الأغنية السياسية السورية الساخرة.. رحلة محفوفة بالضحكات والدمع 
الأغنية السياسية السورية الساخرة.. رحلة محفوفة بالضحكات والدمع 

الأغنية السياسية السورية الساخرة.. رحلة محفوفة بالضحكات والدمع  حسبما ذكر ساسة بوست ينقل لكم موقع صحيفة الوسط محتوي خبر الأغنية السياسية السورية الساخرة.. رحلة محفوفة بالضحكات والدمع  .

صحيفة الوسط - تشتت السوريون في بقاع الأرض محدثين واحدة من أكبر أزمات اللجوء في العالم، وبالرغم من انشغالهم بظروفهم مصر كلٌ في مكانه، كان هناك شيء واحد بإمكانه أن يجمع هؤلاء، إنها الأغنية السياسية الساخرة التي لامست قلوبهم الموجعة لتضحك عليها شفاههم وتدمع أعينهم.

يحدث ذلك كلما خرج بعضهم بحسه الفني يقيم دور المستهزئ برموز النظام السوري وحلفائه بالغناء، فيستخدم السخرية ضربةً قاضيةً في مواجهة الظلم والمعاناة والحرب، لا يهم في تلك الأغنية اللحن المسروق تعزفه آلة موسيقية بسيطة، ولا أيها من اللهجات أجمل، الشامية أم الحمصية أم الديرية أم الحلبية، المهم شحذ الهمم وبث العزيمة في مواجهة الطغيان.

الأغنية السياسية الساخرة تدخل ميدان الثورة

عند الحديث عن الأغنية السياسية الساخرة بعد الثورة السورية يمكن وضع تجربة فرقة «مر الكلام» التي أسسها الفنان السوري «عبد القادر منلا» كتجربة حاول فيها القائمون على هذه الفرقة إثبات الحضور في ميدان الفن المسخّر للثورة الذي يشحذ الهمم.

وتعد أشهر الأغاني الساخرة التي أطلقت في العام الأول للثورة السورية هي أغنية «بدنا نعبّي الزنزانات» التي أنتجتها فرقة «أبطال موسكو الأقوياء» الساخرة والتي لقيت شهرة وصلت إلى حد القول ضحكًا إنه لم يبقَ سوريٌّ واحد إلا سمعها، بل خدع عنوان الأغنية المؤيدين للنظام السوري كون كلماتها حملت خطابًا على لسان «الشبيحة» لرئيس النظام السوري «بشار الأسد».

تكشف النقاب عن كلمات الأغنية على لسان الشبيحة إنهم: «سيملؤون المعتقلات والزنازين وسيفرغون ذخيرة أسلحتهم كرمال (من أجل) الأمة الأسدية، وبأنهم مثل الغبار على حذاء الأسد الذي يصفونه بملك البشرية، وسيفرمون من يلح بالحرية مثل الخس، فهم مجرد بضعة ملايين مندس».

وعلى هذه الأغنية يعلق الشاعر الفلسطيني السوري، رامي العاشق بالقول: «اسم الفرقة مختار بعناية من مرجعية كوميدية سوداء تتعلق بالدور الروسي في الشأن السوري، وقتها، وأمام هذا الخلط الهستيري العجيب الذي يثير إحساسًا بالرعب، يعرفه كل من تعرض يومًا ما للإحساس باقتراب الجنون، لا يملك الإنسان إلا الإغراق في الضحك هربًا من جنون العصر، واعترافًا باستحالة إصلاحه».

أما الأن فيعرف السوريون جيدًا ما يقدمه المسرحي السوري المعارض «همام حوت» في برنامجه «السيناريو» على قناة «orient» المعارضة، إذ لا تخلو حلقات البرنامج الأسبوعي من الأغاني الساخرة خلال الفقرات الفنية والغنائية الثورية للبرنامج، والتي تنتقد النظام السوري وحلفاءه من خلال التركيز على واقع صحيفة الوسط اليومية والسياسية في سوريا، بأسلوب نقدي ساخر.

وتعد أغنيتا «بحب الموت» و«صاروخ» من أهم الأغاني الساخرة التي أطلقتها الفنانة السورية «بتول محمد»، ففي الأغنية الأولى تنتقد بأسلوب ساخر طريقة غسيل الأدمغة في «طلائع البعث» التابعة للنظام السوري، ومقاربتها مع التأطير في تنظيم الدولة الإسلامية، فآليات الموت مشابهة في الحالتين، أما في الأغنية الثانية «صاروخ»، فتتحدث عن فتاة تلبس الكعب العالي وتستعمل كناية الصاروخ بالمعنى الشعبي ثم تنتقل إلى الصاروخ الحقيقي الذي يفجر المنازل وترفض أن تموت به.

يقول الشاعر الفلسطيني السوري، رامي العاشق: «تحاكي هذه الكوميديا الصادمة الأمثال الشعبية (كثرة الهم تضحك)، و(شر البلية ما يضحك)، وتعتمد على انتقاد الواقع بكل مستوياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتعريته فكاهيًا وكاريكاتوريًا، ومسخه، وتشويهه فنيًا وجماليًا، وأظهر نواقصه الظاهرة، وتشخيص عيوبه المضمرة»، ويضيف في مقاله بموقع «المدن» اللبناني: «الضحك في الكوميديا السوداء تنفيس عضلي عن توتر عميق مدمر، ينتج من إدراك المتفرج لموقف بالغ القتامة».

روسيا تحت اللحن الساخر

لم ينجُ التدخل الروسي في سوريا من الأغاني الساخرة، إذ كانت أشهر تلك الأغاني مجاراة الأغنية الروسية الشهيرة «كاتيوشا» التي ذاع صيتها في الأراضي الروسية بعد عام 1938، واشتهرت في الحرب العالمية الثانية لبث الحماسة في نفوس الجنود الروس، تتحدث الأغنية الأصلية عن اشتياق الفتاة الروسية «كاتيوشا» لحبيبها الجندي الذي يقاتل خلال الحرب العالمية الثانية بعيدًا عنها، وهي أغنية بثها التلفزيون السوري احتفاء بالتدخل الروسي في العام 2015.

في تلك الأغنية، استخدم الفنان السوري «محمد آل رشي» مع الفنانة الروسية «كاترين فانسان» كلمات ساخرة للسوري «باسل الحافظ» تنطق بلغة عربية مع لكنة أجنبية روسية ولحن يشبه اللحن الأصلي للأغنية، حيث يدور دويتو غنائي على شكل حوار عاطفي ساخر بين العسكري الروسي في قاعدة حميميم بسوريا «إيفان»، والفتاة «كاتيوشا» التي تأخذ بحثِّه على ارتكاب جرائم في سوريا، لتحمل كلمات الأغنية رسائل تظهر الدور الحقيقي لروسيا شريكًا في جرائم الحرب في سوريا.

وسخرت الأغنية السورية التي ترجمت إلى اللغة الروسية من هذا التدخل ومن التواجد العسكري في قاعدة حميميم، وانتقدت استخدام الأسلحة المحرمة دوليًا وقصف المشافي والمدارس والكنائس والجوامع والقوافل الإنسانية، ومنها ضرب سياراة الهلال الأحمر في حلب التي قتل فيها العديد من المتطوعين، وشددت كلمات الأغنية على أن السوريين متمسكون بمطلبهم في إِعْـتِزال رئيس النظام «بشار الأسد» رغم الدعم الروسي له.

كذلك احتفى المعارضون السوريون بأغنية ساخرة أنتجها معارضون إيرانيون تسخر من التدخل الإيراني في سوريا، ومن مرشد الجهورية الإيرانية، علي خامنئي، وزعيم فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، حيث تناقل السوريون بكثافة تلك الأغنية التي حملت اسم «نهاية الطريق في سوريا»، وجاء فيها «إلى أين أرسلونا.. لقد تعبنا، أعطونا مالًا في ليلة مظلمة، وقالوا أنتم تتجهون الآن للدفاع عن الحرم، ولكننا وجدنا أنفسنا في حلب».

السوريون يسخرون بالغناء من معاناة اللجوء

واحدة من أهم القضايا التي خلفتها الأزمة السورية هي اللجوء، تلك المعاناة التي تناولتها أيضًا الأغنية الساخرة السورية، وأشهرها ما كان بمبادرة شخصية للاجئ سوري يعيش بهولندا هو «مازن أوطه باشي» حين استخدم الشاب تطبيق SMULE في ثنائي غنائي يجمعه بالمغنية البريطانية «جيسي جي».

 وأخذ «باشي» الذي درس الفنون في دمشق يسخر بكلماته من وضعه بوصفه لاجئًا في دويتو غنائي مركب اشتهر كثيرًا بين العرب والغربيبين، فحصد خلال أسبوع واحد ملايين المشاهدات، حيث ظهر «باشي»، وكأنه يغني إلى جانب المغنية العالمية «جاي»، وهي تؤدي أغنيتها الرومانسية flashlight، بينما هو بلجهة شامية يغني عن معاناته في خيمة اللجوء متناسقًا مع لحن الأغنية الأصلي.

يقول في كلماته البسيطة عن معاناة اللاجئ السوري في أوروبا: «أهلين جيسي كيفك يالله رح نغني سوا… إجا بكرة، وزمطوني ع البيت، رحنا ع الخيمة وعطونا هالبيت، الله لا يورجيك شو هالبيت، ما في شي ع العضم، فكروني نجّار باطون، حملوني هالأزمة والكريك، إي والله ياجيسي بدي خبرك متل الحوبة قاعد لحالي».

كذلك اشتهرت الأغنية الساخرة «الكوبونات» التي جاءت على خلفية حرمان أضخم من 8 آلاف لاجئ سوري من الطرود الغذائية في الأردن، حيث عجل الفنان والملحن السوري «فراس إمام» بالخروج بأغنية ساخرة كوسيلة للاحتجاج على هذا الحرمان، فغنى يقول «سرقوا مني كوبوني وبالزعتري كبّوني ولما شفت الرسالة إنعما ضو عيوني».

يقول الفنان «إمام» لموقع «زمان الوصل» السوري: «عبّرت بأسلوبي الخاص – المونولوج الساخر – كوني فنان ثورة – عن احتجاج اللاجئين المحرومين على هذه الخطوة التي ضيّقت سبل العيش أمامهم أضخم مما هي ضيقة في ظروف اللجوء الصعبة أصلًا، عسى أن تصل الرسالة بهذا الأسلوب سريعًا وتؤتي أكلها».

«رحلة» الأغنية السياسية السورية الساخرة

حاولت الدراما والأغاني السورية الساخرة الاحتفاظ بتواجدها ولو بأقل هامش لها قبل الثورة السورية، فالسخرية بكل أشكالها كانت تعيش مشكلة وجود في الإعلام السوري بسبب الوضع الأمني وانعدام مناخ الحرية، لكن هذا الهامش اتسع مع الثورة مما جعل الأغنية السياسية تقلص من هيبة بعض الشخصيات الأمنية التي بنت سطوتها على التخويف والترهيب، وتكسر كثيرًا من التابوهات كما تؤكد لنا المتخصصة في الإعلام الساخر «سلام نجم الدين الشرابي».

وتضيف «الشرابي» لـ«صحيفة الوسط» أن الأغنية السياسية الساخرة تنفست الصعداء مع تطورات الثورة السلمية، لذلك فإن الثورة منحت السخرية مناخًا خصبًا للتعبير عن نفسها فبدأت بهتافات مثل التي كان يطلقها إبراهيم قاشوش، ثم تطورت لفرق موسيقية مثل فرقة نص تفاحة وفرقة المندسين السوريين، مؤكدة على أن ما يميز السوري أنه عندما يكتب ساخرًا لا ينبع ذلك من رغبته في الضحك أو حرصه عليه وإنما من إتقان لفن السخرية واقتناص للمفارقات فتأتي سخريته عميقة وموجعة، خاصة أن تلك الأغنية أتت بألحان أغانٍ شعبية وفلكلورية مستخدمة اللهجة العامية الأقرب لفهم الناس وكسب ثقتهم والتأثير عليهم.

بل واللافت – حسب الشرابي – تنوع اللهجات المستخدمة في الأغاني السياسية الساخرة ما بين اللهجة الشامية والحورانية والحمصية والحموية والديرية والرقاوية وغيرها، وتتابع القول: «ما قدمته الأغنية السياسية الساخرة السورية يبَـانَ تفاوتًا في المحتوى من حيث جودة الفكرة وعمقها وكذلك مدار الالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية للكتابة الساخرة بشكل يحترم المستمع الذي يخاطبه، وهذا التفاوت يبَـانَ مدار فهم كتّاب الساخر لجوهر المادة الساخرة ودورها المهم مما يسهم في إخراجها بصورة مميزة قريبة من عقل المستمع وقلبه معًا».

وتشير «الشرابي» إلى أن بعض الأغنيات السياسية الساخرة لم تتقيد بالضوابط المهنية أو الأخلاقية واستخدمت ألفاظًا وعبارات غير لائقة وهو ما يتنافى مع روح السخرية التي لابد أن تتحلى بالقيم وتحترم الذوق العام وأخلاقيات المجتمع وقيمه.

وتبين «الشرابي» أن السخرية مطلب عند الشعب السوري، إذ أظهرت أبحاث مسحية قامت بها على عينة طبقية عشوائية في سوريا أن النسبة الأكبر من العينة 74 في المائة تطالع المحتوى الساخر السوري – مع ندرة وجوده – وبلغت نسبة الذين اشتروا صحيفة جادة لأجل قراءة مقال ساخر نشر فيها 40 في المائة من أفراد العينة، وتعقب «الشرابي» بالقول: «تلك نسبة ليست بالهينة عندما نضع في الاعتبار أن العينة اشترت الجريدة لأجل مقال ساخر واحد مقابل مئات الموضوعات الجادة الموجودة في الصحيفة».

وتوضح «الشرابي» أن أضخم مثيرات السخرية كانت مرتبطة بالحالة الأمنية التي يرزح تحت وطأتها المواطن السوري، وبالتالي فإن القيم التي حملتها هذه الأغاني كانت تتعلق بتعزيز قيم الحرية والعدالة والديمقراطية وحق تقرير المصير، والتحفيز لتحقيق ذلك من خلال الإضراب أو التظاهر السلمي، وتضيف: «كما استخدمت الأغاني الاستمالات العاطفية بالدرجة الأولى من خلال ضرب التأثير في وجدان المستمع وانفعالاته وإثارة حاجاته النفسية والاجتماعية ومخاطبة حواسه، فيما تعثرت بعض الأغاني السياسية حين خلت من القيم مما يجعلها برأيي خارج نطاق الأغنية الساخرة، لأن أي مؤشر إعلامية قيّمة لا بد أن تتضمن قيمًا ورسالة».

برجاء اذا اعجبك خبر الأغنية السياسية السورية الساخرة.. رحلة محفوفة بالضحكات والدمع  قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : ساسة بوست