«ذي إنترسبت»يؤكد أن كيف تساهم «نيويورك تايمز» في إشعال حرب أمريكية مع طهران؟
«ذي إنترسبت»يؤكد أن كيف تساهم «نيويورك تايمز» في إشعال حرب أمريكية مع طهران؟

«ذي إنترسبت»يؤكد أن كيف تساهم «نيويورك تايمز» في إشعال حرب أمريكية مع طهران؟ حسبما ذكر ساسة بوست ينقل لكم موقع صحيفة الوسط محتوي خبر «ذي إنترسبت»يؤكد أن كيف تساهم «نيويورك تايمز» في إشعال حرب أمريكية مع طهران؟ .

صحيفة الوسط - ليس من السهل أن نعرف ما هي الحرب القادمة للولايات المتحدة، هل هي إيران أم كوريا الشمالية، ربما كاراكاس، أو حتى روسيا، ولكن من السهل أن نعرف المشكلات الرئيسة التي تُؤجج تلك الحروب، وهي في الأساس فشل الكثير من الشعب الأمريكي، ومن بينهم النخبة السياسية والصحافية في استخدام قوة عقلية هامة جدًا نملكها جميعًا.

هكذا ينطلق الكاتب روبرت رايت مقاله لموقع «ذي انترسبت»، والذي يصف فيه هذه القوة العقلية المفقودة لدى النخبة بما يعرف بـ«التعاطف المعرفي»، وهو مصطلح علمي، يختلف تمامًا عن مفهوم التعاطف التقليدي الذي نعرفه، ويعني في الأساس الشعور بالآخر وتفهم ما يمر به.

الرؤية من منظور الآخر

يعني التعاطف المعرفي – والذي يطلق عليه أحيانًا الرؤية من منظور الآخر – أن ترى الأمور من وجهة نظر الطرف الآخر، وأن تفهم الطريقة التي يحلل بها المعلومات، وكيف يبدو العالم من منظورهم الخاص. ربما يبدو ذلك كأمر منطقي ليس بالجديد، ولكن هناك سببين رئيسين لكون مفهوم التعاطف المعرفي يستحق المزيد من الاهتمام أضخم مما يناله في الوقت الحالي.

c7762ad4da.jpg

800px-Point_of_view_bias.jpg

السبب الأول بحسب المقال يدور حول عواقب عدم تطبيق ذلك المفهوم، خاصة على صعيد القضايا الدولية؛ إذ يتسبب ذلك في قراءة التحركات العسكرية للبلاد على كونها معتدية في الوقت الذي تكون فيه تلك التحركات بغرض دفاعي، ورؤية بعض القادة باعتبارهم مجانين أو متعصبين، في حين أن ما يفعلونه في حقيقة الأمر هو رد فعل واستجابة لدوافع حقيقية.

السبب الثاني والأكثر أهمية، هو صعوبة التفكير بطريقة التعاطف المعرفي. تمامًا مثل التعاطف العاطفي، يمكن أن نطبق التعاطف المعرفي أو نتجاهل ذلك بحسب علاقتنا بالشخص أو الموضوع، فنحن نتعاطف مع الأصدقاء والمقربين، في حين نتغافل الأمر حينما يتعلق بعدو أو منافس.

تحيز «نيويورك تايمز»

على الصعيد السياسي وفي الولايات المتحدة تحديدًا، تكمن خطورة الأمر في كم الأموال التي يتم إنفاقها كي لا يفكر الشعب بطريقة التعاطف المعرفي، وهو ما يراه الكاتب واضحًا فيما تفعله مراكز الفكر والمؤسسات الصحافية الكبرى في الولايات المتحدة، وأن حالة تغييب الوعي تلك تُساعد الحُكام بشكل كبير في أوقات الحرب.

Syrian_civil_war.png

خريطة توضح سيطرة القوى المختلفة على مناطق سوريا – ويكيبديا

كمثال على ذلك الأمر، يستخدم الكاتب مقالًا من صحيفة «نيويورك تايمز» حول إيران وتواجدها في سوريا، كتبه بين هوبارد، وإيزابيل كيرشنر، وآن بيرنارد، وقد نُشِر ذلك المقال في الصفحة الأولى من الصحيفة الأمريكية الأشهر. في الركن الأيمن من الصفحة الأولى للصحيفة ترى ذلك العنوان واضحًا: «إيران تؤسس ميليشيات في سوريا لتهديد تل أبيب».

ربما لن يختلف الخبراء في الشأن الإيراني حول دقة هذا العنوان، إلا أن ثمة أمرًا ما قد يضيفه هؤلاء الخبراء لم يذكره كُتاب ذلك المقال، وهو أنه من وجهة النظر الإيرانية، الهدف من تهديد تل أبيب هو في الأساس منع اندلاع حرب، وأنه بتلك الطريقة تحاول إيران إظهار قوتها لوقف أي تحرك محتمل من تل أبيب أو الولايات المتحدة لمهاجمتها.

هنا ربما يسأل القارئ عن لماذا قد تخاف إيران من أقتحام غير مبرر عليها. يقول الكاتب: «إن أغلب الشعب الأمريكي لا يرون في بلادهم دولة معتدية، وأن أغلب الإسرائيليين لا يفكرون في بلدهم بنفس الطريقة أيضًا، ولكن تل أبيب هددت سابقًا مرارًا وتكرارًا بمهاجمة إيران، كما اغتالت علماء إيرانين منذ ثماني سنوات على الأراضي الإيرانية، في حين أن الولايات المتحدة ذكرت في عدة مناسبات أن لها الحق في ضرب إيران في حال حدوث حرب مع تل أبيب».

على خلفية التاريخ الإيراني، بما في ذلك دعم الولايات المتحدة للعراق في حربها مع إيران في ثمانينات القرن السابق، والتي خلفت آلاف القتلي الإيرانيين، ربما من غير المستغرب أن ترى إيران في الولايات المتحدة وإسرائيل قوة يجب ردعها، وهو ربما ما يفسر دعم إيران للميليشيات المعادية للولايات المتحدة في بغداد بعد حرب 2003 واحتلال بغداد، وكذلك الحال فيما يتعلق بسوريا، والتي رأت فيها إيران دعم حليفها الدائم بشار الأسد، بدلًا عن الرؤية الأمريكية بإسقاطه منذ اندلاع الاحتجاجات في سوريا في 2011.

يقول الكاتب: «إنه ربما إذا أردت رؤية الأمور من المنظور الإيراني، والتفكير بهذه الطريقة الأكثر منطقية، فربما عليك ألا تقرأ مقال نيويورك تايمز»، ويقترح قراءة مقال نشرته مجالة «فورين أفيرز» الأمريكية، كتبه فالي نصر، الخبير الإيراني الأمريكي المتحصص في شؤون الشرق الأوسط، وعميد كلية جون هوبكينز للدراسات الدولية بواشنطن.

Vali-Nasr-1521213676.jpg

فالي نصر Photo: Jim Watson/AFP/Getty Images

يحمل المقال عنوان «إيران بين الأطلال»، ويتحدث فيه نصر عن الخطر الواضح الذي يمثله الجيشان: الأمريكي، والإسرائيلي، على إيران، ويفسر ما تفعله إيران باعتباره دفاعًا متقدمًا، في ظل الحالة العدائية أيضًا من جانب بعض الدول العربية تجاه إيران، وأنه على الرغم من أن الصورة تبدو للجميع وكأن إيران تدعم مجموعات عسكرية تعمل خارج إطار الدولة في كل من سوريا ولبنان، إلا أن السياسة الخارجية لإيران مدفوعة في الأساس بالمصلحة الوطنية للبلاد، وأنها تحركات أضخم برجماتية أضخم مما يظن الغرب.

اختيار المصادر

بالعودة إلى مقال نيويورك تايمز، يقول رايت: «إن كُتاب المقال لم يستشيروا شخصًا كنصر، أو أي عالم آخر ممن لديهم هذه الرؤية للمنظور الإيراني، والنتيجة في النهاية هي مقال غير متوازن. يخبرنا المقال أن تل أبيب والولايات المتحدة لديهما تخوف من النفوذ الإيراني المتزايد، وأن تل أبيب تحديدًا تخشى أن تتلقي تهديدًا من جانب الميليشيات التابعة لإيران في سوريا».

3167575006_b2a00d64d4_b.jpg

كل هذه النقاط صحيحة، إلا أن المقال أغفل بشكل تام أيضًا المخاوف الإيرانية، كذلك لم يذكر -من وجهة النظر الإيرانية – التباين الصارخ في تحليل الأمور، فالإيرانيون والميليشيات التابعة لهم في سوريا يعملون بإذن الحكومة السورية، في حين أن الطائرات الإسرائيلية، والتي تخترق المجال الجوي السوري بشكل مستمر لقصف تلك الميليشيات، تعمل دون أي تصريح من الحكومة، بالمخالفة للقوانين الدولية، وهو الأمر ذاته بالنسبة للقوات الأمريكية المتمركزة في سوريا، والتي تحارب النظام السوري.

بعيدًا عن تسليط الضوء على هذا التناقض، ما سينتج عن مقال نيويورك تايمز هو أن القارئ العارض سيتخذ الجانب الأمريكي، دون مراعاة الطرف الآخر من القصة. خاصة وأن المقال يُفتتح بالحديث عن اختراق طائرة إيرانية للمجال الجوي الإسرائيلي، في حين أن تلك الطائرة في حقيقة الأمر هي طائرة أخذ رأي بدون طيار وغير مسلحة، وأن دخولها للمجال الجوي الإسرائيلي، بل إن الطائرة الإيرانية حلقت في منطقة الجولان، والتي تعد أراضي سورية محتلة بحسب القانون الدولي، وهو أمر عرضي حدث بالخطأ على الأغلب، في حين لم يتحدث المقال عن الانتهاك المستمر من جانب الطيران الإسرائيلي للمجال الجوي السوري.

بالنسبة للكاتب، هذا الانحياز من جانب نيويورك تايمز لا يعد مفاجئًا، خاصة في ضوء طريقة الصحيفة في اختيار مصادرها في المقال، والتي تضمنت مَبْعَثًا أمريكيًا وآخر إسرائيليًا، دون أي تعليق من الجانب الإيراني، كذلك اختيارهم لمراكز الفكر في واشنطن التي اعتمدوا على تحليلاتها، والتي جاءت كلها من إِنْحِدَار واحد. لذلك فعندما تتناول نيويورك تايمز قضية الصراع بين تل أبيب وإيران، يرى الكاتب بشكل دائم نوعًا من التحيز المستمر.

يقول رايت: «إنه بلا شك أنه في حال وقوع حرب مع تل أبيب، فإن إيران تفضل ألا تكون هي ساحة المعركة، وهو يفسر دعمها للميليشيات في سوريا ولبنان كخط دفاعي قوي يقلل من فرص وقوع حرب، وذلك من خلال ردع الولايات المتحدة وإسرائيل».

برجاء اذا اعجبك خبر «ذي إنترسبت»يؤكد أن كيف تساهم «نيويورك تايمز» في إشعال حرب أمريكية مع طهران؟ قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : ساسة بوست