60 عاما على الكارثة.. طائرة ميونخ التي تحطم معها حلم باسبي ومانشستر يونايتد
كتب: أحمد فاروق
60 عاما على الكارثة.. طائرة ميونخ التي تحطم معها حلم باسبي ومانشستر يونايتد كتب: أحمد فاروق

60 عاما على الكارثة.. طائرة ميونخ التي تحطم معها حلم باسبي ومانشستر يونايتد

كتب: أحمد فاروق حسبما ذكر يالا كورة ينقل لكم موقع صحيفة الوسط محتوي خبر 60 عاما على الكارثة.. طائرة ميونخ التي تحطم معها حلم باسبي ومانشستر يونايتد كتب: أحمد فاروق .

صحيفة الوسط - كتب: أحمد فاروق

من ينجح في تَعْطيل جيل ريال مدريد الأسطوري؟ من يستطيع أن يمنع دي ستيفانو وخينتو وريمون هافانا من التتويج باللقب الثالث على التوالي في كأس أوروبا للأندية عام 1958؟ لا يوجد سوى هؤلاء الصغار، الذين أشرف على تكوينهم المخضرم مات باسبي، واختارهم بعناية من بين المواهب البريطانية، ليتحدى بهم عمالقة العالم، ويصنع تاريخًا حـديثًا لفريق مانشستر يونايتد.

ولد مات باسبي في السادس والعشرين من يناير عام 1909، وتألق اللاعب الاسكتلندي بقميص مانشستر سيتي الإنجليزي في نهاية العشرينيات ومطلع الثلاثينيات، وهو ما دفع منافس سيتي في المدينة "مانشستر يونايتد" لمحاولة الفوز بخدماته عام 1930، ورغم أن تلك المحاولة باءت بالفشل، إلا أنها  أنتجت علاقة صداقة قوية بين باسبي ولويس روكا المستشار الفني لمانشستر يونايتد.

اعتزل باسبي الساحرة المستديرة عام 1943، بعد تجربتين جديدتين مع ليفربول الإنجليزي وهيبرنيان الاسكتلندي، وأثناء الحرب العالمية الثانية، أدى النجم الاسكتلندي فترة خدمته بالجيش البريطاني كمدرب لكرة القدم بأحد معسكرات التجهيز البدني، ليتحول بعدها إلى مدير فني، وساهمت علاقة الصداقة مع روكا ومسؤولي مانشستر يونايتد في توقيعه على عقد تمرين الفريق الإنجليزي، في التاسع عشر من فبراير عام 1945.

تمتع باسبي بفلسفة خاصة في الساحرة المستديرة، ووجد في مانشستر يونايتد الأجواء المناسبة لبدء مشروعه، الذي تحول إلى حلم في عقول مسؤولي يونايتد بالهيمنة على الكرة الإنجليزية، والانطلاق منها إلى العالمية.

في نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات، اختار باسبي بعناية شركة من المواهب الشابة، ليبدأ في تكوين الفريق الحلم، الذي راهن على أنه سيكون حديث العالم في غضون سنوات قليلة، وبدأ مانشستر يونايتد في حصد الثمار بالتتويج بلقب الدوري الإنجليزي في موسمي 1955/1956 و1956/1957، ليتحول جيل باسبي إلى فاكهة الكرة الإنجليزية، وتلقبه الصحافة البريطانية بـ "Busby Babes" بعدما أنطلق الجيل الشاب في تحقيق إنجازات ملفتة بمتوسط أعمال تراوح في ذلك الوقت بين 21 – 22 عامًا.

في موسم 1956/1957 اكتمل نضوج جيل أبناء باسبي، بعدما اكتسب اللاعبون الصغار الخبرة اللازمة، لتتطور الآمال من الصعيد المحلي إلى الحلم القاري، ويمثل فريق مانشستر يونايتد التهديد الأكبر للجيل المدريدي الذي لم يكن يقهر في ذلك الوقت.

إيدي كولمان، دنكان إدواردز، بيلي ويلان، ديفيد بيج والصغير الصاعد بسرعة الصاروخ بوبي تشارلتون، أسماء شابة كونت الهيكل الأساسي لفريق انطلق بشكل مذهل في كأس أوروبا، بالأنتصار بنتيجة 12-0 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب على أندرلخت البلجيكي في الدور التمهيدي.

واصل مانشستر يونايتد مسيرته القوية، بالأنتصار على بوروسيا دورتموند الألماني في الدور الأول، والإطاحة بأتليتيك بلباو الإسباني في ربع النهائي، ليصطدم الصغار في نصف النهائي بحامل اللقب، ويصبح لزامًا على أبناء باسبي أن يتفوقوا على ريال مدريد الذي كان مدججًا بالنجوم في ذلك الوقت.

خرج شباب مانشستر بشرف أمام عملاق العاصمة الإسبانية، بنتيجة 5-3 في مجموع مواجهتي الذهاب والإياب، ليتوج بعدها ريال مدريد باللقب الثاني على التوالي أوروبيًا، ويبدأ باسبي وأبناؤه الاستعداد لجولة جديدة في طريق الحلم.

في الموسم التالي، اكتسح مانشستر يونايتد نظيره شامروك روفرز الأيرلندي بنتيجة 9-2 في الدور التمهيدي، وتواصل المشوار بالأنتصار على دوكلا براج بطل تشيكوسلوفاكيا بثلاثية نظيفة ذهابًا، قبل خسارة غير مؤثرة بهدف في مباراة الإياب، وفي الدور ربع النهائي بدأت الاختبارات الأكثر جدية، بمواجهة ريد ستار بلجراد اليوغوسلافي، إلا أن أبناء باسبي كانوا على قدر الحدث، بالأنتصار في مانشستر بهدفين مقابل هدف.

في الخامس من فبراير عام 1958، انتزع مانشستر يونايتد تعادلًا بطعم النصر، وسط 52 ألف متفرج في مواجهة الإياب بالعاصمة اليوغوسلافية، بنتيجة 3-3، ليتأهل الفريق الإنجليزي إلى المربع الذهبي للموسم الثاني على التوالي.

اقترب الحلم، مواجهة ريال مدريد في حالة حدوثها ستكون في نهائي البطولة هذه المرة، على أبناء باسبي أن يتغلبوا أولًا على ميلان الإيطالي في نصف النهائي، لكن لا داعي لتلك الحسابات، ستعود بعثة مانشستر إلى الأراضي الإنجليزية ليحتفل المخضرم باسبي ونجومه الشباب مع جماهيرهم، قبل رُجُوع سريعة للتحديات المحلية، واستعداد سيكون أضخم جدية لمواجهة الفريق الإيطالي.

أرادت بعثة مانشستر يونايتد أن تعود سريعًا إلى الأراضي الإنجليزية، لكن الرحلة من بلجراد إلى مانشستر مباشرة ليست ممكنة، على قائد الطائرة أن يتوجه أولًا إلى ميونخ للتزود بالوقود، قبل الطيران إلى إنجلترا.

الأجواء في مطار ميونخ كانت صعبة للغاية، الثلوج انهمرت بكثافة في ذلك الأن، وأصبح مدرج المطار غير آمن للإقلاع، لكن الطيار جيمس ثين خشي تأخر الرحلة، ليحاول الإقلاع في الساعة 2:31 ظهرًا، المحاولة باءت بالفشل، حاول ثين بشكل حـديث الإقلاع بعد 3 دقائق، إلا أن الثلوج الذائبة في مدرج المطار تسببت في اندفاع الطائرة وهو ما أثر على عمل المحركات، ليتراجع الطيار الإنجليزي عن قراره بعد 40 ثانية فقط.

أصر ثين على القيام بمحاولة ثالثة للإقلاع في الساعة 3:04 ظهر السادس من فبراير، أملًا في الوصول في الموعد المحدد، تحركت الطائرة على المدرج بسرعة 217 كيلومتر/ الساعة، وهي سرعة لم تكن كافية للإقلاع الناجح، الذي يحتاج على الأقل لسرعة 220 كليومتر/ الساعة، إلا أن الكارثة بدأت بتراجع السرعة إلى 194 كيلومتر/ الساعة بفعل الثلوج المتراكمة في مدرج المطار، لتصطدم الطائرة بجدار في نهاية المدرج، وتكتمل الكارثة باصطدام أحد أجنحتها بمنزل مجاور للمطار.

تحطمت الطائرة، وتسبب الحادث في إِعْـتِزال 23 شخصًا من أصل 44 كانوا على متن الرحلة، بينهم 8 لاعبين، أحدهم هو إيدي كولمان صاحب هدف الفوز في مباراة الذهاب أمام ريد ستار، وثلاثة من الجهاز الفني للفريق، كما رحل 8 صحفيين صاحبوا البعثة.

لم تتوقف متاعب باسبي عند إِعْـتِزال ثمانية من خيرة أبناء فريقه، حيث تلقى صدمة جديدة بوفاة صديقه المقرب ويلي ساتينوف، الذي سافر إلى بلجراد بصحبة البعثة لمؤازرة مانشستر يونايتد، بعدما تحول إلى مشجع مخلص يجوب العالم خلف الفريق الإنجليزي.

رغم الفاجعة، أقر نادي مانشستر يونايتد مواصلة التنافس في جميع البطولات المحلية والقارية، وخاض الفريق مواجهة بعد أيام معدودة أمام شيفيلد وينزداي، بفريق مكون من شركة من البدلاء والشباب، تحت قيادة جيمي ميرفي مساعد مات باسبي، والذي لم يسافر مع بعثة الفريق إلى بلجراد، لانشغاله بقيادة منتخب ويلز في مباراة دولية.

فاز مانشستر يونايتد بمباراة وحيدة في الدوري الإنجليزي بعد الحادث، ليسقط إلى المركز التاسع في جدول الترتيب، بعدما كان مرشحًا فوق العادة للتتويج باللقب الثالث على التوالي، ورغم التأهل إلى نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، خسر يونايتد اللقب لمصلحة بولتون واندررز، بعد أنتصار الأخير بثنائية نظيفة، كما ودع الكأس الأوروبية رغم الفوز على ميلان 2-1 ذهابًا، بسقوط كبير بنتيجة 4-0 في مواجهة الإياب.

انهار حلم باسبي ومانشستر يونايتد في الخمسينيات، وانتهى مشوار جيل أبناء باسبي مع الساحرة المستديرة في ريعان الشباب، ليبدأ الاسكتلندي المثابر في تكوين جيل حـديث، استغرق 9 سنوات من الشغل، ليعود مانشستر يونايتد بطلًا للدوري الإنجليزي في موسم 1966/1967، ويحقق أخيرًا حلم التتويج القاري في العام التالي، باكتساح بنفيكا البرتغالي 4-1 في اللقاء النهائية، بقيادة بوبي تشارلتون الذي أصبح مخضرمًا في ذلك الوقت، والموهبة الأسطورية جورج بيست، الذي شكل مع تشارلتون والاسكتلندي دينيس لو ثلاثي تاريخي، في الجيل الثاني تحت قيادة مات باسبي.

عاش باسبي حتى العشرين من يناير عام 1994، ليشاهد البذرة الأولى لتجربة أعادت للأذهان تجربته قبل نصف قرن من ذلك التاريخ، عندما قاد مواطنه أليكس فيرجسون جيلًا حـديثًا من الشباب، ضم أسماءً أصبحت فيما بعد من أساطير الكرة الإنجليزية، وأبرزهم الويلزي ريان جيجز، والثلاثي الإنجليزي ديفيد بيكهام، جاري نيفيل وبول سكولز.
بينما يعيش بوب تشارلتون حتى الأن، ليشهد على الذكرى الستين لرحيل زملائه، ونجاته بمعجزة من وَاقِع ميونخ، ليصبح أسطورة حية بين جماهير مانشستر يونايتد، يذكرهم في كل لحظة بحلم لم يكتب له القدر أن يكتمل، وبواقعة من أضخم الوقائع إيلامًا في تاريخ الرياضة.


برجاء اذا اعجبك خبر 60 عاما على الكارثة.. طائرة ميونخ التي تحطم معها حلم باسبي ومانشستر يونايتد كتب: أحمد فاروق قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : يالا كورة