تحليل شامل لمباراة توتنهام وأرسنال
تحليل شامل لمباراة توتنهام وأرسنال

أبقى توتنهام على آماله في المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد فوزه بجدارة على منافسه أرسنال بهدفين دون رد.

ولولا براعة العملاق بيتر تشيك وإهدار لاعبي توتنهام العديد من الفرص السهلة لربما رأينا اللقاء تنتهي بنتيجة تاريخية لصالح الديوك اللندنية، كما تغاضى حكم اللقاء عن احتساب ركلة جزاء صحيحة على أليكسيس سانشيز بعد لمسة يد واضحة داخل منطقة الجزاء.

واستمر أرسن فينجر في اللعب بطريقة 3-4-3 منتهجًا أسلوبًا دفاعيًا في الشوط الأول، كما فعل أمام المان سيتي في نصف نهائي الكأس، ولكن الأرسنال في هذه اللقاء كان مملًا بحق ومبالغًا في التراجع، والذي أدى إلى انعزال خطوطه عن بعضها، فلم نر أي إزعاج لدفاعات السبيرز، سوى بعض المحاولات البائسة من أليكسيس سانشيز، حتى أن الفريق لم يسدد في الشوط الأول سوى كرة واحدة جاءت من أرون رامسي في الدقيقة الـ38 تصدى لها هوجو لوريس ببراعة.

أما تشامبرلين الذي لم يلعب جيدًا منذ تغير أسلوب اللعب إلى 3-4-3، عانى الأمرين في هذه اللقاء، أمام سون جناح توتنهام، فالشمشون الكوري، الذي لم يهدأ من إزعاج دفاعات أرسنال سواء على الأطراف أو العمق، وكان أخطر لاعبي توتنهام في الشوط الأول.

كما أن أي لاعب في مكان كوسيلني كان سيكون في موقف حرج، فتخيل أنك تلعب بجوار الثنائي باوليستا ومونريال الذي دفع به فينجر في مركز قلب الدفاع!، ما أدى إلى تحمله الكثير من الضغوطات، وسهل المهمة لهاري كين ورفاقه في اختراق الدفاعات بالكرات الساقطة أو بالكرات العرضية أو بالاختراق من العمق كما رأينا في هدف توتنهام الأول، الذي تغلب فيه الثنائي ألي وإريكسن على مجموع من مدافعي أرسنال الذين يتواجدون في هذه المنطقة فقط لأداء الواجب.

وما زلت أتساءل كيف للاعب مثل جابرييل باوليستا أن يتواجد في أرسنال؟!.. فالبرازيلي لا يمتلك أي شخصية داخل الملعب ويمكن لأي مهاجم صغير أن يفلت منه، كما أنه سيئ جدًا في إخراج الكرة وبناء الهجمات، وعلاوة على ذلك فقد كان سيئ جدًا في التغطية خلف تشامبرلين في الجهة اليمنى.

فيما كان مارس هاري كين، يمارس هوايته في التسجيل أمام أرسنال، حيث سجل في هذه اللقاء هدفه السادس في آخر 5 مباريات أمام المدفعجية، وكذلك هو هدفه الخامس من ضربة جزاء هذا الموسم، ولكن الأكثر إثارة أن بيتر تشيك أيضًا استمر في مسلسل عدم التصدي لأي ركلة جزاء احتسبت عليه هذا الموسم.

لابد أن نرفع القبعة لماوريسيو بوكتينيو، فمنذ توليه قيادة الدفة في السبيرز والفريق في تطور مستمر، فخلق منظومة دفاعية متكاملة كما طور من الأداء الهجومي للاعبيه، وأصبح أول مدرب لتوتنهام يستطيع إنهاء الموسم متفوقًا على أرسنال في جدول الترتيب منذ قدوم أرسن فينجر إلى قلعة المدفعجية.

وتوتنهام أصبح فريقًا جماعيًا قويًا للغاية، ولديه منظومة جيدة ومرونة كبيرة في تغيير طريقة اللعب، ولكن لا أعتقد أنه يستطيع حسم الدوري هذا الموسم، ولربما يحتاج إلى أحد النجوم الكبار الذين يحسمون اللقاءات الكبيرة بجانب هاري كين من أجل أن يحصد اللقب في الموسم القادم، والأهم من ذلك هو حفاظه على لاعبيه المتألقين بخاصة الثنائي ألي وكرستيان إريكسن اللذين تتجه إليهما أعين الأندية الكبيرة بعد التألق الكبير في آخر موسمين، والأهم هو المحافظة على العبقري بوكتينيو.

ويبقى السئوال.. لماذا يستمر أرسن فينجر في أرسنال؟!؛ فلم يعد من مصلحة الفريق ولا حتى من مصلحة المدرب الكبير الاستمرار في هذه العلاقة المملة، فلأول مرة نرى «فينجر» يشعر بالضغوطات في أرض الملعب كما شاهدنا أمام توتنهام، وكذلك في مباراة مانشستر سيتي، كما يبَانَ جليًا أن «سانشيز» لن يكمل في أرسنال بعد هذا الموسم، فالتشيلي القصير لا يريد المال فقط بل يريد البطولات والمجد أيضًا، ولربما نرى أيضُا الدولي الإسباني هيكتور بيلرين في فريق برشلونة الموسم القادم بعد جلوسه المتكرر على مقاعد البدلاء، الذي لا أرى له مبررا سوى أن الفريق يتجهز لما بعد رحيله.

وأصبح تأهل الأرسنال للتشامبيونزليج معقدًا للغاية هذا الموسم، ولم يتبقى له أمل سوى في كأس الاتحاد الإنجليزي، وفرصه بالأنتصار ليست كبيرة عندما يلاقي تشيلسي في النهائي.. فهل نرى مدربًا حديثًا داخل أسوار ملعب الإمارات الموسم القادم، أم يستمر فينجر ليبني فشلا حديثًا؟!.

المصدر : الدستور