مترجم: الجنة المفقودة.. كيف كانت الغوطة تاريخيًا وجغرافيًا قبل أن يقصفها الأسد؟
مترجم: الجنة المفقودة.. كيف كانت الغوطة تاريخيًا وجغرافيًا قبل أن يقصفها الأسد؟

مترجم: الجنة المفقودة.. كيف كانت الغوطة تاريخيًا وجغرافيًا قبل أن يقصفها الأسد؟ حسبما ذكر ساسة بوست ينقل لكم موقع صحيفة الوسط محتوي خبر مترجم: الجنة المفقودة.. كيف كانت الغوطة تاريخيًا وجغرافيًا قبل أن يقصفها الأسد؟ .

صحيفة الوسط - سيل من الأخبار يتدفق يوميًا حول بشاعة ما يحدث في الغوطة، دمارٌ وقتلٌ ونزوح كلمات قد تعجز حتى عن وصف المأساة الحقيقية في الغوطة، لربما لم يسمع البعض عن تلك المدينة قبل الثورة السورية على نظام الأسد، لكنها في الحقيقة مدينة قديمة قدم دمشق وارتبط بقاء دمشق بها، فهل تدمر دمشق نفسها بتدميرها الغوطة؟

نشر صحيفة «ذا كونفيرسيشن» تقريرًا كتبته «كارين بينتو» – أستاذ التاريخ بجامعة بويز بولاية أيداهو، وباحثة في خرائط العالم الإسلامي التاريخية – يتناول تاريخ الغوطة، وما أورده أبرز الرحالة والجغرافيين العرب والعجم في وصفها، وكذلك بعض ما ورد حولها في التراث الإسلامي.

تكشف النقاب عن الكاتبة إن الغوطة التي عرفت يومًا ما بواحة دمشق تدك الآن؛ يبزغ فجر كل يومٍ حـديث معبأ بأخبار تفجيرات جديدة، وقصف كيميائي مميت، وجثث إما عذبت أو جوعت حتى الموت أو سحقت، مصحوبة بمشاهد يائسة لنزوح جماعي لأهل المدينة.

436d096dba.jpg

c8d429949b.jpg

فما هي الغوطة؟

تقع الغوطة على مقربة سبعة أميال فقط من قصر بشار الأسد، وآخر معاقل المعارضة والمتمردين القريبة من العاصمة السورية دمشق، معقل حكم الطاغية الأسد – كما تكشف النقاب عن الكاتبة – الذي دام حكم عائلته قرابة 47 عامًا.

تصف الكاتبة حال المدينة فتقول إن الثورة السورية التي اندلعت قبل سبع سنوات فشلت، وصار الموت ينساب من بين صيحات احتضار الغوطة الشرقية المأساوية، وعلى الرغم من كآبة الواقع ومأساويته، تظل الحقائق السياسية عاجزة أمام سرد قصة الغوطة كاملة؛ قصة الجمال والتاريخ.

تكشف النقاب عن الكاتبة إنها باعتبارها باحثة في علم رسم الخرائط للتاريخ الإسلامي، تدرس تصوير الأماكن الجغرافية في التاريخ، زارت الغوطة حيث تضم بعض الضواحي الدمشقية، وكذلك الأراضي الزراعية، قابلت أهلها وتمتعت بمشاهدة مناظرها، وسماع أصواتها وتنفس رائحتها وأذواقها، وبينما يشاهد العالم سيلًا يوميًا من أخبار تدمير المدينة التي كانت في نفس الأن مدينة مهيبة، فمن الأهمية بمكان أن نتذكر ماضي تلك المدينة المجيدة، حينما أشيد بها أنها «الهالة الخضراء» لدمشق.

58eaa1ae60.jpg

صورة لدمشق عام 1903، تحيط بها حدائق الغوطة.

واحة غنية

تذكر الكاتبة أن الغوطة كانت تابع فيما مضى بـ«حزام دمشق الخصب»، فمنذ آلاف السنين، أنتجت أراضيها الخضروات والفواكه التي أطعمت مدينة دمشق، بل واشتهرت خصيصى برمانها اللذيذ. وبدون الغوطة وما تنتجه من طعام يمد بالأساس دمشق، لم تكن تلك الأخيرة لتقدر على النجاة أو تحقيق تميزها باعتبارها إحدى أقدم المدن التي توالى عليها الغزاة والمحتلون، وبعبارة أخرى كانت لتُهزَم، يعود تاريخ دمشق إلى ما بين 10 آلاف إلى 8 آلاف سنة ق. م، تقع على التلة الجنوبية لجبل قاسيون في سفوح الجبال على الحدود السورية مع بيروت، وتعد المنطقة الخضراء في الغوطة والتى ترويها نهر بردي، الحدود الأخيرة لدمشق قبل الصحراء السورية الكبرى.

وتقول الكاتبة إن مدينة الغوطة ذاع صيتها وصارت مشهورة بجمالها وخصوبتها حتى صار اسمها اسمًا عامًا في اللغة العربية معناه «الواحة الخصيبة» أو وصف لكل أرض «كثيفة الزراعة، مروية بغزارة، محاطة بالأراضي القاحلة».

وتضيف إن بالتأكيد كان لتلك المساحة الخاصة من الأرض أثر عظيم على النفسية العربية، لدرجة أنها تموضعت في اللغة العربية كمرادف لكلمة «الخضرة»، يقول «إدوارد لين» "1216-1293" – مستشرق إنجليزي اشتهر بمعجمه الكبير للغة العربية – في كتابه «المعجم الثنائي اللغة، العربي الإنجليزي، 1877» إن الكلمة تعني «مكانًا به ماء وعشب»، وأشار تحديدًا لـ«غوطة دمشق» باعتبارها «مكانًا يزخر بالماء والأشجار».

file-20180321-80649-ur8tnd.jpg

صورة مبسطة من كتاب جورج براون 1588 لدمشق، وتحيط بها المساحات الخضراء للغوطة، فيهيأ للناظر أنها كالهالة الخضراء حول المدينة.

علاوة على أن خريطة «جورج براون» "1768 – 1813 – رحالة إنجليزي) المبسطة عام 1588 في كتابه لخريطة العالم بعنوان «سيفيتاس أوربيس تيراروم» (Civitates orbis terrarium) تظهر دمشق محاطة بحقول الغوطة الخضراء، ما يخلق انطباعًا بصريًا كما لو أنها هالة خضراء حول المدينة.

أما «شمس الدين المقدسي» "336هـ/ 380هـ) – الجغرافي والرحالة المسلم الشهير بالمقدسي – فزار المنطقة في أواخر القرن العاشر ميلاديًا، وصنف الغوطة كواحدة من أضخم الأماكن إمتاعًا في العالم الإسلامي كله، إلى جانب زادي سمرقند ومصب نهر دجلة، وبطبيعة الحال ينظر التراث الإسلامي لغوطة دمشق باعتبارها واحدة من الجنان القليلة على الأرض.

الغوطة درع دمشق

تؤكد الكاتبة على أن التاريخ يخبرنا أن أراضي الغوطة الخصبة لم يقتصر دورها على إنتاج الطعام لدمشق فحسب، إذ ذكرها المؤرخون العرب منذ وقت الفتوحات الإسلامية الأولى للخلفاء الراشدين في منتصف القرن السابع ميلاديًا، فكانت البساتين بمثابة خنادق من الأشجار تحمي دمشق من أي أقتحام، ما ساهم في نجاة دمشق وازدهارها على مر 3 آلاف سنة، علاوة على أن دورها كحامي لدمشق في فترات الحروب خلد ذكراه في حديث للنبي محمد ﷺ «إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ» (رواه أبو الدرداء، حديث صحيح).

الغوطة ومزارع الكسوة

تكشف النقاب عن الكاتبة إن العديد من المسافرين مرّوا عبر الغوطة في طريقهم إلى دمشق، وهكذا استلهموا الكتابة عنها، على سبيل المثال، تحدث «أبو الحسن محمد بن أحمد بن جبير» المعروف بـ«ابن جبير الأندلسي» – رحالة وشاعر وكاتب عاش في القرن الثاني عشر – عن الغوطة، أنطلق رحلته للحج من قرطبة إلى مكة، ومر على الغوطة أثناء عودته إلى دياره عبر سوريا وصقلية عام 1184م، فوصف ابن جبير حدائق الغوطة بأنها «جمال يفوق الوصف»، وكتب أن الغوطة طوقت دمشق «كما الهالة التي تطوق القمر»، فاحتوتها كما لو كانت «كأس الزهرة» الذي يحتضنها.

76f6b2d017.jpg

لم يكن «ابن جبير» الوحيد الذي حاول وصف الغوطة وما تمثله إلى دمشق، فقد خصّص «محمد كردي علي» "1876 إلى 1953" – عالم سوري شهير ومؤرخ وشاعر – كتابًا كاملًا احتفاءً بالغوطة على هيئة قصائد. فضلًا عن أن الأساطير أحاطت بالمدينة، إلا أن إحدى أشهر الأساطير الشائعة التي نسجت حول المدينة تكشف النقاب عن إن الغوطة كانت في الأصل موجودة في الجنة، وأسقطها الله على الأرض بناء على طلب آدم.

وتختتم الكاتبة تقريرها بالتأكيد على أن الدمار الذي يمارس في الغوطة يطمس تاريخ المدينة وجمالها في حد ذاته ويبدد أهميتها لمدينة دمشق؛ فبصفتها رسّام خرائط يراقب الدمار من بعيد، تحسب كما لو أن دمشق تدمر أحد أسلحتها ودروعها؛ وهي مأساة لا توصف، تصطف إلى جانب مأساة زيادة أعداد القتلى، وتتساءل هل الجنة المفقودة على وشك أن تشهد نهاية مريعة على الأرض.

برجاء اذا اعجبك خبر مترجم: الجنة المفقودة.. كيف كانت الغوطة تاريخيًا وجغرافيًا قبل أن يقصفها الأسد؟ قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : ساسة بوست