هذه أسباب ترجح كفة الملف المغربي لتنظيم "مونديال 2026"
هذه أسباب ترجح كفة الملف المغربي لتنظيم "مونديال 2026"

هذه أسباب ترجح كفة الملف المغربي لتنظيم "مونديال 2026" حسبما ذكر جريدة هسبريس ينقل لكم موقع صحيفة الوسط محتوي خبر هذه أسباب ترجح كفة الملف المغربي لتنظيم "مونديال 2026" .

صحيفة الوسط - إذا ما استرجع سيب بلاتر، الذي يستمتع الآن بتقاعده القسري في بلده الأم سويسرا، ذكريات مسيرته الطويلة المثيرة للجدل في حكومة الساحرة المستديرة، فمن الغالب انه سيتحسر على الفترة التي بدأت فيها الأمور بأخذ منحىً سيء بالنسبة له وللاتحاد على حد سواء. وبالضبط منذ تلك اللحظة، سبع سنوات مضت، عندما أعلن سيب بلاتر عن أسماء الدول التي نالت شرف تنظيم نهائيات كأس العالم 2018 و2022 من منصة الجمع العام في مقر الفيفا بزيوريخ.

لكن الأمر الذي قلب موازين عالم الساحرة المستديرة هو اختيار دولة قطر لاستضافة نهائيات كأس العالم 2022 على حساب الولايات المتحدة الأمريكية، مما دفع بالأجهزة الاستخباراتية الأمريكية إلى إجراء تحقيقات عالية المستوى أظهرت عن مظاهر استغلال النفوذ وممارسة سياسة القوة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم.

لقد أثرت تداعيات تلك اللحظة بشكل مباشر وغير مباشر على آلاف الأشخاص، وأدت إلى الكشف عن فضائح فساد عديدة أسفرت عن عقد جلسات استماع لأشخاص رسميين بالفيفا بإحدى محاكم مدينة نيويورك، وإزالة الستار عن مكائد سياسية دبرت على أعلى المستويات في الشرق الأوسط، واستقالة البعض واعتقال البعض الآخر.

في نهاية المطاف، أدّى ثقل الفضيحة إلى إقالة بلاتر من منصبه كرئيس للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) وإبعاده عن تَجْرِبَة أي نشاط رسمي متعلق بالكرة المستديرة، ولم يسلم خليفته المرجح آنذاك ميشيل بلاتيني من لعنة التحقيقات التي طالته بعد فضائح الفساد التي اتهم بها.

24827a4471.jpg

التاريخ يعيد نفسه

كان السادس عشر من مارس هو آخر أجل وضعته الفيفا أمام الدول التي تطمح إلى استضافة نهائيات كأس العالم 2026 من أجل إيداع ملفات ترشحها لدى الاتحاد الدولي. ويبدو أن الصراع الحقيقي سينحصر بين طرفين رئيسيين.

من جهة، يوجد الملف المشترك المخطط له منذ فترة طويلة ويضم كلا من الولايات المتحدة الأمريكية، والمكسيك، وكندا (الولايات المتحدة بصفتها الطرف الرئيسي في هذا الملف لأن جل المباريات ستلعب على أرضها)، ومن جهة أخرى، هناك الملف المغربي الذي تم تقديمه للفيفا قبل ساعات قليلة من انقضاء فترة الترشح.

وجدير بالذكر أن المملكة المغربية قد أخفقت في أربع مناسبات سابقة لنيل شرف تنظيم نهائيات كأس العالم، منها 1988 عندما فازت الولايات المتحدة الأمريكية بفارق ضئيل أمام الرباط لتنال شرف استضافة نهائيات 1994 رغم أن الملف المغربي آنذاك كان مدعوما من طرف العديد من الدول العربية والإفريقية. السيناريو نفسه تمت إعادته لكن لم يكن في صالح الولايات المتحدة الأمريكية عندما أخفقت أمام دولة قطر، التي أثبتت عن علو كعب دبلوماسيتها وتسييرها الرياضي رغم صغر مساحتها أمام دولة كبيرة اسمها الولايات المتحدة الأمريكية.

وانتهى عهد التجربة الفاشلة التي منح خلالها شرف تنظيم نهائيات 2018 و2022 في العام نفسه لكل من روسيا وقطر على التوالي، حيث يرجع ذلك بشكل كبير إلى حجم تبادل ومساومات عرفتها الاستحقاقات سنة 2010.

ba74ecdcb6.jpg

وفي هذا الصدد، أصدرت الفيفا تحذيراً في شهر يناير السابق تحث فيه على ضرورة التحلي بالنزاهة، ونص أيضا على منع الدول المترشحة لاستضافة كأس العالم 2026 من استخدام إغراءات اقتصادية من أجل شراء الأصوات، مع العلم أنه قد تم انتخاب جياني انفانتينو رئيسا جديدا لفيفا بسبب ورقته الرابحة المتمثلة في عزمه على تطهير اللعبة وزيادة مجموع المنتخبات المشاركة في النهائيات. وجدير بالذكر أن النهائيات المعتزم إجراؤها سنة 2026 ستكون الأولى من نوعها من حيث فعالية 48 منتخبا.

واعتبر التغيير الكبير في إجراءات التصويت خطوة مهمة نحو مستقبل أفضل؛ حيث تم انتزاع السلطة من اللجنة التنفيذية المؤلفة من 24 شخصًا.

وبينما قدم البعض ممن صوّتوا في عام 2010 استقالتهم، فقد تمت إقالة أضخم من 50 في المائة من مناصبهم بشكل مهين بسبب تورطهم في قضايا الفساد. يمكننا أن نقول الأن إنه تم تسليم السلطة إلى الجمع العام حيث يحصل كل اتحاد من الاتحادات الـ 207 لكرة القدم على صوت واحد متساوي الوزن، سواء كان صوت ساموا الأمريكية أو صوت روسيا الاتحادية، في الوقت الذي يمنع على كل دولة مرشحة التصويت. وسيجرى التصويت في مؤتمر الاتحاد الدولي لكرة القدم في 13 يونيو بموسكو، قبل ابتداء كأس العالم في روسيا.

ترامب، نقطة ضعف الملف الأمريكي

أفاد مسؤول رسمي سابق في الفيفا رافضا الإفصاح عن هويته بأن "ترامب قد مهد الطريق للملف المغربي"، وذكر إن لغة الرئيس الأمريكي وسياسته بخصوص الهجرة قد ساهما كثيرا في نفور الناخبين الذين من المفترض أن يقفوا مع الولايات المتحدة، وإن حظر السفر الذي فرضته حكومة ترامب، الذي ضرب الدول الإسلامية، قد قلص بشدة من نسبة المساندين للملف الأمريكي في آسيا. ومن المحتمل أن تكون الاتحادات في الولايات المتحدة الأمريكية الوسطى وأفريقيا قد تخلت بالكامل عن بلاد العم سام بعد أن نعتهم ترامب بدول "القذارة".

وتتألف الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم من 54 اتحادا مقبولين لدى الفيفا، أي إن 53 اتحادا يمكنه التصويت (إلا الرباط باعتباره بلدا مترشحا شأنه شأن الولايات المتحدة، والمكسيك، وكندا).

وذكر آلان روتنبرغ، الرئيس السابق للاتحاد الأمريكي لكرة القدم، الرجل الذي يرجع له الفضل في جعل نهائيات كأس العالم 1994 التي أقيمت بالولايات المتحدة الأمريكية تحقق نجاحا اقتصاديا مدويا: "لقد كان باديا أن الولايات المتحدة قد قامت بسلام دانك (عبارة تستعمل في رياضة كرة السلة)، لكن تلاشى كل شيء فور تحضير الرباط لملف الترشح"، وأضاف: "حينها دخلت القضايا الجيوسياسية الدولية ضمن حيثيات السباق نحو تنظيم كأس العالم"، مضيفا: "بعض الأشياء التي قالتها الإدارة الحالية أو فعلتها ستثير حتما القلق عند بعض دول العالم، وكما تعلمون، جميع الأصوات متساوية".

254365b2d3.jpg

ولن تكون معاقبة العالم لدونالد جي ترامب السبب الوحيد للتصويت ضد الولايات المتحدة الأمريكية الشمالية، فسيكون الرباط من الناحية اللوجستيكية قادرا على تنظيم كأس عالم بإحكام، ويرجع ذلك إلى كونه أقل تكلفة بالنسبة لسفر المشجعين حيث سيكون بإمكانهم التنقل من أجل مشاهدة المباريات فقط عبر القطار. وعلاوة على ذلك، ستكون غالبية الدول المؤهلة إلى كأس العالم على بعد ثلاثة ساعات من التوقيت المعتمد في الرباط.

ولا يمكن الحديث عن الترشح لاستضافة كأس العالم دون التطرق للأشخاص الذين يقفون على مجريات الأنباء ويقومون بالتواصل والمفاوضات لصالح الملف المغربي. ومن أبرزهم، مايك لي، عالم التواصل المتمرس الذي يحترف فن العلاقات العامة، حيث صحيفة الوسط أن قدم خدماته لصالح الملف القطري من أجل نيل شرف تنظيم نهائيات كأس العالم 2022.

من جهة أخرى، يعتبر هوس المغاربة بكرة القدم جانبا قويا يوحي بأن الأجواء التي ستقام فيها كأس العالم ستكون كروية بامتياز، إلى جانب عن زِيارَة الآلاف من المشجعين أسبوعيا لمشاهدة مباريات البطولة المغربية، ناهيك عن هيمنة الفرق المغربية على الكرة الإفريقية، فقد نصب الوداد البيضاوي بطلا لدوري أبطال إفريقيا وكأس السوبر، وتأهل المنتخب المغربي إلى مونديال روسيا من شركة نارية ضمت كلا من ساحل العاج والغابون ومالي، في الوقت الذي لم يستطع فيه المنتخب الأمريكي أن يحجز مكانا له في النهائيات.

أوجه الاختلاف

في الوقت الذي تمتلك فيه الولايات المتحدة ترسانة ضخمة من الملاعب، مازالت البنية التحتية للملاعب المغربية حبرا على ورق فقط؛ إذ يحتوي ملف الترشح المغربي على طريقة للملاعب النموذجية، التي ستكون صديقة للبيئة ويمكن فصلها بسهولة من أجل استخدامها بعد انتهاء البطولة. ومن المتوقع أيضا أن يكلف تنظيم كأس العالم الرباط 15,8 مليار دولار، وستنفق خزينة الدولة حوالي 80٪ من هذه الأموال.

maroc_mondial2026_4_578190977.jpg

لكن قبل التصويت الذي سيجرى في شهر يونيو، تنوي الفيفا إبعـاث لجنة من أجل مراقبة وتقييم كلتا الدولتين، ثم تحضير تقرير يرتكز بالأساس على البنية التحتية.

وذكر روتنبرغ: "يجب عدم الاستهانة بالملف المغربي، فقد صحيفة الوسط أن قدموا ترشحهم مرات عدة من قبل ولا يمكن لأحد أن يشك في تصميم المغاربة الآن. لذا لا ينبغي الاستخفاف بهم. تكمن الصعوبة بالنسبة إلى FIFA في تقدير كل شيء قبل أن يتم بناؤه بتكلفة تصل إلى 16 مليار دولار. هل لدى الرباط القدرة على فعل ذلك؟ ربما يعيد التاريخ نفسه. في برازيليا، كانت هناك صعوبة كبيرة في تجهيز البنية التحتية، ولكن لا أحد يمكنه التشكيك في صدق رغبتهم".

وأضاف أيضا: "أراد الأعضاء تنظيم كأس العالم في قطر"، وأضاف: "الكل حر في اختيار الأنسب بالنسبة له".

وأدت المنافسة غير المتوقعة من الرباط إلى المزيد من التدقيق في ملف الولايات المتحدة الأمريكية الشمالية. قبل وقت قصير من تحضير ملف الترشح في الأسبوع السابق، أعلنت أربع مدن كبرى تخليها عن استضافت النهائيات، وهي مينيابوليس، وفانكوفر، وجلينديل، وأريزونا، وربما الأكثر تضررا، شيكاغو. شعر الجميع بمدى قساوة وصعوبة الشروط التي وضعتها الفيفا لاستضافة الحدث، بما في ذلك الإعفاءات الضريبية والحصانة القانونية وانعدام المسؤولية القانونية وإمكانية شحن كميات غير محدودة من العملات الأجنبية داخل وخارج البلاد.

4ad1977c90.jpg

وذكر رام ايمانويل، عمدة شيكاغو، وهي المدينة التي استضافت اللقاء الافتتاحية في نهائيات 1994، في بيان له: "لا يمكن للفيفا أن توفر مستوى عالٍ من اليقين بخصوص بعض المجهولات الرئيسية التي تعرض مدينتنا ودافعي الضرائب للخطر، فقد كان عدم اليقين بالنسبة لدافعي الضرائب، إلى جانب عدم مرونة الفيفا وعدم استعدادها للتفاوض، علامات واضحة على أن مواصلة السعي نحو الترشح لم يكن في مصلحة شيكاغو".

وقد تثير فكرة إجراء الانتخابات قبل يوم من بداية كأس العالم في روسيا أيضا مشكلة في ضوء التحقيقات الجارية حول التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية؛ حيث سيكون فقدان الولايات المتحدة حق استضافة كأس العالم على الأراضي الروسية بمثابة الضربة القاضية، ومن الواضح أن عالم الساحرة المستديرة لم يخل أبدا من مثل هذه المناوشات السياسية.

ولم يمر الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في محاكمة شخصيات على أعلى مستوى في منظومة الفيفا مرور الكرام؛ فقد طالت أصابع الاتهام الملف المغربي أيضا، حيث اتهم الرباط بتقديم رشاوى من أجل استضافة كأسي العالم 1998 و2010.

وكان روتنبرغ يعمل كمستشار في ملف ترشح الرباط لعام 2010، وينفي رؤية أي شيء غير مَطْلُوب فيه في ذلك الوقت، وذكر: "لم يعط الرباط رشوة لأحد". وقد أصدرت "صنداي تايمز" تقريرا في عام 2015 مفاده أن الرباط كان قاب قوسين أو أدنى من الفوز باستضافة نهائيات 2010، لكنه خسر أمام جنوب أفريقيا بسبب سيل من الفساد والرشاوى.

2d3ea3aa71.jpg

وذكر روتنبرغ: "أتمنى ألا تكون هناك أية ألاعيب مادية، أو غير قانونية، أو غير أخلاقية تعصف بعملية الترشح كما في السابق"، وأضاف: "بالنظر إلى نسبة نجاح الملف المشترك بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا وعدم اليقين حول الملف المغربي، ونظرا للفارق الهائل في المنفعة الاقتصادية للفيفا، هل يمكن أن تتجاهل جميع البلدان العوامل الجغرافية والسياسية وتركز على عالم الساحرة المستديرة من وجهة نظر كروية؟ في حال لم يحدث أي شيء من هذا القبيل، ستفوز الولايات المتحدة الامريكية".

كما نفى المتحدث باسم الملف المغربي لاستضافة كأس العالم 2026 جميع الاتهامات السابقة بالفساد حول محاولات الرباط الفاشلة لاستضافة نهائيات كأس العالم عامي 1998 و2010، ووصفها "بمزاعم لا أساس لها"، وأشار إلى أن القيادة والموظفين الذين يعملون في ملف 2026 حديثو العهد ولم يعملوا في حملات سابقة. وذكر: "إن قواعد الترشح الجديدة الأكثر انفتاحا وشفافية في التصويت جيدة للفيفا وكرة القدم، ونحن نؤيد ذلك كثيرا."

في هذه الأثناء، في سويسرا، لدى سيب بلاتر أيضاً رأي حول التصويت. باعتبار المكتب الفيديرالي للتحقيقات (FBI) مسؤولا على إحالته من منصبه كرئيس للاتحاد الدولي لكرة القدم، فقد صار واضحا أنه سيساند الملف المغربي.

وقد أشار سابقا خلال مقابلة أجراها مع "فرانس بريس" قائلا: "إذا كان الرباط قادرا على تنظيم كأس العالم، فيجب أن يتم اختياره".

وذكر روتنبرغ: "أنا متفائل جدا بخصوص ملف الولايات المتحدة الأمريكية الشمالية، لكنني قلق بخصوص الترشح المغربي". وقد أدى كل من التحدي المغربي، وشخصية ترامب، والمكتب الفيديرالي للتحقيقات (FBI)، وحتى التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، إلى إضافة عنصر التشويق، إلى تأجيج السباق نحو استضافة نهائيات كأس العالم 2026.

*صحيفة أمريكي متخصص في الرياضة

برجاء اذا اعجبك خبر هذه أسباب ترجح كفة الملف المغربي لتنظيم "مونديال 2026" قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : جريدة هسبريس