«فرّقتْ بين المرءِ وزوجِه».. كيف حطّمت الأزمة الخليجية حياة آلاف المواطنين؟
«فرّقتْ بين المرءِ وزوجِه».. كيف حطّمت الأزمة الخليجية حياة آلاف المواطنين؟

«فرّقتْ بين المرءِ وزوجِه».. كيف حطّمت الأزمة الخليجية حياة آلاف المواطنين؟ حسبما ذكر ساسة بوست ينقل لكم موقع صحيفة الوسط محتوي خبر «فرّقتْ بين المرءِ وزوجِه».. كيف حطّمت الأزمة الخليجية حياة آلاف المواطنين؟ .

صحيفة الوسط - بعد ثمانية شهور من اندلاع الأزمة الخليجية، التي وقعت إثر خلافات سياسية بين قطر وجيرانها من الدول الخليجية الثلاث «السعودية – الإمارات – البحرين»، وأفضت لسحب مواطني هذه الدول من قطر، وغلق كافة المنافذ البرية، وقطع حركة الطيران، تقطعت أوصال مئات الحالات من مواطني هذه الدول الذين ربطتهم علاقات نسب ومصاهرة.

الوجه «الإنساني» لأزمة الدول الخليجية تمثل في فقدان المئات من مواطني هذه الدول لوظائفهم، وتعرض حالات منهم لمشاكل تتصل بزيارات ذويهم بين هذه الدول، وخسارة أغلب استثماراتهم، فضلًا عن الحالات الإنسانية التي أخذت خيارات اضطرارية عاجلة لم تكن في حسبانها.

وحيدًا مع ولده ذي الاحتياجات الخاصة.. كيف قطعت المقاطعة أوصال الأسر الخليجية؟

بعد عامين كاملين من الزواج الذي جمعهما، وحالة الاستقرار التي نعمت بها حياتهما في العاصمة القطرية «الدوحة»، باتت حياة المواطن السعودي (ع – ف) وزوجته القطرية تتلقي صعوبات كُبرى تكاد تُنهي علاقتهما، بعدما اضطرتهما الظروف السياسية إلى الافتراق على خلفية قرار السعودية بقطع كافة العلاقات مع الدوحة، ومطالبة مواطنيها بمغادرة الأراضي القطرية.

اقرأ أيضًا: زلزال سياسي يضرب الخليج العربي.. ملف «صحيفة الوسط» عن مشكلة الخليج

يعيش (ع – ف) وحيدًا مع ولده من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي يحمل الجنسية السعودية، بمحافظة القنفذة، وهي إحدى أكبر محافظات منطقة مكة المكرمة في الرياض، بينما لا تزال زوجته في العاصمة القطرية ممنوعة من العبور لزوجها وولدها عبر منفذ سلوى، المنفذ البري الوحيد الذي كان يربط قطر بالسعودية، وأغلقته السلطات السعودية في يونيو (حزيران) 2017.

يستخدم (ع – ف) أحد برامج التواصل الحديثة التي تُدمر الرسائل ذاتيًا للتواصل مع «صحيفة الوسط»، ويبرر ذلك: «الجميع هنا خاضع للمراقبة والسيطرة. كافة برامج الاتصال الحديث المزودة بالإنترنت خاضعة للمراقبة سوى بعض البرامج التي لم يُتح للمملكة مراقبتها إلى الآن». ويقول: «لا أعلم ما هو مصيري. فقدت عملي في الدوحة، وزوجتي تعيش وحيدة مع أهلها، وأي حضور إلى قطر ستُشكل خطرًا أمنيًا عليّ».

Embed from Getty Images
حاليًا، يتفاوض (ع – ف) مع زوجته على الانتقال للعيش في الكويت، والاستقرار في الدولة الخليجية التي لا يجد في الإقامة فيها أي مشاكل إلى الآن. يقول: «استقررنا على الانتقال للكويت، وأبحث حاليًا عن فرصة عمل في ظل الصعوبات المالية الكبرى التي باتت تهددنا في ظل خسارة وظيفتي الكُبرى بالدوحة».

تتشابه تلك الأزمة مع ما يمر به (س – ق)، وهو مواطن بحريني اضطر للبقاء في العاصمة القطرية. ويشرح لـ«صحيفة الوسط» الصعوبات التي يواجهها: «إذا فكرت في العودة، فسأفقد كُل شيء. الوظيفة، واستثماراتي، وزوجتي وأولادي، ولن أعود في القريب في ظل إِدامَة الأزمة، وعدم وجود انفراجة للحصار الذي طال، وترك آثارًا نفسية عميقة علينا جميعًا».

فى نهاية العام السابق، فقد (س – ق) والده، الذي توفي بالعاصمة البحرينية، ولم يستطع تلقي العزاء فيه، بعدما وجد صعوبات كبيرة في العودة، وتخوفه من الاحتجاز من جانب سلطات المطار على خلفية البقاء في العاصمة القطرية بالمخالفة لقرار السلطات البحرينية، «كُنا نخطط للقاء عائلتي في الكويت، قبل أن يأتي خبر فقدان الوالد، ويتعذر قدومي لتلقي العزاء فيه خوفًا من المجهول الذي ينتظرني، واستيقافي في المطار».

لا تتلقي مشكلة لم الأسرة (ع – ف) فقط، إذ تُشير التقديرات الرسمية إلى أن نحو 11382 مواطنًا سعوديًا وإماراتيًا وبحرينيًا يعيشون على أراضي قطر حاليًا، كما أن هناك نحو 6500 قطري متزوجين من أفراد من إحدى الدول الخليجية الثلاث المقاطعة.

لا استثناء للمشاهير.. الفنانة «أحلام» وزوجها نموذجًا

وشكلت الفنانة الإماراتية «أحلام» مثالًا واضحًا لهذه الأزمة؛ فهي مواطنة إماراتية متزوجة من شاب أعمال قطري هو «مبارك الهاجري» بطل الراليات المعروف، حيث اضطرا منذ اندلاع الأزمة لمغادرة الإمارات والانتقال للعيش في إحدى المدن الأوروبية، وسط أخبار متداولة عن تعرضهما للترحيل من جانب السلطات الإماراتية.

Embed from Getty Images
الفنانة الإماراتية أحلام في إحدى حفلاتها الغنائية.

انتقل الزوجان للعيش في إحدى الدول الأوروبية، بعدما تعذر انتقالها إلى قطر مع زوجها وأولادها الذين يحملون الجنسية القطرية، خشية وقوعها تحت طائلة القانون الإماراتي الذي قد يحكم عليها بالسجن 15 سنة، فيما لا يمكن لها البقاء في الإمارات أو السعودية حيث لا يمكن لزوجها أو أولادها اللحاق بها.

وكان موقف زوجها الداعم لبلاده، عبر وضع صورة لأمير قطر تميم بن حمد على حسابه بموقع تويتر، أدى لاحقًا إلى فقد زوجته موقعها كمُحكّمة في أحد البرامج الغنائية على قناة «إم بي سي» السعودية.

ووفقًا لجيمس لينتش، نائب مدير برنامج القضايا العالمية لمنظمة العفو الدولية، «فإن الأوضاع التي فرضت على الناس في مختلف أرجاء الخليج تكشف عن ازدراء مطلق للكرامة الإنسانية. فقد تسبب فرض موعد نهائي على هذا النحو التعسفي بحالة من انعدام اليقين والجزع لدى آلاف الأشخاص الذين يخشون من أن يفرَّق بينهم وبين أحبائهم».

طلاب يفشلون في مواصلة دراستهم بسبب الأزمة

أحد أوجه هذه الأزمة هو اضطرار نحو 706 من مواطني دول السعودية والإمارات والبحرين من دارسي الجامعات، ونحو 4600 طالب من الدول الثلاث في المدارس الحكومية في قطر، إلى المغادرة بحسب ما جاء في إحصاءات صادرة عن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر.

Embed from Getty Images
واجهت هذه المشكلة الطالبة القطرية «عائشة»، التي تزامن وجودها في الدوحة مع إجراءات الدول الأربع تجاه بلدها، حيث رفضت الجامعة الإماراتية التي درست فيها على مدار ثلاثة أعوام ونصف العودة لاستكمال دراستها، وتقول في تصريحات صحافية: «الجامعة أبلغتنا أنه لا توجد معلومات لديها عن كيفية التصرف مع مثل حالتها، وأنهم لا يستطيعون تزويدها بأية وثائق رسمية، تثبت أنها كانت تدرس في الجامعة».

المقاطعة تؤثر على «أرزاق» المواطنين واستثماراتهم

لا تقف حدود المُشكلة عند الاضطرابات الاجتماعية التي لحقت بآلاف الأسر الخليجية التي جمعتها علاقات النسب، بل تمتد إلى مشاكل أخرى جراء إجراءات المقاطعة التي أثرت على أوضاعهم المالية، ومشاكل تتعلق بمخاوف من فقدانهم جنسيات بلدهم، أو خضوعهم للمحاكمة.

Embed from Getty Images
صورة لأحد الأسواق القطرية.

«يوسف القاضي»، مواطن قطري، نشطت استثمارات مزرعته في الرياض على مدار السنوات العشر الأخيرة، قبل أن يعجز بعد الأزمة الأخيرة عن العودة لمتابعة مَبْعَث دخله الوحيد، أو حتى متابعتها عبر الاتصالات التليفونية مع أصدقائه خشية تعرضهم للاعتقال حال انكشاف هذا الأمر للسلطات الأمنية. يذكر القاضي لمنظمة العفو الدولية أن الخوف بلغ بأصدقائه في السعودية حد عدم التجرؤ على الاهتمام بمزرعته أو الاتصال به خشية أن تحاكمهم الحكومة السعودية بتهمة التعاطف معه.

وقد كانت السلطات البحرينية قد قبضت، في 13 يونيو (حزيران) السابق، على محام بحريني بعد رفعه دعوى قضائية ضد حكومة بلده محاججًا بأن التدابير التي اتخذت ضد قطر مخالفة للدستور وتنتهك حقوق المواطنين البحرينيين، وذلك بعد نشره نسخة من هذه الدعوى على صفحته في «facebook».

فى المقابل لم يجد مواطنو الدول الثلاث جهات رسمية تتجاوب مع شكواهم، أو تنظر في أمورهم العالقة وأوضاعهم الاجتماعية التي تحمل خصوصية، حتى الخطوط الساخنة التي أعلنت هذه الدول عن تفعيلها لتلقي شكواهم لم تتجاوب معها في الكثير من الحالات، وأحيانًا لم ترد على اتصالاتهم الهاتفية من الأساس، حسبما أثبتت منظمة العفو الدولية.

انتقادات حقوقية لممارسات دول المقاطعة

ويوضح لينتش أنه – بتدابيرها هذه – «فقد وضعت حكومات الرياض والإمارات العربية المتحدة والبحرين العائلات ذات الجنسيات المختلطة، بلا ضرورة، في قلب أزمتها السياسية». حيث يزيد من الأنساب والعلاقات بين مواطني هذه الدول تنوع جنسيات أبناء القبيلة الواحدة بمنطقة الخليج؛ إذ تجد ابن القبيلة نفسها قد يكون قطريًا وابن عمه كويتيًا وابن عمه الثالث سعوديًا وهكذا.

ووسط الصعوبات الكُبرى التي تتلقي العائلات التي تربطها أنساب بين مواطني هذه الدول الأربع، يتوافد العشرات من الزوار القطريين إلى الكويت أسبوعيًا للقاء عائلاتهم الموجودة في الإمارات والبحرين والسعودية، حسبما أفادت صحيفة "العربي الجديد»، التي أشارت كذلك إلى أن أعدادًا كبيرة منهم يحجزون بشكل أسبوعي شققًا لعائلاتهم الكبيرة التي تقطعت أوصالها بعد الحصار.

لا تقف الصعوبات عند حالات لم ضم الأسر، إذ توضح إحصائية أن شكاوى المواطنين القطريين المقيمين في السعودية، تنوعت بين تسع حالات تتعلق بالحق في استكمال تعليمهم و179 حالة لها علاقة بالممتلكات و74 حالة لم ضم الأسر و212 انتهاكًا في الحق في التنقل وأربع حالات في قطاع الصحة، و25 حالة تتعلق بممارسة الشعائر الدينية و23 حالة متعلقة بالعمل وسبع حالات لها علاقة بالمنع من الإقامة.

برجاء اذا اعجبك خبر «فرّقتْ بين المرءِ وزوجِه».. كيف حطّمت الأزمة الخليجية حياة آلاف المواطنين؟ قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : ساسة بوست