياز تجربة الإخراج التليفزيونى رغم خوضه للإخراج السينمائى فى فيلمى «الطوفان» و«سكة سفر».

وأشار إلى أن الدراما الحالية يشوبها الاستسهال وهى ظاهرة فى الدراما التليفزيونية فى كثير من الدول.. ويرى أن نور الشريف كان شاب سينما من الطراز الأول لأنه مثل وأخرج وأنتج بينما أحمد زكى كان «طلوقة» تمثيل وأن شخصيته بعيدا عن الكاميرا كانت تتسم بالغموض.

وأضاف: المشهد السياسى الحالى غير صحى رغم الإنجازات على أرض الواقع بسبب غياب الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدنى وتراجعها ووصفها بالميتة.. وطالب الديك بضرورة وجود حوار سياسى يتبادل فيه الجميع الرأى والرأى الآخر.. وإلى نص الحوار:

المصري الأن تحاور« الكاتب بشير الديك »

■ مارأيك فى تحويل فيلمك الطوفان لمسلسل؟

- هذا الفيلم أحدث جدلا هائلا عند عرضه، وهو أمر مقبول، فالفن لابد أن يصاحبه جدل حتى يصبح مؤثرا، خاصة فكرة قتل الأبناء لأمهم، والفيلم كان مشتبكا مع الناس بشكل غير طبيعى، وصاحبته فى عام 1985 ظاهرة بناء المبانى على الأراضى الزراعية، وما حققه ذلك من مكاسب خرافية للبعض، وكنت سعيدا بشكل كبير عندما تحول إلى مسلسل، وتابعته بصحبة زوجتى وابنتى لإعجابى بالعمل، و«الطوفان» كسر ظاهرة احتكار النجم الواحد، وتطبيق فكرة البطولة المشتركة.

■ ما تقييمك للدراما الحالية؟

- بعضها جيد، وبعضها يشوبه «الاستسهال»، وهذا واقع صحى وأمر طبيعى فى أعمال السينما والتليفزيون، وهو موجود حتى فى الولايات المتحدة الأمريكية، لابد أن تعترف أن هناك أعمالا فى الماضى «عبيطة» وأفلاما أخرى متوسطة ومنها ما يسمى «الأفلام التجارية» وبعضها أفلام جيدة وهى الأقل عددا.

■ لكن البعض يرى سيطرة الإعلانات على الشغل الدرامى أفسدت متعة المتابعة؟

- هذه ظاهرة حقيقية، فما يحدث أنه بين كل إعلان وإعلان إعلان آخر، فالبحث عن الربح المادى والمكسب المالى جعل الزحف الإعلانى يقتحم الدراما بصورة متوحشة، وأفسد على المشاهد متعة المتابعة، حتى أصبح المشاهد ينسق 5 دقائق دراما وربع ساعة إعلان فى أى عمل.

■ .. والعرض الحصرى للأعمال الفنية أصبح من السلبيات التى تواجهها الدراما المصرية؟

- لا مانع من ذلك، ولا يمكن منع ذلك، فبالتأكيد هذه القنوات تبحث عن المكسب المادى وتحقيق أعلى نسبة مشاهدة، وبالتالى جلب أكبر كم من الإعلانات، وهو حق لا يمكن حرمان القناة الفضائية منه، بشرط أن يكون هناك ميثاق شرف يحدد صحيفة الإعلانات داخل الشغل الدرامى بحيت يكون على سبيل المثال فى أول الشغل وفى نهايته، حتى لا يتم تعكير صفو المتابعة لهذا الشغل، ومنع إزعاج المشاهد بهذا الكم الهائل من الإعلانات، وقطع متابعته للعمل الدرامى بشكل مستمر.

■ ومن يعجبك من كتاب الدراما الجدد؟

- هناك نماذج واعدة بين الكتاب الشباب، ولهم أعمال واعدة ومبشرة بالخير، ولكن المهم البعد عن التنميط، وتناول الشخصيات بصورة غير نمطية، فالفن لا يعرف النمطية، وحرفة السيناريو يجب أن تعمل على كسر التوقع للمتلقى، وذلك للاستحواذ على انتباه المتلقى بشكل دائم ومستمر، وهناك مجموع من الكتاب الواعدين منهم مريم ناعوم وعبدالرحيم كمال ووائل حمدى ومحمد رجاء، مصر فيها شباب زى الفل ومثقفين وعلى درجة كبيرة من الوعى.

■ فى الوقت الذى كانت تحظى فيه أعمالك مع محمد خان وعاطف الطيب بإشادات نقدية، كانت أعمالك مع نادية الجندى تتلقي نقدا لاذعا ماالسبب؟

المصري الأن تحاور« الكاتب بشير الديك »

- فى هذا الوقت كنت كاتبا مشهورا يتكالب الجميع على الشغل معه، وأصبحت مطلوبا من كافة العاملين فى صناعة السينما، ومن ضمنهم المخرج الراحل حسن الإمام، والفنانة نادية الجندى وزوجها فى ذالك الوقت محمد مختار، والذى عرض على حكاية للكاتبة حسن شاه والتى كانت تربطنى بها علاقة طيبة ومميزة، وقد كانت بعنوان «الضائعة» والتى شهدت تحولا هائلا فى التناول النقدى غير المسبوق إزاء أعمال نادية الجندى فى ذلك الوقت، وكان فى ذهنى أن أقدم أعمالا جيدة قد لا ترقى لمستوى الحلم الذى أبغيه، لكنه فى ذات الوقت ليس عملا غير مقبول، حتى عملت معها فيلم من ملفات المخابرات المصرية وأحدث دويا هائلا ونجح نجاحا فاق التوقعات وهو فيلم «مهمة فى تل أبيب»، لدرجة أن جمهور الفيلم زيـادة سيارة نادية الجندى من شدة إعجابهم بالعمل.

■ أخرجت أضخم من عمل سينمائى فلماذا لم تخرج للتليفزيون؟

- لم أفكر فى إجتياز هذه التجربة، رغم خوضى تجربة الإخراج السينمائى مرتين إحداهما لفيلم الطوفان والثانية لفيلم سكة سفر، ولم أكن شغوفا بالسعى وراء المال، لدرجة أننى كنت أحتفظ بما أتقاضاه من مال فى منزلى ولا أصرفه، تحسبا لإعادته فى حالة عدم قبولى للعمل الذى يعرض على.

■ ربطتك علاقات قوية بالنجوم نورالشريف وأحمد زكى وسعاد حسنى كيف ترى كل نجم منهم؟

- نورالشريف كان رائعا وطيبا ومثقفا وصديقا، وهو شاب سينما وليس مجرد ممثل، فهو مثل كثيرا، وأخرج وأنتج قليلا، وكان بيننا تقارب فى السن أنا ونور وخان والطيب، وكان هذا سببا فى توطيد علاقتنا سواء على المستوى الشخصى، أو على المستوى الفنى، حيث إننا من أبناء ثورة 23 يوليو ونشأنا من رحم طبقات برجوازية فقيرة، فتعلمنا على يد الرئيس الراحل عبدالناصر ولولاه ما كنا تعلمنا، نحن أبناء هذه الفترة، ومعنا أحمد زكى وهو مواليد 1947 وكذلك خيرى بشارة أما أحمد زكى فكان فنان «طلوقة»، أو بمعنى آخر طاقة متوهجة من الإبداع، يساويها فى ذلك سعاد حسنى التى كانت تتوهج أمام الكاميرات، فى حين تبدو خلف الكاميرات شخصا آخر وأحمد زكى كان شخصية «برية» غير قابلة للانطواء، ويتسم بالغموض وليس لديه تفسير للكثير من أفعاله، لدرجة أنه كان يمتلك شقتين فى أفخم مناطق مصر، ولكنه عاش آخر 5 سنوات من عمره وحيدا داخل غرفة بأحد الفنادق المطلة على كورنيش النيل حتى فارق صحيفة الوسط، وعندما كنت أسأله لماذا لا يقيم بإحدى شقتيه الفاخرتين، كان يرد: «إنت مالك»، فشخصيته كانت لغزا كبيرا، وغامضة ومدهشة لا تنطوى تحت شركة من البشر، لدرجة أننى فوجئت به فى أحد الأيام، يطرق باب منزلى فى الثامنة صباحا، وعندما سألته ذكر إنه تم إِمْهَال أوردر تصويره فى استديو نحاس، ولكنى لاحظت أنه يرفع ذراعه بشكل لافت، وعندما سألته عن السبب، ذكر إنه كان يجرى عملية جراحية لاستخراج كيس دهنى من أسفل ذراعه، فاستغربت من عدم إبلاغه لى، وفشل كعادته فى تفسير ذلك.

■ ما أضخم ما ميز خان والطيب؟

- محمد خان كان مخرجا يتميز بالدقة البالغة والاهتمام بالتفاصيل، والكادر وحركة الكاميرا، بينما كان الطيب أضخم بساطة وأميل للواقعية.

■ لماذا يعتبر النقاد فيلم سواق الأتوبيس حالة سينمائية مختلفة، بين أعمالك مع عاطف الطيب؟

- الفيلم أنطلق بفكرة لمحمد خان عن سائق تاكسى يشعر بالغيظ والضيق وأمام ذلك يقوم بإشعال النار فى سيارته التاكسى ويتركه، وكان الفيلم اسمه «حطمت قيودى»، فاستحضرت شخصيات دمياطية عاصرتها أثناء معيشتى هناك وقمت باستحضارها أثناء كتابة فيلم «سواق الأتوبيس»، وذلك من خلال أشخاص حقيقيين على أرض الواقع منهم الحاج سلطان أبوالعلا صاحب ورشة النجارة الميكانيكية، والذى جسده الفنان الراحل عماد حمدى وهو شخصية حقيقية، وهو والد صديقى الراحل جمعة سلطان الذى كانت وفاته غريبة، حيث مات من الضحك أثناء حديثه مع بعض أصدقائه، وقام نور الشريف بشخصية حسن وهو الشاب الذى أنهى خدمته فى الجيش ويعمل سائقا للأتوبيس، وهى شخصية تمثل جيل شباب 73، والذين كانوا يتميزون بما يسمى بـ«الدم الحامى»، وكان معروفا عنهم حرصهم على تجميل كابينة الأتوبيس الذى يقودونه، وكان عاجبنى فى هذا النموذج كفاحه، وبالفعل أعطى محمد خان الرواية لعاطف الطيب وهو من أبناء منطقة شعبية وهى بولاق الدكرور، وأدى خدمته فى الجيش، مما جعله أقرب للواقع وأبرز من يستطيع التعبير عنه أمام الكاميرات، وحقق الفيلم نجاحا باهرا، وهذا الفيلم تحديدا ترشح لكل المهرجانات وحاز على جوائز عديدة من الداخل والخارج.

■ ماهى رؤيتك للمشهد السياسى الحالى ونحن على أعتاب الانتخابات الرئاسية؟

المصري الأن تحاور« الكاتب بشير الديك »

- هناك جهد خرافى وإنجاز حقيقى يجرى على أرض مصر، ولا يجوز لمنصف إنكاره أو التقليل من شأنه، ولكن فى الوقت نفسه ينقص مصر شىء أساسى فلايوجد حاليا لدينا عمل سياسى بالشكل المعروف، فالسياسة لا تولد إلا من خلال أحزاب واقعية وفعالة، ولكن الواقع السياسى الحالى يؤكد أن هذه الأحزاب ميتة، المجتمع المدنى «ميت» وخارج المشهد، لابد أن يكون هناك حوار سياسى، لابد من الجدل السياسى، والرأى والرأى الآخر، من الضرورى أن تكون فى مصر حياة نشطة ومتجددة وإصرار على حرية الناس، فالديمقراطية لا تتعارض بأى حال من الأحوال مع البناء والرغبة فى التنمية والإصلاح، فالرئيس السيسى ذكر إننا شبه دولة، وهو اللفظ الذى يوظف المشهد الحالى، فالديمقراطية تمنع الفساد، والفساد ليس أن ترتكبه فقط ولكن أن تسكت عنه، لا ننكر أن هناك (حاجات مستخبية كتير) بدعوى الأمن، ولكنى أشعر بالقلق من سيطرة الحس الأمنى على المشهد العام فى مصر وعلى الإعلام، وهو أمر غاية فى الخطورة، فالحس الأمنى موجود بالفعل ويسعى لتصدر المشهد فى الآلة الإعلامية، وهو ما ينتقص من حق المواطن فى المعرفة والتعبير عن رأيه بشكل حقيقى وحر، والحس الأمنى على كافة مؤسسات الدولة يضـع دوما على المشهد وجهة النظر الواحدة، وعبر وسائل الإعلام، وهو ما يعرضها للشلل، فالحس الأمنى لا ينتج حياة سياسية حقيقية ولا يعبر عن ديمقراطية واقعية، أو مناخ صحى، فدائما لابد أن يكون هناك وجهة النظر الأخرى، لخلق وطن متطور ومتقدم، ولابد أن تجرى الانتخابات الرئاسية فى مناخ يليق بمكانة مصر، وشعب مصر أمام العالم كله، ولأن هذا الشعب يحلم إلى جانب وطن يحتضن كما هائلا من مشاهد الإنجاز والتطوير، أيضا بحقه فى حياة كريمة وحرة، يعبر خلالها عن رأيه فى مناخ ديمقراطى حقيقى وفعال.

برجاء اذا اعجبك خبر بشير الديك: «الطوفان» كسر ظاهرة النجم الأوحد.. وأعجبتنى فكرة تحويله لمسلسل (حوار) قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : المصرى اليوم