الدعوة إلى حيازة رؤية شمولية مستقاة من الأيديولوجية الماركسية
الدعوة إلى حيازة رؤية شمولية مستقاة من الأيديولوجية الماركسية

الدعوة إلى حيازة رؤية شمولية مستقاة من الأيديولوجية الماركسية حسبما ذكر ساسة بوست ينقل لكم موقع صحيفة الوسط محتوي خبر الدعوة إلى حيازة رؤية شمولية مستقاة من الأيديولوجية الماركسية .

صحيفة الوسط - أشعل كتاب الإيديولوجيا العربية المعاصرة الذي يعتبر بمثابة باكورة المشروع الفكري للمفكر عبد الله العروي ضجة كبرى بعد صدوره سنة 1967، حيث شكل موضوع سجال كبير خلال أواخر الستينات. وأراد عبد الله العروي عبر الكتاب السالف الذكر أن يجيب على شركة من الأسئلة التي كانت مطروحة في القرن التاسع عشر في علاقتنا مع الغرب.

يستهل الكتاب بتعليقٍ لاذع دون تقية على تراجمة الأن، لما ألحقوه من ضرر وتسببوا في تبدل المعاني، معتبرًا نفسه ضحية سوء فهم، ويعزو هذا إلى كون المترجم لم يكلف نفسه مشقة العودة إلى القواميس الفرنسية. ويستدل على ذلك باستحضار قول الأساتذة الفرنسيين الذين تتلمذ على يدهم: في الترجمة لابد من الاختيار، إما الوفاء للمعنى مع ركاكة الأسلوب، وإما البلاغة والبيان مع خيانة النص شيئًا ما.[1] لكن لا يجب أن يفهم من هذا الكلام أن غرض المؤلف من تعريب كتابه بنفسه، هو الرد على الأحكام المجحفة، بقدر ما كان تزويد القارئ بنص مفهوم يستطيع أن يكون على أساسه رأيًا مستقلًا. إن العروي يدرك جيدًا أن مدار قصور وعجز القارئ العربي على إحضار المفاهيم المركزية التي تشكل العمود الفقري في أطروحته ينعكس سلبًا على تمثل المتلقي لطبيعة المشروع التنويري الذي يدافع عنه.

بيد أن الإيديولوجيا العربية المعاصرة ترتكز على ثلاث شخصيات أساسية؛ الشيخ، الليبرالي، التقني. تولدت هذه الأشكال الثلاثة من الوعي بشكل تعاقبي، ظهر أولًا وعي الشيخ بتزامن مع ظهور الاستعمار، ثم السياسي مع الحصول على الاستقلال، ثم أخيرًا وعي داعية التقنية بتناغم مع منطق الدولة القومية أي البورجوازية الصغيرة.

يسدل عبد الله العروي السؤال التالي: بمَ يتحدد الغرب إيجابًا والمجتمع العربي سلبًا؟

يجيب التيار الأول بالمعتقد الديني، ويجيب التيار الثاني بالتنظيم السياسي، أما التيار الثالث يرى أن السبب راجع إلى التقنية أي علاقة الإنسان بقوى الطبيعة.

يمكننا القول أن الشيخ يجيب على أسئلة طرحها رجال الكنيسة من قبل، كما أن الزعيم السياسي يردد آراء كل من جون لوك ومونتيسكيو، والتقني يكرر أقوال أوجيست كونت. أما بخصوص بحث العرب عن ماضيهم يؤكد عبد الله العروي على أن الداعية الديني أو الشيخ هو الوحيد الذي في حاجة ملحة إلى الاحتماء بالتاريخ، وفي نفس السياق يقول: المفتون بالتاريخ هو دائمًا الشيخ. يهتم به ويستغل معطياته ليتقوى بها في بداية عمله.[2]

فضلًا عن ذلك، لقد بين عبد الله العروي سبب إخفاقات السياسات العربية حول التعامل مع الغرب بطريقة انتقائية تجزيئية، وطالب بالتسلح بالنظرة الشمولية للخروج من هذا المأزق والضمور الذاتي والتقهقر الفكري، بدراسته لصورة الغرب في وعينا، وكيف يتم إعادة إنتاج هذه الصورة في الشغل الديني والسياسي والتقني.

ودعا بإلحاح إلى اعتناق الماركسية بغية تحقيق المنفعة غير أنه أنكر عموميتها، لم يعتبرها حقيقة تابثة صالحة لكل زمان ومكان. يعني هذا القول أن المثقف العربي يلجأ إلى الماركسية لأنه يريد أن يتفهم مكتسبات العقل الحديث وفقط. إن دعوة عبد الله العروي إلى ضرورة تبني الفلسفة الماركسية تحيل بوضوح إلى أن التحليل الماركسي يبين ويظهر باستبانة أصل كل داء، وبذلك يحدد نقطة الارتكاز لكل إصلاح شامل، مركزًا على مفهوم التأخر التاريخي في التحليل التاريخاني، لأنه يجعل مفكرة المثقف العربي منوطة بأدلوجة كارل ماركس.

إن هذه الماركسية التي رسمنا خطوطها العريضة هي عصارة التاريخ الغربي الحديث، إنها لا تفعل سوى تلخيص واختزال تاريخ الغرب داخل منظور مبسط. والطريق اليسير للتصالح مع الذات يتمثل في التعرف على حقيقة كونية، والمقصود بلفظة كوني ليس واقعًا يفرضه البعض على البعض الآخر، بل هو هدف قد يتحقق أو لا.

ضمنيًا لقد أشار عبد الله العروي وجود تماثل بنيوي بين سيرورة العقل الحديث والأدلوجة العربية، عاملًا هذه الأخيرة كخطاب فصيح يتسلل للعقلية العربية تلقائيًا من أجل تقبل ما أنجزه الغرب، ودعا لتجاوز النظر إلى ما وصل إليه الغير، بالقفز خارج مجال الأدلوجة وامتلاك وعي نقدي الذي بموجبه يصير العقل العربي ذو نظرة إنسانية شمولية، متحاشيًا كل انكفاء أو انغلاق وتقوقع.

تأسيسًا على ما صحيفة الوسط، يشكل كتاب الإيديولوجيا العربية المعاصرة تصميم عام للمشروع الفكري لعبد الله العروي، مارس فيه نقدًا جذريًا لتجاوز وتقويض مظاهر الفكر التقليدي الذي يتعارض كليًا مع الفكر الحديث، ويجعلنا غرباء في عالم يشيد بجوارنا أو ربما على أرضنا.


[1] العروي، عبد الله، الإيديولوجيا العربية المعاصرة، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الرابعة 2011، الصفحة 9.

[2] العروي، عبد الله، الإيديولوجيا العربية المعاصرة، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الرابعة 2011، الصفحة 97.

برجاء اذا اعجبك خبر الدعوة إلى حيازة رؤية شمولية مستقاة من الأيديولوجية الماركسية قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : ساسة بوست