تساؤلات حول طبيعة النفوذ الإيراني في المنطقة
تساؤلات حول طبيعة النفوذ الإيراني في المنطقة

تساؤلات حول طبيعة النفوذ الإيراني في المنطقة حسبما ذكر ساسة بوست ينقل لكم موقع صحيفة الوسط محتوي خبر تساؤلات حول طبيعة النفوذ الإيراني في المنطقة .

صحيفة الوسط - كثيرًا ما يربط العديد من الباحثين والمفكرين بين الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، وتعاظم النفوذ الإيراني في المنطقة، خصوصًا وأن بغداد كان يمثل عنصر توازن أمام القوة الإيرانية، ومع أن هذا ليس السبب الوحيد لما وصلت إليه إيران في المنطقة، إلا أنه يمكن اعتباره سببًا رئيسًا، إذ مثل بغداد بعد احتلاله منطلقًا للاستراتيجية الإيرانية نحو مختلف ساحات الشرق الأوسط، وحقق لإيران تواصلًا جغرافيًا مع العديد من الحواضن الاجتماعية القريبة منها مذهبيًا وإثنيًا، ومما يدلل على أهمية بغداد بعد عام 2003 لدى إيران، هي التصريحات المستمرة التي تصدر عن القادة الإيرانيين، فعلى سبيل المثال في تاريخ 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2017، أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني في كلمة بثها التلفزيون الرسمي (إن مكانة الأمة الإيرانية في المنطقة الأن، أكبر من أي وقت مضى)، وتساءل: (أين من الممكن، في بغداد وسوريا ولبنان وشمال أفريقيا والخليج «الفارسي»، اتخاذ قرار حاسم من دون أخذ الموقف الإيراني في الاعتبار؟"، ومؤخرًا في كلمته أمام مؤتمر الجامعات الإيرانية لدعم الانتفاضة الفلسطينية أعلن علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي «إن نفوذ إيران في المنطقة حتمي»، وأثبت أن بلاده ستواصل النهج المتمثل بدعم مركز المقاومة والممانعة في المنطقة.

وانطلاقًا مما تقدم، لابد من التساؤل عن مدار الحتمية التي تحدث بها علي أكبر ولايتي، خصوصًا وأن النفوذ الإيراني في المنطقة يواجه الأن تحديات كبيرة.

هناك العديد من المؤشرات التي تمثل بمجملها إطارًا عامًا لطبيعة السياسات الإيرانية في المنطقة، والتي تشكل بمجملها نجاحات حققتها إيران على حساب خصومها، وهو ما يرتبط أيضًا بتساؤل مهم، عن مدار إمكانية أن تخدم هذه النجاحات النفوذ الإيراني في المنطقة.

النجاح في توظيف أخطاء السياسات الأمريكية في المنطقة: ارتكبت الولايات المتحدة الأمريكية أخطاء كثيرة بسياساتها المتبعة حيال المنطقة العربية، ومن أبرزها سياسات الحصار والاحتواء التي مارستها ضد بغداد ومن ثم الإطاحة بنظامه السياسي، وهو خطأ خدم السياسة الإيرانية كما تقدمت الإشارة إليه، واستمرت هذه الأخطاء حتى بعد قدوم أوباما، والذي اتخذ قرار سحب الجنود الأمريكان من بغداد، وهو ما جعل بغداد يعيش في فوضى أمنية، وبيئة مهيأة لإيران لكي تملأ الفراغ الذي خلفته الولايات المتحدة الأمريكية هناك، كما أصبح بيئة حاضنة للعديد من التنظيمات المسلحة، والتي كان آخرها تنظيم تنظيم الدولة الأسلامية، وهو ما دفع الحكومة العراقية إلى طلب الدعم من النظام الإيراني، وبدورها لم تتوانَ عن إبعـاث قوات الحرس الثوري للعراق، والمساهمة في صد تنظيم تنظيم الدولة الأسلامية، وكذلك عندما طلب النظام السوري دعمها، سارعت في إبعـاث مستشاريها ومليشياتها هناك، وبذلك أتيحت الفرصة لإيران بالتواجد العسكري في كل من بغداد وسوريا، وهو ما يعتبر مَبْعَث قوة لنفوذها في مجمل الشرق الأوسط، وما كان لهذا النفوذ أن يتحقق لولا الأخطاء الأمريكية التي أدت إلى الحالة الأزموية التي تعيشها المنطقة، والتي أحسنت إيران استغلالها، من أجل توسيع نفوذها الإقليمي.

النجاح في تبني سياسات خارجية مرنة: ومن النجاحات الأخرى التي تضاف للسياسة الإيرانية في المنطقة، تمكنها من التعامل المرن مع الدول العربية خارح إطار المؤسسات الرسمية كمنظمة مجلس الترابط المشترك الخليجي أو الجامعة العربية، فهي لا تتعامل مع دول مجلس الترابط المشترك الخليجي ضمن إطار فردي أي بمعنى تبنيها لسياسات مختلفة ومرنة في الوقت نفسه مع كل دولة من دوله، فسياستها حيال البحرين تختلف عن سياستها حيال قطر، أما على صعيد المنطقة العربية فنجد أيضًا أن سياستها حيال الخرطوم تختلف عن سياستها حيال الأردن، وهي المرونة التي نتحدث عنها ومكنتها من التدخل في الكثير من الأزمات العربية–العربية، محققةً نجاحات على حساب الأمن القومي العربي.

اعتمادها سياسات خارجية متعددة تجاة متغير واحد: وهي استثنائية أخرى تضاف لإيران، أي أنها توظف عدة سياسات خارجية حيال دولة بعينها، فهي بالوقت الذي تحتل فيه الجزر الإماراتية الثلاث، فإنها بنفس الوقت لها علاقات اقتصادية كبيرة مع الإمارات، كما أن هذه الحالة لها أمثلة كثيرة في المنطقة، فهي تتعامل مع الحكومة اللبنانية من جهة، ومن جهة أخرى لها سياسة مستقلة مع حزب الله، وكذلك بغداد أو نيجيريا أو غير ذلك.

علاقاتها المتميزة بالحركات والجماعات المسلحة في المنطقة: بعد نجاح الثورة في إيران، وإعلان الخميني مبدأ تصدير الثورة إلى العالم، قامت القيادة الإيرانية في توطيد علاقاتها مع المجموعات والحركات الإسلامية، بغية استخدامها كأدوات في عملية تصدير ثورتها، والقيام بثورات مشابهة للثورة في المجتمعات الإسلامية، فهذه الحركات بحكم ثقلها في محيطها، لعبت دورًا في إيصال أدبيات الثورة الإيرانية إلى الحواضن العربية والإسلامية، على سبيل المثال علاقاتها بحزب الله في بيروت، التنظيم المتمرد عن الحكومة اليمنية الحالية والمعروف بأسم الحوثيين في صنعاء، الحركة الإسلامية في نيجيريا، سباه محمد (جيش محمد) في إسلام آباد وغيرها.

وبناءً على ما تقدم يمكننا القول إنه طالما ظلت الولايات المتحدة الأمريكية مستمرة بأخطائها في منطقة الشرق الأوسط، كان ذلك في صالح النفوذ الإيراني، وكلما كانت دول المنطقة تبني سياساتها الخارجية على ردود الأفعال حيال إيران، والحركات والجماعات الإسلامية المتحالفة معها، خدم ذلك النفوذ الإيراني، وحوّله من النفوذ الواقعي إلى الحتمي، وقد تكون النتيجة عكس ذلك، فما إذا كانت الخيارات السياسية العربية والدولية أكثير نضجًا في التعامل مع السياسات الإيرانية في الشرق الأوسط.

برجاء اذا اعجبك خبر تساؤلات حول طبيعة النفوذ الإيراني في المنطقة قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : ساسة بوست