مفاعل «ديمونة» مهدد بالانفجار وتقارير: تأثيراته تمتد لـ«دول عربية»
مفاعل «ديمونة» مهدد بالانفجار وتقارير: تأثيراته تمتد لـ«دول عربية»

مفاعل «ديمونة» مهدد بالانفجار وتقارير: تأثيراته تمتد لـ«دول عربية»

حسبما ذكر الدستور ينقل لكم موقع صحيفة الوسط محتوي خبر مفاعل «ديمونة» مهدد بالانفجار وتقارير: تأثيراته تمتد لـ«دول عربية» .

صحيفة الوسط - - تل أبيب تمدد عمله حتى 2040 رغم تشديدات عالمية من تآكله وتسرب إشعاعاته النووية

جاءت الدراسة التى نشرتها مجلة منظمة «بى أتوم»، المعنية بالنشاط النووى والذرى الإسرائيلى، أوائل الشهر الجارى، وحذرت فيها من زيادة احتمالية تسرب نفايات مشعة من مفاعل ديمونة الإسرائيلى، فى صحراء النقب، لتدق ناقوس خطر امتداد هذا التسرب لعدد كبير من دول المنطقة.
ورغم أن دراسات وتقارير علمية أخرى، أظهرت عن أن العمر الافتراضى للمفاعل انتهى قبل ٢٠ عامًا تقريبًا، مع تآكل بنيانه، ما ينذر بكارثة إنسانية قريبة الحدوث، إلا أن الحكومة الإسرائيلية أعلنت على لسان وزير القطاع السياحي «ياريف لفين»، فى نوفمبر ٢٠١٧، عزمها تمديد عمل المفاعل حتى ٢٠٤٠، وهو العام الذى سيكمل فيه المفاعل عامه الـ٨٠.

يبعد عن حدود مصر 75 كيلومترًا.. يضم 2700 عالم فى 6 طوابق تحت الأرض.. ونقل المواد النووية عن طريق سيارات
يقع مفاعل ديمونة فى صحراء النقب، ويطلق عليه أيضًا «IRR-٢» أو «مركز الأبحاث النووية»، ويبعد عن غرب الأردن بحوالى ٢٥ كيلومترًا تقريبًا، وعن شرق مصر بحوالى ٧٥ كيلومترًا، وعن جنوب القدس بحوالى ٨٥ كيلومترًا.
وينتج المفاعل المواد النووية، مثل «البلوتونيوم»، «والليثيوم - ٦ ديوتريد»، و«اليورانيوم المخصب وغير المخصب»، بينما يتم تصميم وتجميع الأسلحة النووية فى مكان آخر، إذ تنقل المواد النووية عن طريق سيارات لا تحمل علامات إلى منشأة تجميع الرءوس الحربية، التابعة لشركة «رافائيل» الموجودة فى شمال حيفا. والتقطت أقمار التجسس الأمريكية صورًا أظهرت عن أن المفاعل يتكون من ٩ مبانٍ دون نوافذ، بما فى ذلك مبنى المفاعل المغطى بقبة فضية يخبر طولها ٦٠ قدمًا، ويعمل به ٢٧٠٠ عالم وفنى.
وأهم مبانى المفاعل يدعى «ماشون ٢»، مكون من طابقين بعرض ٨٠ قدمًا وطول ٢٠٠ قدم، يشتمل هيكله الموجود فوق الأرض على مصنع لتنقية الهواء، وبعض المكاتب، ومساحة تخزين، وأماكن لجلوس العمال.
ويحتوى المبنى على ٦ طوابق تحت الأرض، تمتد لمسافة ٨ أقدام تحت السطح، وتضم هذه المنطقة المخفية مصنعًا لفصل «البلوتونيوم» وآخر لتصنيعه واستصلاحه، بالإضافة إلى أماكن تصنيع مكونات القنابل التى تشمل «الليثيوم ديوتريد» و«البريليوم». وفى الداخل يوجد مصنع الفصل فى قاعة إنتاج تسمى «النفق»، التى تحتل المستويات الأربعة الأولى، بينما المستوى الخامس فمخصص لتصنيع «البلوتونيوم» و«الليثيوم ديوتريد» و«البريليوم». أما مبنى «ماشون ٣» فيوجد بداخله مصنع كيميائى ينتج «الليثيوم»، ويجرى معالجة لـ«اليورانيوم» الطبيعى ويصنع قضبان وقود المفاعل، وفى مبنى «ماشون ٤» توجد محطة معالجة النفايات السائلة المشعة، الناتجة عن عملية استخراج «البلوتونيوم»، كما يتم به أيضًا فصل «اليورانيوم» لإعادة استخدامه. فيما يوجد المصنع الطبيعى لشركة «ديمونة» داخل مبنى «ماشون ٦»، ويعمل على توفير الطاقة والخدمات، كل هذا بجانب «الوحدة ٨٤٠»، التى تعمل بمثابة أجهزة إِبْعَاد مركزى للغاز، بهدف تخصيب اليورانيوم.
ويعتبر مبنى «ماشون ٩» محطة تخصيب نظائر «الليزر» و«اليورانيوم»، فيما ينتج مبنى «ماشون ١٠» معدن اليورانيوم المستنفد لاستخدامه كذخيرة مضادة للدروع.
وكان الهدف المعلن لإنشاء مفاعل ديمونة هو توفير الطاقة للمنشآت التى تعمل على استصلاح منطقة «النقب»، وبدأ بناؤه فى ١٩٥٨ بمساعدة فرنسية، وبعدها بـ٤ سنوات أنطلق الشغل رسميًا، وسط تكتم شديد، وبادعاء أنه مصنع منسوجات، إلى أن انكشف أمره عام ١٩٦٤.

يوفر مواد لتصنيع 12 صاروخًا نوويًا سنويًا.. وتقارير: عمره الافتراضى انتهى وينذر بكارثة
ينتج مفاعل ديمونة، «البلوتونيوم» و«التريليوم» اللازمين للأسلحة النووية، وتُقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية قوته بحوالى ٢٦ ميجا وات، ووفقًا لتقارير عالمية فإن تل أبيب أجرت تحديثًا به منذ منتصف السبعينيات، ما أدى إلى تضاعف قدرته الفعلية ٤ أضعاف، وتوليده طاقة تتراوح قدرتها ما بين٧٠ و١٥٠ ميجا وات.
ورغم وجود مفاعلات قوتها أكبر من «ديمونة»، إلا أنه يعتبر المصدر الوحيد لإنتاج «البلوتونيوم» و«التريليوم» اللازمين لتصنيع الأسلحة النووية، وأظهرت أبحاث أمريكية مؤخرًا عن أن تل أبيب تنتج حوالى ١٠ أطنان من «الكعكة الصفراء» سنويًا، بما فى ذلك إنتاج «الكبريت الأصفر» و«أكسيد اليورانيوم». و«الكعكة الصفراء» اسم يطلق على اليورانيوم المركز، وأظهرت أبحاث أخرى أجراها معهد العلوم والأمن الدولى، عن أن تل أبيب أنتجت خلال ٢٠٠٣ ما يتراوح وزنه بين ٥١٠ و٦٥٠ كيلوجرامًا من «البلوتونيوم»، وتبلغ قدرة مفاعل ديمونة الإنتاجية فى السنة الواحدة بين ٢٠ و٤٠ كيلوجرامًا من «البلوتونيوم»، ما يكفى لتصنيع ١٢ من الرءوس النووية الحربية.
وتشير معلومـات صادرة عن معهد الأبحاث التطبيقية فى القدس، ووزارة البيئة الفلسطينية، إلى أن المفاعل الإسرائيلى استهلك خلال الأربعين عامًا الأخيرة ١٤٠٠ طن من «اليورانيوم» الخام، الذى تم تحويل بعضه بعد ذلك إلى «بلوتونيوم»، والمستخدم فى تصنيع الأسلحة النووية.
وزاد الحديث مؤخرًا عن تآكل مفاعل ديمونة، بسبب انتهاء عمره الافتراضى، ما يحوله إلى مَبْعَث محتمل لكارثة إنسانية، ستحصد أرواح مئات الآلاف من الضحايا.
وبينت معلومـات علمية وصور أقمار صناعية للمفاعل، معاناته من أضرار جسيمة، بسبب الإشعاع النيترونى، الذى يحدث أضرارًا بمبناه، لإنتاجه فقاعات غازية صغيرة داخل الدعامات الخرسانية، ما يجعل المبنى هشًّا وقابلًا للتصدع.
لكن، ورغم ذلك، أعلنت السلطات الإسرائيلية عزمها تمديد عمل المفاعل حتى ٢٠٤٠، وهو العام الذى سيبلغ عمر خدمته فيه ٨٠ عامًا، علمًا بأنه تم التشديد قبل تأسيسه على وجوب إغلاقه بعد ٤٠ عامًا من الخدمة.
ويرى أعضاء لجنة الطاقة النووية الإسرائيلية، أن الفرضية المتعلقة بخطورة المفاعلات القديمة باتت من مخلفات الماضى، ولا تستند إلى أدلة علمية، ويمكن بمساعدة العلاج الصحيح تمديد حياة المفاعلات بشكل آمن وتفعيلها لأكثر من ٤٠ سنة.
وتم تصميم المفاعل للعمل ٤٠ سنة فقط، حسب نماذج مثيلاته المخصصة لإنتاج الكهرباء، وبالفعل تم إغلاق مفاعلين فرنسيين عام ١٩٨٠، أنطلق كل منهما عمله بالتزامن مع بداية «ديمونة»، كما أن المفاعل الفرنسى الأقدم الذى لا يزال يعمل حتى الآن، دخل الخدمة عام ١٩٧٧، وفى تكساس أيضًا، هناك مفاعل أقيم عام ١٩٦٩، ومن المقرر أن يتم إغلاقه العام القادم.

تسبب فى نشر السرطان بالخليل.. وآخر فحص أظهر تعرضه لـ1537 عطلًا
أجمعت معلومـات إعلامية وبيئية عن تحول مفاعل ديمونة الإسرائيلى، إلى أخطر منشأة نووية على وجه الأرض، فى ظل اندلاع الحرائق بشكل شبه يومى داخله، وعدم دقة إجراءات الأمن والسلامة، محذرة من اتساع بؤرة التلوث الإشعاعى لتصل إلى دول عربية مجاورة.
وأثبت الفحص الأخير لمفاعل ديمونة، فى ٢٠١٥، وجود أضخم من ١٥٣٧ عطلًا فيه، ما يُشير إلى خطره الكبير على الموظفين، والعاملين، والسكان المحيطين به فى مناطق صحراء النقب، ومدينة الخليل الفلسطينية، لكونها الأكثر قربًا من المفاعل النووى الإسرائيلى.
ورصدت أبحاث للدكتور خليل ذيابنة، أستاذ الفيزياء النووية بجامعة الخليل، وجود تزايد كبير فى معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية، والتشوهات الخلقية فى مواليد المدينة.
كما أثبتت المؤسسات الفلسطينية المعنية بشئون الأسرى تأثير بيئة المفاعل فى صحة المعتقلين فى السجون الإسرائيلية الواقعة بالقرب منه، بسبب انبعاثات الغبار الذرى، والتلوث الإشعاعى.
وتتفق التقارير الدولية مع تسريبات «ويكيليكس» التى أثبتت عدم تمديد تل أبيب للنواة الرئيسية لمفاعل ديمونة، رغم قدم بنيته، ما ساعد على تسرب كميات كبيرة من مادة «إيسوسيانايدس» المسرطنة، بجانب تهديد الدول المحيطة لأخطر كارثة إنسانية فى حال انفجاره نتيجة عدم كفاءة أعمال الصيانة.
وذكرت صحيفة «هآرتس» أن المفاعل بعد انتهاء مداه الزمنى أنطلق فى إِفْرَاج إشعاعات ميتة، مؤكدة أن تأثير هذه الإشعاعات أنطلق فى الظهور منذ عدة سنوات، وتسبب فى اختفاء بعض النباتات من المنطقة، بالإضافة إلى تسمم ٨٠ ألف طائر مهاجر، بعد شربها من آبار المياه الجوفية فى النقب.
وأظهرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أن المنطقة المحيطة بمفاعل ديمونة تستخدم كمكب للنفايات المشعة، والتى لا يتم دفنها داخل مبانٍ مخصصة، ولا تراعى فيها اعتبارات السلامة، وإنما فى حاويات وبراميل معرضة للتصدع والتآكل، ما يعنى إمكانية تسرب النفايات، أو تفجير هذه الحاويات والبراميل.
وأشارت معلومـات إعلامية، إلى أن تل أبيب تلجأ أيضًا إلى دفن النفايات النووية فى الأراضى الفلسطينية، نظرًا لرخص التكلفة، إذ تتكلف ١٢ دولارًا لدفن البرميل الواحد، مقابل ٥٠٠ دولار، تكلفة التخلص من هذه النفايات بدفنها بعيدًا فى محيط الصحراء الإفريقية الكبرى.
وأشار افنر فينجوش، الباحث بجامعة بن جوريون الإسرائيلية، أنه أثناء رصده للنشاط الإشعاعى فى المنطقة وجد كثافة تزيد بـ١٠ أضعاف عن المعدلات الطبيعية، كما تظهر آثارها بوضوح فى المياه الجوفية، التى تتسرب إلى آبار صحراء النقب، ومحيطها.
من ناحيته، اعترف دان ليتى، النائب السابق لرئيس قسم السلامة بمفاعل ديمونة، أنه علم أثناء عمله بوجود تسريبات إشعاعية فى المناطق المحيطة، من بينها تسرب واحد على الأقل فى منطقة كان يجب أن تكون خالية من أى إشعاعات، مضيفًا: «هناك أخطاء حدثت أثناء بناء المفاعل وتشغيله، ولا تزال تأثيراتها مستمرة حتى الأن».
وقبل سنوات، عرضت القناة الثانية الإسرائيلية تقريرًا أظهر عن موت العشرات من عمال المفاعل تأثرًا بالسرطان، فى وقت ترفض فيه حكومة «ديمونة»، والحكومة الإسرائيلية، أى ربط لذلك بالإشعاعات المتسربة.
وذكرت القناة إن المحاكم الإسرائيلية تنظر فى أضخم من ٤٥ دعوى قضائية، تقدمت بها عائلات المهندسين والخبراء والفنيين العاملين فى المفاعل النووى، يطالبون فيها بتعويضات بسبب تفشى الإصابة بالسرطان بينهم خلال السنوات الأخيرة.

منع عماله من الموبايل وحمايته بمنظومة دفاع صاروخى
عززت تل أبيب ترتيباتها الأمنية لحماية مفاعلها النووى فى ديمونة، ومن بينها منع الموظفين والعاملين فيه من استخدام هواتفهم أو الدخول إلى الإنترنت خوفًا من التقاط صور لما يدور فى المفاعل.
وحسب صحيفة «والا» العبرى، وضعت تل أبيب أجهزة متطورة داخل المفاعل تُعطل الهواتف الخاصة بالموظفين، وتنفى أى ميزة فيه سوى الاتصال الهاتفى، وتلغى خواص التقاط الصور والتسجيل والدخول إلى الانترنت تمامًا، لحماية أمنها وإبقاء ما يدور فى المفاعل سرًا.
وتضمنت الإجراءات كذلك منع الدخول إليه، ومنع الاقتراب منه إلى مسافة ١٠ كيلومترات، فضلًا عن إحاطته بطائرات قتالية ومنظومة دفاع صاروخى، وسبق أن أسقطت تل أبيب طائرة مدنية ليبية توجهت نحو المفاعل عام ١٩٧٣، فقتلت ١٠٨ ركاب على متنها. ولا يسمح لممثلى ومفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة «ديمونة»، وحتى عندما تمكن المفتشون الأمريكيون من الدخول إلى مبنى المفاعل، وقعوا ضحية للخداع، إذ تم إطلاعهم على غرفة تحكم وهمية فى الطابق الأرضى، ولم يكونوا على علم بوجود ٦ طوابق أخرى أسفل هذا المبنى، حيث يتم تصنيع مادة «البلوتونيوم».
وفى الستينيات، كانت تل أبيب تروج أن المفاعل «مصنع منسوجات»، وفى معلومـات أخرى «مصنع منجنيز»، إلى أن تم أظهر أمره، وبات مكانه معروفًا للجميع. فى السياق ذاته، وضعت وحدة التقييم والتنبؤ بالمخاطر، التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، ٣ سيناريوهات فيما يتعلق بالنتائج المترتبة على ضرب مفاعل ديمونة، التى تختلف وفقًا لمستـويات القوة المختلفة التى يعمل بها المفاعل -وهى غير معروفة حتى الآن- ووفقًا لطبيعة الرياح فى كل منطقة.
أول هذه السيناريوهات، يفترض أن المفاعل يُولّد ١٥٠ ميجاوات، وفى حال ضربه تتجه المواد المشعة إلى الشمال الغربى لمدينة ديمونة التى يعيش فيها ٣٠ ألف فرد، ثم تتجه إلى بئر سبع.
السيناريو الثانى، يفترض أن المفاعل يُولّد حوالى ٢٦ ميجاوات، ما يعنى أن المواد المشعة ستتجه نحو جنوب الأردن، ويفترض السيناريو الثالث أن المفاعل يُولد حوالى ٧٠ ميجاوات، وبالتالى فإن المواد المشعة ستستقر فى الضفة الغربية.

برجاء اذا اعجبك خبر مفاعل «ديمونة» مهدد بالانفجار وتقارير: تأثيراته تمتد لـ«دول عربية» قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : الدستور