عفت بركات تكتب: " العسل عسل» استحضار بيرم التونسى
عفت بركات تكتب: " العسل عسل» استحضار بيرم التونسى

عفت بركات تكتب: " العسل عسل» استحضار بيرم التونسى

حسبما ذكر الدستور ينقل لكم موقع صحيفة الوسط محتوي خبر عفت بركات تكتب: " العسل عسل» استحضار بيرم التونسى .

صحيفة الوسط - قدم المسرح الكوميدى، على مسرح ميامى مؤخرًا، مسرحية "العسل عسل" من إعداد سمير العصفورى وإخراج إميل شوقى.

تم تحضير هذا النص من قبل للمرة الأولى من إخراج سمير العصفوى في الثمانينيات من القرن الماضى، لكنه يقدم الآن برؤية أخرى للمخرج إميل شوقى.


النص مستوحى من بعض مقامات بيرم التونسى المختلفة، حيث ينطلق العرض باستعراض ثورة 19 ويمر مرورًا نقديًا بالتغيرات التى طرأت على المجتمع المصرى والعربى على حدٍ سواء، فى صورة اسكتشات موسيقية غنائية تحمل العديد من المعانى الإنسانية والمجتمعية من خلال بعض المشكلات التى طرأت من جراء تغيير العادات القديمة لأخرى مستحدثة، والتى طرأت على المجتمع من باب التقليد للغرب من دون وعى، مما أدى إلى الابتعاد عن عاداتنا وتراثنا، وما ترتب على ذلك من اغتراب عن الذات وعن الأرض التى لم نعد نتمسك بها، وتخلينا عنها كما فى مشهد مدرس الجغرافيا الذى برع فى أدائه وائل شاهين والمشهد الختامى للعرض أيضًا وصرخة مفيد عاشور التى لخصت الحكاية.

استطاع العصفورى إضافة الصبغة الآنية على الاسكتشات والمقامات لطرح أوجاعنا المرتبطة بأحوالنا وبالأرض، والتي ترمز للواقع الذى نعيشه الآن.

الشغل يتم تصنيفه على أنه عمل درامى شعبى لا يحمل عقدة أو صراعًا، لكنه نتاج مواقف عدة يتم عرضها من خلال لوحات كل لوحة تحمل موقفًا منفصلاً تم تضفيرها معا من أشعار بيرم، فهو بطل العرض وهو المعلق على الأنباء، هو عمل مسرحى تمثيلى غنائى استعراضى محزن للغاية وشديد العاطفية والسخرية فى آن واحد، وأقرب لعروض الكباريه السياسى، يتناول قضايا المجتمع فى لوحات منفصلة متصلة، ترتبط بحقائق مجردة للواقع المصرى والعالمى والعربي.

الأداء التمثيلى والموسيقى بطلان رئيسيان في العرض، التنافس بينهما مشتعل طوال العرض مرتكزًا على البطولة الجماعية التى جعلت كل ممثل يؤدى أضخم من دور داخل الحكاية كفاطمة محمد على التى أبهرنا أداؤها التمثيلى وصوتها الآخاذ وخفة ظلها على المسرح، والفنان الكبير مفيد عاشور الذى استطاع جذب الجمهور طول العرض بأدائه الراقى والممتع لشخصية بيرم التونسي، وكذلك علا رامي في مشاهدها الاستعراضية المختلفة، والفنان أشرف شكرى بخفة ظله وقدرته العالية على الأداء، وتميز الفنان جلال الهجرسى، وحسان العربى بحسه الكوميدى الرائع وحضوره العالى، والفنان أحمد زايد كذلك وكل فريق العرض الذين أمتعونا بأدائهم المتميز.

كما أضافت موسيقى وألحان حاتم عزت الكثير للعرض، إلى جانب الأغنيات التى جاءت بصوت التونسى لطفي بوشناق وفاطمة محمد بطلة العرض، والموهبة الواعدة حبيبة بصوتها المبهر.

وجاءت سينوغرافيا العرض لناصر عبدالحافظ، معبرة عن جو العرض ومناسبة للأحداث التى جاءت في صورة اسكتشات منفصلة ومتصلة بخيط رفيع في آن واحد.

وجاءت الاستعراضات لعزت أبو سنة رشيقة جدا وعلى قدر عال من المتعة،وكذلك الاكسسوارات التي تناسبت مع المرحلة المطروحة، والملابس التى صممتها دنيا الهوارى. 

كذلك جاءت إضاءة أبوبكر الشريف للعرض على قدر كبير من الوعى للشكل المقدم به لم يكن الشكل الغنائي للعرض فقط هو سر نجاحه وتلاحم الممثلين مع الجماهير والاحتكاك المباشر وتلقائية الفنانين وتعايشهم مع النص، بل تضافرت العناصر كلية بحرفية ملائمة للحالة التى أدخلت فريق التمثيل والجمهور فى طياتها ليتساءل الجميع وماذا بعد؟.

جعل إميل شوقي العرض من دون نهاية محددة ليترك للجماهير مساحة واسعة لرسم النهاية كما يتراءى لكل منهم حسب رؤيته للأحداث، ليؤكد نجاح العرض أن الجمهور مازال مشتاقًا للعروض الغنائية والاستعراضية والتى تحترم ذائقة المتفرج وتخاطبه خطابا مباشرا يتعامل برقى مع عقله وروحه ليكتشف أن المسرح هو أقرب إليه الآن.

برجاء اذا اعجبك خبر عفت بركات تكتب: " العسل عسل» استحضار بيرم التونسى قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : الدستور