في سبيل الحرية «حكاية بقلم» جمال عبد الناصر.. التزلف والرأى والجريمة
في سبيل الحرية «حكاية بقلم» جمال عبد الناصر.. التزلف والرأى والجريمة

في سبيل الحرية «حكاية بقلم» جمال عبد الناصر.. التزلف والرأى والجريمة حسبما ذكر التحرير الإخبـاري ينقل لكم موقع صحيفة الوسط محتوي خبر في سبيل الحرية «حكاية بقلم» جمال عبد الناصر.. التزلف والرأى والجريمة .

صحيفة الوسط - ملخص 5bf06fcb2b.jpg

حالة من الجدل أثارها العدد الجديد من "كتاب الأن" الصادر بمناسبة مئوية ميلاد عبد الناصر، بسبب "ثورة 25 يناير".. هل جاء ذلك تعمدًا من رئيس رصـد السلسلة أم خطأ مطبعيا؟

يضعنا العدد "653"- يناير 2018- من السلسلة الشهرية "كتاب الأن"، الصادرة عن "دار أخبار الأن" أمام أسئلة محيرة؛ فهو إذ يأتى "بمناسبة الذكرى المئوية لميلاد الزعيم"، كما يخبرنا المستطيل الموضوع أعلى الغلاف، ويقدم لنا "فى سبيل الحرية.. حكاية بقلم جمال عبد الناصر"، باعتبارها "قصة بدأها الرئيس جمال عبد الناصر وهو طالب بالمدارس الثانوية عن حرب رشيد سنة 1807"، كما يخبرنا الإهداء: "إلى روح الزعيم.. إلى روح ناصر فى مئوية ميلاده"، يبدو كل هذا؛ بعد قراءة مقدمة علاء عبد الهادى، رئيس رصـد السلسلة، التى تحمل عنوان: "جملة مفيدة"، كأنه: تزلف؛ قد يقرأ على أنه يتضمن خطأ فادحا، وربما جريمة، وليس كما أراد له أن يكون تكريما، تكريما يضعنا، مرة ثانية، أمام أسئلة محيرة بدورها.

كلمة واحدة فى الفقرة التالية من مقدمة عبد الهادى أثارت كل هذا: "غريب أمر "ناصر" رأيته فى تطورات 25 يناير وثورة 30 يونيو.. رأيته فى الرئيس عبد الفتاح السيسى عندما ظهر من رحم الغيب ليكون منقذا لسفينة صحيفة الوسط من الغرق فى اليم الهائج والأمواج العاتية التى ضربت المنطقة.

السيسى مثل عبد الناصر.. منقذ، قوى، شريف، طاهر اليد، عنيد فى الحق.. ميت القلب فى مواجهة أعدائه.. لا يخشى إلا الله.. كلاهما أراد استنهاض الهمم فى المصريين.. ناصر بقراراته الاشتراكية، وفى إنشاء القطاع العام والصناعات الثقيلة والسد العالى، والسيسى بالمشروعات القومية العملاقة".

السيسي

إنها كلمة "تطورات" والتصور الأقرب للسياق أن المقصود ما جرى يوم 25 يناير سنة 2011، فهل قصد عبد الهادى أن يصف ما جرى فى ذلك الأن بـ"الأنباء"، نافيا عنه صفة "ثورة"؟، أم أنه قصد يوما آخر فى سنة أخرى، أم أنه قصد وقائع ما لم يبين ويظهر عنها جرت فى ذلك الأن لكنه لا ينفى أن ذلك الأن شهد بداية "ثورة".

أسئلة كثيرة أثارتها هذه الكلمة: تطورات، فماذا تعنى لغويا أولا؟

فى كل معاجم اللغة العربية القديمة ترد معانى حدث (مفرد تطورات) بصورة سلبية جدا، والمعاجم الحديثة تأخذ عنها ذلك، فنقرأ: الحَدَث: الأَمرُ الحادثُ المنكرُ غيرُ المعتاد،..، هَذا حَدَثٌ لا قِبَلَ لَنا بِهِ: الْمُنْكَرُ، البِدْعَةُ، أَيْ ما لَمْ يَكُنْ مَعْروفاً،..، أَحْداثُ الدَّهْرِ: مَصائِبُهُ، نَوائِبُهُ،..، وفى الفقه: الحدث الأكبر كالجنابة، والحدث الأصغر كالبول والغائط.

واستكمالا للبحث فى المعنى اللغوى، نلاحظ أن كلمة "ثورة" لم ترد فى المعاجم القديمة، أما الحديثة فتذكر هذا المعنى للكلمة: تغيير أساسي في الأوضاع السياسية والاجتماعية يقوم به الشعب في دولةٍ مَّا، ومنها: ثورة بيضاء/ ثورة سِلْميَّة: ثورة تحقِّق أغراضها بدون سلاح أو إراقة دماء، وثورة مُسلَّحة: ثورة تعتمد السلاحَ وسيلةً للتغيير، وثورة مُضادَّة: ثورة معاكسة لثورة أخرى.

وماذا لو قصد عبد الهادى أن ما جرى يوم 25 يناير 2011 "تطورات"، وليس "ثورة"؟

هنا تبدأ المعضلة، وسيصطدم عبد الهادى، وربما أيضا رئيس مجلس حكومة الأخبار، ياسر رزق، بعشرات الملايين، بداية من: كل أفراد القوات المسلحة (الذين كانوا) موجودين في الخدمة يوم 25 يناير 2011، وبالتحديد: جميع الضباط والدرجات الأخرى، جميع طلبة الكليات والمعاهد والمدارس العسكرية، جميع العاملين المدنيين بالقوات المسلحة، لأن كل هؤلاء نص القرار الصادر عن القائد العام، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، المشير حسين طنطاوى، فى 22 يناير 2011، على منحهم ميدالية تذكارية يطلق عليها "ميدالية 25 يناير" بمناسبة تخليد ذكرى ثورة 25 يناير 2011، الاصطدام ببعض هؤلاء سيكون لأكثر من سبب، لأنهم ملزمون بوضع تلك الميدالية على صدورهم، ولأنهم أقسموا على "احترام صحيفة الوسط والقانون"، ولأنهم ربما يتقاضون مخصصات مالية شهرية مستحقة نتيجة تقلدهم هذه الميدالية.

ثم سيصطدمان، عبد الهادى ورزق، بكل أعضاء السلطات: التنفيذية والتشريعية والقضائية، لأنهم جميعا أقسموا كذلك على "احترام صحيفة الوسط والقانون"؛ وعلى سبيل المثال نص صحيفة الوسط على: "يشترط أن يقيم رئيس الجمهورية، قبل أن يتولى مهام منصبه، أمام مجلس النواب اليمين الآتية "أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصًا على النظام الجمهورى، وأن أحترم صحيفة الوسط والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة".

ووراء كل هؤلاء سيصطدمان، عبد الهادى ورزق، بكل المصريين الذى يعتبر دستورهم الحاكم للجانب الأعظم من حياتهم اليومية أن يوم 25 يناير جزء من ثورة، لأنه ينص فى ديباجته على أن يومى 25 يناير و30 يونيو ثورة واحدة، لأن النص يذكرهما هكذا: "وثورة 25 يناير- 30 يونيو، فريدة بين الثورات الكبرى فى تاريخ الإنسانية، بكثافة المشاركة الشعبية التى قدرت بعشرات الملايين، وبدور بارز لشباب متطلع لمستقبل مشرق، وبتجاوز الجماهير للطبقات والأيديولوجيات نحو آفاق وطنية وإنسانية أضخم رحابة، وبحماية جيش الشعب للإرادة الشعبية وبمباركة الأزهر الشريف والكنيسة الوطنية لها، وهى أيضا فريدة بسلميتها وبطموحها أن تحقق الحرية والعدالة الاجتماعية معا. هذه الثورة إشارة وبشارة، إشارة إلى ماض ما زال حاضرا، وبشارة بمستقبل تتطلع إليه الإنسانية كلها".

الآن، هل هذا حديث فى صغائر، بقصد تحويل "الحبة" إلى "قبة" كما يقصد المثل الشعبى؟

ربما تكون كلمة "تطورات" هذه الواردة فى "جملة" عبد الهادى "المفيدة" خطأ مطبعى، ربما لم يقصد كل هذا، وربما قصده؟

فى حال الخطأ المطبعى، أو أن القصد لم يكن كذلك، ستكون "دار أخبار الأن" ملزمة بالتصحيح، ربما عبر بيان رسمى، ولكن من الأفضل بالإضافة للبيان أن تسحب نسخ الكتاب من أماكن بيعها، وتطبع نسخا جديدة مصححة.

أما إذا كان رئيس رصـد "كتاب الأن" ورئيس مجلس حكومة "دار أخبار الأن" يقصدان الاصطدام بكل هؤلاء، وأنهما يعتبران ذلك "حرية رأى"، فهذا موضوع آخر، يقتضى أسئلة أخرى.

منها مثلا: أتدعوان إلى تعطيل صحيفة الوسط، أم تدعوان إلى تغييره، ومحو 25 يناير منه، وإلغاء ميدالية 25 يناير، والإبقاء فقط على ميدالية 30 يونيو التى منحت لنفس الفئات التى نالت سابقتها بشرط وجودهم فى الخدمة وقتها؟

برجاء اذا اعجبك خبر في سبيل الحرية «حكاية بقلم» جمال عبد الناصر.. التزلف والرأى والجريمة قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : التحرير الإخبـاري