الوغد الكامل.. كيف صنع على عبدالله صالح الوحش الحوثى؟
الوغد الكامل.. كيف صنع على عبدالله صالح الوحش الحوثى؟

الوغد الكامل.. كيف صنع على عبدالله صالح الوحش الحوثى؟

حسبما ذكر الدستور ينقل لكم موقع صحيفة الوسط محتوي خبر الوغد الكامل.. كيف صنع على عبدالله صالح الوحش الحوثى؟ .

صحيفة الوسط - فجر السادس والعشرين من مارس ٢٠١٥ كانت طائرات عربية تدك مواقع عسكرية فى صنعاء، إيذانًا بانطلاق ما أطلق عليه «عاصفة الحزم»، لإعادة الشرعية فى صنعاء بعد استيلاء «التنظيم المتمرد عن الحكومة اليمنية الحالية والمعروف بأسم الحوثيين» على السلطة.
غير أن حركة السير لم تمض على طرق معبدة فى «التحالف العربى» الذى قادته السعودية إلى جانب «دول حليفة» ضمن «التحالف العربى» لم تنجح حتى هذه اللحظة فى إعادة الأمور إلى نصابها.
لم يعد الرئيس اليمنى عبدربه منصور هادى إلى قصره فى صنعاء، ولا تَأَخَّر «الحوثى»، ولا يزال على عبدالله صالح، الرئيس المخلوع، يرقص على «رءوس الثعابين». ثم إن وباء «الكوليرا» ينهش فى صنعاء الآن مخلفًا مئات الضحايا.
هذه مأساة إنسانية وسياسية وعسكرية بكل المستويات. لا «التحالف العربى نجح فى مهمته حتى هذه اللحظة ولا اليمنى عاد إلى حياته الطبيعية، فى بلد هدمت الحرب ما تبقى منه».
لماذا وصلنا إلى هذه النقطة؟
هذا ما سنحاول الإجابة عنه فى هذه الحلقات التى تتناول الوضع فى صنعاء عبر سرد تاريخى يستند إلى تحقيق ميدانى عن نشأة التنظيم المتمرد عن الحكومة اليمنية الحالية والمعروف بأسم الحوثيين وما الذى يمكن أن يفعلوه ثم نجيب عن السؤال الأصعب: إلى أين يتجه صنعاء الآن؟.

«المخلوع» يحشد «أنصار الله» فى مواجهة «الإخوان» و«السلفيين»

لم أكن أخطط للكتابة عن الرئيس اليمنى الأسبق على عبدالله صالح، ولكنى رأيت فى ذلك انتقاصًا من قدر الرجل الذى أيقظ الفتنة - لعن الله من أيقظها - فلابد أن نوفيه حقه، والحوثيون صنيعته منذ البداية، فالرئيس المحنك ربح من كافة الأطراف ولايزال.. السؤال الآن: كيف أخرج صالح التنظيم المتمرد عن الحكومة اليمنية الحالية والمعروف بأسم الحوثيين «جماعة أنصار الله» من كهوف صعدة؟
المسألة هنا تتطلب أن نستحضر المشهد اليمنى فى أعقاب تطورات الحادى عشر من سبتمبر، إذ رأى صالح أن السلفية قد اشتد عودها، وباتت تشكل خطرا عليه، وبهدف خلق حالة من التوازن مع حركات سنية قوية، على رأسها جماعة الإخوان والتيار السلفى، اتجه على الفور لدعم حسين الحوثى، وشجعه على إحياء النشاط الزيدى فى صعدة.
وأعلن صالح فى أضخم من مناسبة انتماءه للمذهب الزيدى، بل حرض بعض أعضاء حزب التجمع اليمنى للإصلاح الإخوانى، الذى كان يرأسه الشيخ عبدالله الأحمر، رئيس مجلس النواب اليمنى، على ترك الحزب.
وتصدر حسين الحوثى، نجل بدر الدين، أبرز المرجعيات الزيدية، المشهد فى صعدة والشمال اليمنى، مع توسيعه لشبكة انتشار تنظيم «الشباب المؤمن»، وطرحه لقضايا عقائدية وسياسية طالت حتى شخصيات بالمذهب الزيدى.
ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، فقد أراد صالح أن يجعل من الحوثى شوكة يغرسها فى حلق من يشاء، وقتما يشاء، فإذا بالسحر ينقلب على الساحر، ليجد نفسه أمام شركة استطاعت تنظيم نفسها، وتحولت إلى قوى تهدد وجوده على رأس النظام فى صنعاء.
ففى عام ٢٠٠٣، أنطلق حسين الحوثى فى معارضة صالح، واتهمه بالعمالة لأمريكا وإسرائيل، سانده فى ذلك التأييد الشعبى من السكان الناقمين على الحكومة بسبب الفقر والمرض ونقص الخدمات فى صعدة، فقد كان خطيبًا بارعًا استطاع من خلال بلاغته وخطبه التى خرجت من جنبات صعدة ليسمع صداها فى أرجاء صنعاء أن يتحول إلى زعيم، رغم أنه لم يشر بأى منها إلى الإمامة الزيدية، ولا إلى إسقاط النظام، ولا أخرجت قريحته مشروعا سياسيا واضحا يتجاوز التوعية لمؤمرات اليهود.
وقد كانت اللحظة الفاصلة التى تقتضى التحول والمواجهة، عندما هتف المصلون بالشعار «الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود» فى إحدى صلوات الجمعة التى كان يؤديها صالح فى صعدة، واعتقل حينها ٦٠٠ شخص من المتواجدين، هنا أنطلق يستشعر خطر الحوثى فعاد لدعم السلفية، وعزل أئمة الزيدية من مساجد صعدة، واستبدلهم بسلفيين، وطالت حزب الاعتقالات الواسعة أتباع حسين الحوثى فى مناطق عدة باليمن.

صالح ينطلق الحرب على «الحوثى» بدعوى الانفصال وإعادة الإمامة
أعلن صالح الحرب على حسين الحوثى بدعوى الانفصال وإعادة الإمامة، وهو الأمر المرجح عدم حدوثه، بشهادة العديد من المصادر اليمنية حينها، فعندما التقيت القاضى حمود الهتار، ووزير الأوقاف اليمنى حينها حمود عباد، عضوى لجنة الوساطة، كانت إجابتهما حول تلك النقطة باهتة، ولم يستطيعا تأكيدها لى بشكل قاطع.
واكتفى القاضى حمود الهتار بالإشارة إلى أن الشعار يحرج الدولة، فى ظل الظروف العالمية والتوتر الذى تعيشه المنطقة، وعندما سألته كيف؟ تردد قائلا «لو نظرنا إلى الشعار أيضًا فسنجد فيه بعض التجاوزات، مثلًا الموت لأمريكا كيف وبها مسلمون.. سيقولون نقصد الإدارة الأمريكية، إذن لابد من التخصيص، وكذلك اللعنة على تل أبيب، وإسرائيل نبى من أنبياء الله، إذا لابد من التخصيص أيضًا. وعاجلته يبدو الكلام غير منطقى بالمرة.. المهم النية؟ فأجابنى: بالعكس هذا هو المنطق، والدعاء على الإطلاق غير جائز شرعًا. وفى حوارى مع الهتار جزئية أخرى لابد من الإشارة إليها، لأنها تفسر الصبغة المذهبية التى أرادها صالح، فقد أظهر لى أن المشكلة لم تكن فى الشعار فقط، ولكن فى أفكاره أيضًا، والتى تطورت إلى حد عدم إقامة صلاة الجمعة لمدة ٥ سنوات، وعندما تسأل لماذا، تأتيك الإجابة بأنه لا يوجد إمام عادل!! وكذلك رؤيته أن الحكم أو الحاكم لابد أن يكون من «البطنين»، وهم «أولاد على وفاطمة رضى الله عنهما»، مما يعنى تمردًا ظاهرًا على صحيفة الوسط، فالرئيس على عبدالله صالح آنذاك كان منتخبًا من الشعب.

السعودية تدخل على خط المواجهة مع المتمردين
أقر صالح أن يربح على جميع الأصعدة، وأشعل فتيل الصراع مستغلا الشعار الذى رفعه حسين بدر الدين الحوثى، وسأدلل على صدق ما زعمته من أنه كان المستفيد الأول من الحرب فى صعدة، بل من استمرارها أيضا من خلال عدة نقاط.
فاتهام الحوثى بالتعاون مع إيران، أكسبه تأييد الرياض، فقد صدر إليهم المذهبية كمشهد رئيسى، مستغلا مخاوف المملكة من المد الشيعى، وبالتالى يمكن لصالح أن يحصل على دعم سياسى واقتصادى، بل عسكرى أيضا، فى سبيل مقاومة المد الشيعى للحوثى وجماعته.
وقد دعمته السعودية فى هذا الصراع بشكل صريح فى نوفمبر من ٢٠٠٩، حين شنت القوات السعودية هجوما على بعض التنظيم المتمرد عن الحكومة اليمنية الحالية والمعروف بأسم الحوثيين الذين سيطروا على جبل الدخان فى جيزان، كرد فعل على السماح للقوات اليمنية باستخدام أراضى المملكة كقاعدة لعملياتها، ولا شك أن إِدامَة التمرد قد يمكنه من الحصول على دعم إضافى من باقى دول الخليج.
عبدالملك الحوثى، أثبت لى هو الآخر فى أحد الحوارات، عندما سألته أثناء حرب صعدة الثالثة حول الأسلحة والذخائر ومن أين تأتيهم؟ فأجاب بأنها من الجيش، وعندما لاحظ اندهاشى، عاد وأثبت لى أنهم يحصلون عليها عبر صفقات مع الجيش اليمنى، أى أن صالح كان يمول من يقاتل مع وضد التنظيم المتمرد عن الحكومة اليمنية الحالية والمعروف بأسم الحوثيين فى نفس الوقت.

حلم أحمد صالح فى حكم «صنعاء التعيس» وسيناريو جمال مبارك
الدليل الآخر على صدق توجهه بضرورة إِدامَة حرب صعدة، كان باختياره لأخيه غير الشقيق «على محسن الأحمر»، أخطبوط صنعاء، كما يطلقون عليه، المعروف بميوله السلفية لقيادة الحرب، وهنا يمكن أن يربح مرتين، فالرجل ذو ميول سلفية متشددة وتربطه علاقات قوية بالداوئر الأمنية فى السعودية، وبطبيعة الحال سيكسبه ذلك المزيد من تأييد المملكة فى ظل الصورة المذهبية المحيطة بالمشهد ككل.
كما أن ذلك من شأنه إنهاك على محسن الأحمر، وأى قوة محتملة، قد تقف حجر عثرة أمام ملف التوريث، الذى أراد تمريره، ليصبح أحمد على عبد الله صالح الرئيس المنتظر، وقد أطلق فى سبيل ذلك عدة مبادرات كان أبرزها «أحمد من أجل صنعاء».
فحلمه فى أن يكون ابنه رئيسًا لايزال يراوده، وأحمد بالمناسبة هو الانعكاس اليمنى لجمال مبارك فى مصر، وإن كان لديه من النفوذ ما يفوق مبارك الابن بكثير، فأحمد هو النجل الأكبر لصالح، وكان قائدًا لأكبر قوة عسكرية فى الجيش اليمنى «الحرس الجمهورى»، حتى قام الرئيس هادى بإلغاء الحرس، ودمج وحداته فى تشكيلات الجيش المختلفة عام ٢٠١٣، وعُين بعد ذلك سفيرًا لليمن فى الإمارات، واستمر فيها حتى بدء «عاصفة الحزم»، واتهمه الرئيس هادى بالمشاركة فى الانقلاب، وأضيف اسمه فى قائمة عقوبات قرار مجلس الأمن ٢٢١٦، التى ضمت إجراءات بينها المنع من السفر، وبقى أحمد على عبدالله صالح فى أبوظبى، تحت الإقامة الجبرية خلال الحرب.
يستمد أحمد وجوده الأن على مسرح الأنباء من الجدل المتداول بالأوساط اليمنية حول تحركات إقليمية لإعادته للساحة السياسية مرة أخرى، مقابل اعتزال والده من رئاسة حزب «المؤتمر الشعبى العام»، ومن المرجح فى حال صحة التسريبات، أن يُسند لأحمد صالح منصب قيادى فى الحزب أو الحكومة، بالمناطق الواقعة تحت نفوذ حزبه وجماعة التنظيم المتمرد عن الحكومة اليمنية الحالية والمعروف بأسم الحوثيين، ومنها العاصمة صنعاء.

برجاء اذا اعجبك خبر الوغد الكامل.. كيف صنع على عبدالله صالح الوحش الحوثى؟ قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : الدستور