هل آن أوان الحَجْر على محمود عباس
هل آن أوان الحَجْر على محمود عباس

هل آن أوان الحَجْر على محمود عباس حسبما ذكر ساسة بوست ينقل لكم موقع صحيفة الوسط محتوي خبر هل آن أوان الحَجْر على محمود عباس .

صحيفة الوسط - منذ خمسة أشهر، وتحديدًا يوم الخميس 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2017م، أطل علينا ما سمي باتفاق المصالحة بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني «نُشُور» والمقاومة الإسلامية «حركة حماس الفلسطينية»، وذلك في مصر وبرعاية مصرية وبحضور مدير المخابرات العامة المصرية آنذاك خالد فوزي.

وقتها كتبتُ مقالة بعنوان «المصالحة الفلسطينية.. ما قيل وما لم يُقَل»

تحدثت فيها عن الشروط الواجب توافرها في الطرفين كي تنجح المصالحة وتتم بشكل حقيقي هذه المرة، وخلصت منها كما خلص محللون كثيرون إلى أن علينا ألا نكون متفائلين كثيرًا، وأنها مصالحة لن تكون، ولا يمكن أن تحدث وفق المعطيات المتاحة، وأن حالها سيكون كحال ما سبقها من محاولات.

وفي مقالتي تلك قلت إن أهم وأكبر الملفات المعلقة هو الملف الأمني وسلاح المقاومة، وهو الذي تسبب وسيبقى يسبب إشكالًا كبيرًا بين الطرفين ما لم يتنازل أحدهما؛ «حركة حماس الفلسطينية» تتنازل عن فكر المقاومة وتُسلِّم سلاحها، أو السلطة تتنازل عن تنسيقاتها الأمنية وعن الارتماء في حضن الاحتلال الإسرائيلي، وقد بدا هذا الاختلاف ظاهرًا في تصريحات الطرفين؛ حيث كان عباس واضحًا تمام الوضوح في ما يتعلق بضرورة تسليم «حركة حماس الفلسطينية» سلاحها، والتوقف عن نهج المقاومة، وإلغاء كل ما له علاقة بالمقاومة من قريب أو بعيد؛ بينما مالت تصريحات قادة «حركة حماس الفلسطينية» للدبلوماسية والعمومية ومحاولة مسك العصا من الوسط، وادعاء أن اتفاق المصالحة يتحدث عن سلاحين؛ السلاح الأمني وهذا سيتم تسليمه للسلطة، وسلاح المقاومة وهذا لن يمسه أحد، والحقيقة أنه كان واضحًا أنها تصريحات للاستهلاك لا أضخم، وهو ما كشفته الأيام التالية حتى وصلنا إلى ما نحن فيه الأن.

محاولة اغتيال الحمد الله وفرج

ومنذ عدة أيام، وتحديدًا يوم الثلاثاء 13 مارس (آذار) السابق، حدثت محاولة اغتيال فاشلة لرئيس وزراء السلطة الفلسطينية رامي الحمد الله بعد ثوانٍ من دخوله مدينة غزة، حيث كان في حضور لافتتاح محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي شمالي غزة، ولمتابعة إجراءات إنهاء الانقسام، وكان برفقة الحمد الله في هذه الزيارة رئيس جهاز المخابرات العامة في السلطة اللواء ماجد فرج.

وتوقعت وقتها أن مدبر هذه المحاولة أحد اثنين: شركة منفلتة ضالة من المجموعات المنتشرة تحت مسميات مختلفة في عالمنا العربي والتي تمتاز بضيق الأفق ولا تعي ما تفعل ولا رؤية لها حقيقية إلا إثارة الفوضى؛ وأبرزها بعض الكيانات الإسلامية التي توصف بالمتطرفة والمعارضة لحركة «حركة حماس الفلسطينية» والتي تنشط في قطاع غزة، والتي كانت مسؤولة عن هجمات سابقة لعل آخرها اغتيال أحد قياديي كتائب عز الدين القسام مازن فقها، ومحاولة اغتيال اللواء توفيق أبو نعيم مدير عام قوى الأمن الداخلي في قطاع غزة.

أما المدبر الثاني الذي توقعته فهو السلطة الفلسطينية ذاتها، إذ كما يقولون: إذا أردت أن تابع الفاعل فابحث عن المستفيد، والحقيقة أن السلطة هي المستفيد الأكبر من إثارة القلاقل الأمنية في غزة؛ خصوصًا مع محاولة بحجم محاولة اغتيال شخص بقيمة رئيس وزراء السلطة، وذلك لإثبات عدم قدرة حركة «حركة حماس الفلسطينية» على التَحَكُّم على الوضع الأمني في غزة، وبالتالي عليها تسليم السلطة لمن يستطيع التَحَكُّم عليها، وهي السلطة الفلسطينية في رام الله.

أما حركة «حركة حماس الفلسطينية» فليس من مصلحتها حدوث ذلك فقط؛ بل إن حدثًا كهذا يضر جدًّا بها، ويشكك في قدرتها على إحضار الأمور؛ لذلك أستبعد تمامًا أن تكون لها يدٌ في الأمر.

ثم سرعان ما تيقنت – بصفة شخصية – أن المدبر هو من طرف السلطة حين لم يُكذِّب الحمد الله الخبرَ وسارع وهو في أوج خروجه سالمًا من هذه المحاولة إلى دعوة حركة «حركة حماس الفلسطينية» إلى تمكين السلطة من غزة، وذكر ما نصه: «نطالب «حركة حماس الفلسطينية» بالتمكين الكامل والفاعل للحكومة لا سيما الجباية والأمن والقضاء».

والحقيقة أن كلمة الحمد الله بدت وكأنها مجهزة من قبل؛ إذ كانت كلمة منمقة وهادئة، على الرغم من أنها تصدر من قِبل شخص من المفروض أنه ما زال تحت صدمة محاولة اغتيال، وحوله انفجارات وفوضى!

تصريحات محمود عباس العجيبة

ثم يوم الاثنين 19 مارس السابق فاجأنا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بخطاب عجيب غريب؛ تحدث فيه في كل إِنْحِدَار أو «شروي غروي» كما يقال في اللهجة العامية ببلاد الشام، بدا من خلاله أنه إما أصيب بخلل عقلي، أو تمكن الخرف منه، أو كان قد أثقل في الشرب كثيرًا.

في هذا الخطاب غير المتسق وغير المترابط هاجم عباس أطرافًا عدة غير مرتبطة ببعضها وبطريقة غير مبررة؛ فهاجم «حركة حماس الفلسطينية» أقتحامًا عنيفًا وبألفاظ غريبة يعف اللسان عن ذكرها، وذكر مما ذكر: «بعدما تحملتُ ما تحملتُ في طريق المصالحة مع «حركة حماس الفلسطينية» أقرت اتخاذ الإجراءات الوطنية والمالية والقانونية ضد غزة من أجل المحافظة على المشروع الوطني»!، ووصف محاولة اغتيال الحمد الله وفرج بأنه «عمل آثم وحقير قامت به حركة «حركة حماس الفلسطينية»»، وأضاف: «ضرب الحمد الله وفرج لن يمر»، معتبرًا أن «نتيجة مباحثات المصالحة مع «حركة حماس الفلسطينية» هي محاولة اغتيال الحمد الله وفرج»، وأردف: «الإسلام بريء من حركة «حركة حماس الفلسطينية» وقادتها»، وأن محاولة الاغتيال «تلتقي مع الأهداف المشبوهة لتدمير المشروع الوطني بعزل غزة عن الضفة الغربية، لإقامة دولة مشبوهة في القطاع»، وتحدث عباس كذلك عن الأنفاق في غزة، والصواريخ، وحكومة فوق الأرض وحكومة تحت الأرض!!!

ولم يتوقف عباس عند ذلك؛ بل تعرض للسفير الأمريكي في تل أبيب ديفيد فرديمان معتبرًا أنه «مستوطنٌ يعيش هو وأسرته في مستوطنة»، واصفًا إياه بأنه «ابن كلب»، في سابقة هي الأولى من نوعها التي يتحدث فيها بهذه الطريقة؛ ما يؤكد أنه لم يكن بحالته الطبيعية، وكان تحت تأثير أحد الخيارات الثلاثة التي أشرت إليها آنفًا: الخلل العقلي، الخَرَف، الإفراط في الشرب.

رد حركة «حركة حماس الفلسطينية»

أما رد حركة «حركة حماس الفلسطينية» فقد كان عبر بيان صدر مساء في نفس الأن تصريحات عباس الاثنين 19 مارس، وقد جاء البيان منضبطًا وذكيًّا، وهي المرة الأولى منذ وقت ليست بالقصيرة تُفلح «حركة حماس الفلسطينية» في الرد بعد سلسلة من تصريحات سابقة غير موفقة من طرف قيادات الحركة من وجهة نظري.

وقد نددت «حركة حماس الفلسطينية» في بيانها بشدة بتصريحات عباس، معتبرة تصريحات عباس «محاولة لتقويض فرص النهوض بالمشروع الوطني وتحقيق الوحدة وتعزيز فصل الضفة عن غزة والذي يمهد لتنفيذ مخطط الفوضى»، ومطالبة «كل الجهات الإقليمية والدولية وجامعة الدول العربية بالتدخل العاجل والمسؤول لوقف هذا التدهور الخطير وتحمل مسؤولياتهم في منع وقوع الكارثة على المستوى الوطني الفلسطيني الداخلي والمترتب على سياسة عباس وقراراته بحق غزة وأهلها».

وأرى أن أهم ما في رد «حركة حماس الفلسطينية» يسلط في نقطتين:

النقطة الأولى أوضحت «حركة حماس الفلسطينية» أن تصريحات عباس تلك تعتبر «خروجًا على تعـاقدات المصالحة، وتجاوزًا للدور المصري»، والوسيط المصري هو راعي المصالحة وعرَّابها، و«حركة حماس الفلسطينية» بهذا التصريح تضع عباسًا في مواجهة مع مصر، وتُحيله إلى حارة مسدودة لن يجد منها مخرجًا.

النقطة الثانية قيام «حركة حماس الفلسطينية» بحركة استباقية عبر دعوة الشعب الفلسطيني إلى الذهاب «لإجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية ومجلس وطني؛ كي ينتخب الشعب قيادته ومن هم أهل لتحقيق الوحدة وتحمل المسؤولية ورعاية مصالحه».

و»حركة حماس الفلسطينية» بهذه الدعوة تـحرز تقدماً علي عباس والسلطة و»نُشُور» بخطوة وربما بخطوات؛ فإجراء الانتخابات أحد نقاط اتفاق المصالحة الذي رعته مصر؛ فهي بذلك تضع عباس ثانية في مواجهة مع راعي الاتفاق مصر من جهة، ومن جهة أخرى تضع عباس في مأزق يخشاه هو شخصيًّا وهو منافسة «حركة حماس الفلسطينية» منافسة حرة نزيهة عبر صناديق الانتخابات؛ تضعه في هذه المنافسة وهو يفصح جيدًا أن آخر انتخابات تشريعية حرة جرت كانت مطلع عام 2006م، وقد كانت نتيجتها نصرًا مؤزرًا لحركة «حركة حماس الفلسطينية» ووبالًا عليه وعلى من معه؛ لذلك هو يتفادى ذلك قدر ما يستطيع.

تصريحات عباس و«صفقة القرن»

بقي أن أشير إلى نقطة في غاية الأهمية، وهي محاولة الربط بين تصريحات عباس وما يثار من حديث عن «صفقة القرن».

كلنا يفصح أن حديثًا يدور منذ فترة عما سمي بـ«صفقة القرن»، وما أشيع من أن ضغوطات شديدة تتم على عباس وعلى الملك عبد الله ملك الأردن خصوصًا للموافقة عليها.

وصفقة القرن – بحسب صحيفة ميديل إيست آي البريطاني – هي اتفاق وضعته الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب للسلام بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي، ويتضمن النقاط التالية:

1- إقامة دولة فلسطينية تشمل حدودها قطاع غزة والمناطق (أ، وب) وأجزاء من المنطقة (ج) في الضفة الغربية.

2- توفير الدول المانحة 10 مليارات دولار لإقامة الدولة وبنيتها التحتية بما في ذلك مطار وميناء بحري في غزة والإسكان والزراعة والمناطق الصناعية والمدن الجديدة.

3- إِمْهَال الحديث في وضع القدس وقضية رُجُوع اللاجئين.

4- التفاوض حول مشاورات سلام إقليمية بين تل أبيب والدول العربية، بقيادة الرياض.

وقد أشارت «حركة حماس الفلسطينية» إلى صفقة القرن في بيانها ردًّا على تصريحات عباس حين اعتبر البيان تصريحات عباس: «محاولة لتقويض فرص النهوض بالمشروع الوطني وتحقيق الوحدة وتعزيز فصل الضفة عن غزة والذي يمهد لتنفيذ مخطط الفوضى الذي يمكن من خلاله تمرير صفقة القرن ومخططات ترمب ومشاريع الاحتلال الصهيوني».

وهنا يكون التساؤل: هل كانت تصريحات عباس تلك إيذانًا بإذعانه لصفقة القرن، وموافقته عليها، وبالتالي كان عليه إِجْتِياز أية وشيجة مع «حركة حماس الفلسطينية» ومهاجمتها بلا هوادة، وتشديد الحصار على غزة، وزيادة الضغوطات عليها؛ تمهيدًا لمشاركة عباس مع عدة أطراف أولها تل أبيب والولايات المتحدة الأمريكية وأطراف عربية في حرب على «حركة حماس الفلسطينية» حتى تُذعن هي الأخرى للصفقة أو تتم إبادتها واستئصالها؟

هذا سؤال ستكشف الأيام كواليسه، وستجيب عنه الأنباء القادمة؛ بيد أننا لا يمكننا هنا استبعاد فرضية ارتباط تصريحات عباس بصفقة القرن.

الحَجْر السياسي على عباس

أيًّا ما يكون الأمر من أسباب تصريحات عباس وخلفياتها؛ فإن هذه التصريحات تشير بما لا يدع مجالًا للشك أن محمود عباس قد وصل إلى مرحلة لم يعد يوجد بعدها ما يليها، وأن عباس قد وصل من خلالها إلى أكبر ما يمكن وصوله من عجب وغرابة وعدم فهم أو إدراك أو استيعاب.

إن «الحَجْر» أمر معروف طبًّا وقانونًا، ويعني منع الشخص من التصرف بسبب خلل في قواه العقلية بأنواعها أو لعدم امتلاكه لأهلية الأداء أو لبلوغه حالة الخَرَف، وأرى أن محمود عباس بعد تصريحاته تلك قد أثبت أنه يعاني من خلل سياسي عقلي أو أنه قد وصل إلى حالة الخرف السياسي، وفي الحالين يستحق أن يتم الحجر عليه حجرًا سياسيًّا منعًا من أن تتفاقم حالته، ويجرنا جميعًا إلى ويلات أكبر مما جرنا إليها حتى الآن، وأكثر مما تعانيه بلادنا ومنطقتنا من ويلات.

برجاء اذا اعجبك خبر هل آن أوان الحَجْر على محمود عباس قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : ساسة بوست