السفير محمد أنيس يوضح دور الأمم المتحدة فى الشرق الأوسط أمام الواقع حـديث (حوار)
السفير محمد أنيس يوضح دور الأمم المتحدة فى الشرق الأوسط أمام الواقع حـديث (حوار)

السفير محمد أنيس يوضح دور الأمم المتحدة فى الشرق الأوسط أمام الواقع حـديث (حوار) حسبما ذكر المصرى اليوم ينقل لكم موقع صحيفة الوسط محتوي خبر السفير محمد أنيس يوضح دور الأمم المتحدة فى الشرق الأوسط أمام الواقع حـديث (حوار) .

صحيفة الوسط - اشترك لتصلك أهم الأخبار

ذكر السفير محمد أنيس سالم، منسق شركة عمل الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية بالمجلس المصرى للشؤون الخارجية، إن المنطقة العربية في السنوات الأخيرة توجد بها الكثير من العمليات التي تستدعى دور الأمم المتحدة، سواء في المجال الإنسانى، أو العمليات السياسية لأنه من الطبيعى أن يستخدم المجتمع الدولي الآليات القائمة رغم قصورها.

وأشار «أنيس» في حوار مستقبل الأمم المتحدة ودورها في الشرق الأوسط أمام الواقع الجديد بالمنطقة.. وإلى نص الحوار:

* كيف ترى دور الأمم المتحدة في المنطقة العربية في السنوات الأخيرة، خاصة في ضوء وجود انتقادات متكررة من جانب عدة أطراف ؟

- قبل أن نتناول دور الأمم المتحدة، اقترح أن نحلل المشهد في منطقة الشرق الأوسط. دخلت المنطقة العربية في فترة من الفوضى والتغييرات السريعة غير المتوقعة، لا ابتداء من عام 2011 فقط ولكن في الحقيقة، قبل ذلك.. بل يمكننا أن نتحدث عن تطور تاريخى للصراعات والفوضى على مدار 100 عام منذ اتفاق «سيكس بيكو»، والتغيرات التي حدثت في اعقاب الحرب العالمية الأولى.

- وهناك تطور آخر بالنظر إلى النظام الذي تكون بعد الحرب العالمية الثانية، تأثير الحرب الباردة والصراع بين الشرق والغرب كان له قواعده وحدوده وتقسيماته.. وتعرض هذا النظام أيضا إلى انهيار كامل منذ حوالى 30 سنة .

- أيضاً كان هناك عنصر ثالث هو حرب 48 التي أحدثت تحولات كبرى رسخت صراعاً رئيسياً وتركت بؤرة توتر أحدثت انفجارات متوالية في سلسلة من الحروب والمواجهات. ووسط ذلك وجدت محاولات للسلام مع مصر والأردن والفلسطينيين.

- إذن عندنا شركة من العوامل أدت إلى تغييرات عميقة في التوجهات الموجودة في المنطقة مما أفرز ظواهر معينة :

 ظاهرة النزاعات المسلحة التي تستمر لمدة طويلة والتى يقع تأثيرها على المدنيين أساساً، مثل الصراع الذي حدث في الخرطوم بين الشمال والجنوب أو الوضع في دارفور، صراع مطول... يأخذ طابع مسلح والمدنيين يدفعون الثمن وتوجد تدخلات اجنبية متعددة.

 اصبح هناك دور متنامى للفاعلين من غير الدول Non state actors، ونرى منظمات تدير مناطق جغرافية معينة تتحكم فيها وتتعامل كأنها دول لها تمثيل خارجى.. مثل ممثلة الأكراد في المملكة المتحدة تعامل كأنها سفيرة أو دولة مثل ألمانيا تقدم السلاح مباشرة لأكراد بغداد، ونرى ظواهر مماثلة في حالة جماعات مثل حزب الله أو جماعة الشباب الموجودة في الصومال. هذه ظواهر تهدد كيان الدول وبالتالى النظام الإقليمى المبنى على مفهوم سيادة الدولة.

 وهناك ايضاً ظاهرة وجود، بل إِنْتِعاش دور الجماعات الاثنية والقبلية والسياسية التي تتحدى النظم القائمة والنظام الدولى الموجود في المنطقة وتطالب بالانفصال مع تعدد مطالب الاستقلال شمالاً وجنوبا. ولو حدث استقلال من مجموع من هذه الوحدات سوف يؤدى ذلك إلى تساقط متتالى مثل «الدومينو».. بالتالى تقسيم الدول بواقع هذه الظاهرة.

- نجد أيضا أن التدخل الدولى في المنطقة أخذ أشكالاً جديدة. نعم، دائما كان هناك قدر من التدخل الدولى في المنطقة بسبب الجغرافيا السياسية التي ادت إلى وجود تاريخ للتدخل بأشكال مختلفة: بدأت من الاستعمار المباشر – استغلال لموارد المنطقة – احتكار لعمليات البحث عن حلول سياسية– أستعراض المشاريع السياسية في المنطقة. الظاهرة الجديدة هي التدويل السريع للنزاعات في مرحلة مبكرة، كما أن الأطراف المتدخلة أصبح فيها قوى إقليمية تدخل مباشرة في مرحلة مبكرة من النزاع.. مثل إيران وتركيا وإسرائيل، وغيرهم.

- ثم هناك تغييب للأطراف العربية. مثلاً اتفاق مثل 5+1 بخصوص إيران. اتفاق خطير وهام ومفصلى بخصوص القدرات النووية في منطقة الشرق الأوسط، ومع ذلك لم تحضره ولا دولة من الدول العربية المفروض أنها معنية بذلك. ومحادثات الاستانة حول سورية أيضا تتم بدون أي طرف عربى. هل من المعقول أن النزاعات في المنطقة تتم الوساطة فيها بدون زِيارَة الأطراف العربية؟

- إذن عندنا شركة متشابكة من المتغيرات التي أدت إلى تعقيد المسرح في المنطقة.

← محصلة كل ذلك أنه توجد عمليات كثيرة تستدعى دور الأمم المتحدة، سواء في المجال الإنسانى، أو العمليات السياسية مثل البحث عن الحلول لأنه من الطبيعى أن المجتمع الدولى عندما يقتنع بخطورة موضوع معين يحاول أن يستخدم الآليات القائمة رغم قصورها.

  • هل نزاعات المنطقة لها خصائص معينة تميزها عن النزاعات في مناطق أخرى؟

← يلاحظ تعقد النزاعات وتداخلها وتواجد عناصر غير متوقعة فيها. يوجد الآن مصطلح متداول هو VUCA ينطبق على صراعات المنطقة.

Volatility = V أي القابلية للاشتعال.

Uncertainty = U غياب اليقين.

Complexity = C التعقيد والتداخل الشديد.

Ambiguity = A الغموض.

فقد أصبحت نزاعات المنطقة معقدة جداً، مثل الوضع في سوريا والعراق أو طربلـس أو صنعاء، كلها متداخلة، وأهداف الدول غير واضحة، وهناك تطورات غير متوقعة، يطلق عليها سيناريوهات «البجعة السوداء»، يوجد بها نوع من عدم اليقين. دول مثل بكين واليابان وايطاليا واسبانيا لديها قواعد عسكرية في دولة مثل جيبوتى، ما هي أهدافهم؟

ثم توجد تغيرات في مفهوم النزاع اثرت على الدور الذي يجب أن تلعبه الأمم المتحدة. آليات الأمم المتحدة الكلاسيكية كلها مصممة على أساس التعامل مع نزاعات قصيرة المدى، لا النزاعات طويلة العمر المعقدة. مثلاً التعامل مع اللاجئ: نظام الأمم المتحدة يعمل على أساس أن يغلق الملف بعد خمس سنوات، ولكن لدينا شعب كامل لاجئ من 70 سنة، وحجم ضخم جداً من اللاجئين العرب يخـبر أضـخم من نصف لاجئ العالم، ويقدر – مع النازحين – بحوالى 30 مليون شخص. الخطط الإغاثية عندما توضع تكون برامج طارئة تعمل لمدة سنة أو اثنين ثم تعود إلى الشغل الإنمائى. الأن الشغل الإغاثى يتم الشغل به لمدة عشر سنوات وهذا يكون على حساب عملية التنمية وذلك يتطلب دوراً جديداً للأمم المتحدة .

في ضوء كل ذلك يصبح من المهم التركيز على وظيفة الأمم المتحدة في الناحية الإنسانية.. وفى مجال اللاجئين مطلوب برامج لحماية هؤلاء الناس ودعم الدول المستقبلة لهم ليتم الحفاظ على الحد الأدنى من حقوقهم وتلك عملية ضخمة. وبعد أن كان لدينا «الانروا» وجدنا توسعاً كبيراً لمفوضية اللاجئين ومعها كافة المنظمات الأممية تقريباً.. كلها اتجهت لعمليات الطوارئ في سورية ولبنان والأردن والعراق واليمن وليبيا وتونس والسودان والصومال ... الخ. وهكذا نجد برامج إغاثة واسعة النطاق، تكلفتها بمليارات الدولارات، لحشد الجهود الدولية نحو مساعدة المدنيين الذين يدفعون ثمن الحروب: الخدمات الصحية الضرورية، المياه النظيفة، التعليم، الحماية ... كلها متطلبات حياة أو موت. المسار الثالث هو عمليات حفظ السلام حيث توجد قوات على الجولان وفى بيروت ولها أدوار معينة.

أما العنصر الرابع فهو محاولة تَـسْوِيَة النزاعات الموجودة. فالأمم المتحدة تتولى عمليات الوساطة في صنعاء وليبيا، كما أن لها دور في فلسطين والمبادرة الرباعية. بالإضافة لأدوار في بيروت والسودان وبالتالى يتضح أن دور الامم المتحدة متعدد الأشكال والأبعاد.

هنا يجب أن يكون هناك تمييز بين الأمم المتحدة وهذه البؤر المختلفة لأن غالباً ما يحدث خلط وتتهم الأمم المتحدة بالفشل في امور أو موضوع معين. فيتم الخلط بين الدور السياسى لمجلس الأمن الذي له آلياته واسبابه وله لحظات التحرك والجمود.. ولكن لا يجب أن ننسى ان هناك أدوار أخرى سواء إنسانية وفى مجال حفظ السلام والوساطة المستمرة لفض النزاعات.

فصراع القوى العظمى يحد من قدرة النظام الدولى على تَـسْوِيَة الصراعات والنزاعات الموجودة في سوريا، صنعاء، طربلـس، وفلسطين. كما أن نزاعات المنطقة لها بعد محلى سياسى معقد له أبعاده التاريخية والإقليمية. فقد تدخلت شركة من الدول الإقليمية بشكل غير مسبوق كأطراف مباشرة ولها قوات ومناطق جغرافية ممتدة إلى دول مجاورة ولها مصالح تحميها. ثم يأتى العنصر الدولى. الأن في سوريا.. لا يمكن أن نتكلم عن نزاع واحد أو حرب واحدة، وإنما نتحدث عن عشر حروب. فهناك حرب قائمة بين سوريا النظام وسوريا الأطراف المتمردة. وحرب أخرى قائمة بين روسيا والجماعات المتطرفة. وحرب ثالثة بين أنقرة والأكراد وحرب رابعة قائمة بين تل أبيب وإيران.. وهكذا تتعدد وتتداخل وتتعقد النزاعات ويتعطل الشغل داخل مجلس الأمن بسبب سوء استخدام «حق الفيتو» لتعارض مصالح الدول صاحبة هذا الحق.

باريس تقدمت بمبادرة لتحجيم استخدام الفيتو وايدتها المملكة المتحدة، نظراً لأن مجلس الأمن أصبح عاجزا عن التعامل مع الكثير من العقابات الدولية. فإذا توافقت القوى العظمى سيتم تَـسْوِيَة المشكلة.. ولكن هذا ليس متاحاً حاليا وبالتالى لا يمكن استخدام آليات المجتمع الدولى كاملة.

  • ماهى امكانية تحرك الدول العربية بصورة أضـخم فاعلية لمعالجة نزاعات المنطقة؟

- نلاحظ هنا ضعف الجهاز العربى المعنى بنزاعات المنطقة.. الجامعة العربية انشئت لكى تعبر عن التضامن العربى وتحافظ على الأمن المشترك وبالتالى فإنه من المحبط أن نرى تَأَخَّر دورها في معالجة الأزمات، وهو دور موجود في منظمات أخرى إقليمية مثل الاتحاد الأفريقى أو الناتو أو غيره.

أن العالم العربى يمر بمرحلة تحول في بنية وتوزيع القوة بين دول المنطقة.. «الهيراركى» تغير. عام 1971، عندما حدثت ظاهرة ايلول الأسود وصدام القوات الفلسطينية والقوات الأردنية، استطاع الرئيس عبدالناصر أن يبْتَهَلَ إلى مؤتمر قمة سريع وأن يحتوى هذا النزاع.. هذه القدرات لم تعد موجودة الآن. فالعالم العربى يحتاج إلى نظرة جديدة للواقع وآليات جديدة فلابد أن يكون هناك مثلا مجلس للأمن والسلم ومنظمة إغاثة عربية، ونظام للإنذار المبكر، وآليات وأدوات للتعامل مع الأزمات، وقوات مراقبة، وقوات حفظ سلام.

  • أين ابرز اخطاء الأمم المتحدة في التعامل مع المنطقة؟

لاشك أن الأمم المتحدة كان لها أخطاء في التقدير. مثلاً، في بداية القرن 21، كانت بعض منظمات الأمم المتحدة تصنف عدداً من الدول العربية على أنها انتقلت إلى مرحلة تسمى «بالدول في مرحلة التحول» (CIT) «Countries in Transition» ومعناها أن هذه الدول بدأت تتجاوز مشاكل الدول الفقيرة وتدخل في إطار الدول متوسطة الدخل، وبالتالى تولد اعتقاد بتغير احتياجات الدعم المطلوب من الأمم المتحدة والمجتمع الدولى، وقيل أن هذه الدول – نظرياً – المزيد فقط إلى تحسين جودة التعليم وتعزيز عمليات الحماية للمرأة والطفل وتقوية المنظومة القانونية، ولا المزيد لمعونات بالمعنى التقليدى في مجالات الصحة وتوفير المياه والتعليم. وهكذا تم هبــوط مجموع العاملين في الأمم المتحدة وتقليص الميزانيات في دول مثل تونس وسوريا وليبيا ومصر. غير أن ما حدث هو أن هذه الدول هي التي شهدت انتفاضات ما أطلق عليه «الربيع العربى».

وتلاحظ هنا دور سكرتير الأمم المتحدة. فالسكرتير العام السابق كان من النوع الهادئ ويحاول أن يتشاور عن حلول دبلوماسية وسطية، غير أن الوضع كان إيقاعه سريعاً ويحتاج لنوع من الابتكار. وهكذا عندما حضر «بان كى مون» للقاهرة بعد تطورات 25 يناير سأل المشير طنطاوى عما تستطيع الأمم المتحدة القيام به، بدلاً من أن يعرض طريقة محددة. وعندما زارت مصر مديرة البرنامج الإنمائى للأمم المتحدة آنذاك لم يكن لديها ما تقدمه سوى عودة تمرين الشرطة على احترام حقوق الإنسان، وتعاملت مع الموضوع باستخفاف غير مبرر بسبب عدم التعمق في فهم خطورة المرحلة.

  • ما هو دور الأمم المتحدة في تَـسْوِيَة نزاعات المنطقة؟

واجهت الأمم المتحدة النزاعات المتعددة في المنطقة عبر قرارات من مجلس الأمن والجمعية العامة، ومبعوثين للأمين العام، بالإضافة لعمليات الإغاثة، وغيرها من العناصر التي يتم اللجوء إليها في هذه الحالات.

غير أن التوسط في النزاعات الداخلية يتطلب شروطاً وقدرات تختلف عن التوسط بين الدول. فالخبرة الدبلوماسية، والأدوات المستخدمة، في حالة الدول تدور حول القانون الدولى، والسوابق الدبلوماسية، ونظريات التفاوض، حيث تتحدث كل دولة بصوت واحد. وبالمقابل فإن النزاعات الداخلية يسهم فيها مجموع كبير من الأطراف، ليس لديها قدرات دبلوماسية، وتتقاطع مواقفها طبقاً لخرائط جغرافية وقبلية ودينية واثنية، ويصعب على أي وسيط أن يقوم بدوره في ظل هذه الظروف، خاصة إن كان لا يتحدث العربية!

فمثلاً، في الحالة السورية، اتجهت الجهود لمحاولة أن يتم تفاوض بين الحكومة والمعارضة.. المعارضة السورية ذاتها مقسمة بين عشرات التنظيمات وحتى محاولات توحيدها دخل فيها منصات وآليات مختلفة «متنافسة» فدخل فيها تجمع تركى، وآخر سعودى، وثالث روسى، ورابع مصرى.

في البداية كانت الحكومة السورية تقابلها المعارضة، ولكن تطور الموضوع بسرعة. وبعد دخول الإرهاب والمجموعات المتطرفة لم تعد العملية أبيض وأسود.. ودخل الاتراك بتحفظاتهم على الاكراد، لم يعد الأمر هو «قاعدة» و«تنظـيم الدولة الأسـلامية» ولكن أصبح هناك تحالفات وتآلفات وتكونت جبهات منها «النصرة» والتى غيرت اسمها بالإضافة لمجموعات الأكراد ... كل هذا يصعب دور المبعوث الأممى. ووصل الأمر – أيضاً – لاحتكاك مباشر مع قوات روسية «غير رسمية».

ويضاف لذلك بعد آخر هو صراع الدول الكبرى.. فأمريكا في صراعها وحربها الموجهة ضد «تنظـيم الدولة الأسـلامية» تحالفت مع الاكراد وكونت ما يسمى «قوات سورية الديموقراطية» و«وحدات حماية الشعب» وقامت بتدريبهم وتسليحهم واصبحوا في المواجهة وذلك ادى إلى وجود جفوة بين الامريكان والأتراك.

في نفس الوقت وجدنا اتفاقات عملية، فوجدنا اتفاق بين الامريكان والروس لتبادل المعلومات، ومثله بين الروس والأتراك، وبالتالى التدخل التركى الأخير في عفرين كان له ضوء أخضر من روسيا، وهناك اتفاق بين روسيا وإسرائيل بخصوص الضربات الموجهة من تل أبيب على رؤية محددة في سورية.

هذا المشهد المتداخل يبَـانَ أدواراً متعددة للدول الكبرى وصراعات موجودة على أرض الواقع.. كل هذا يصعب من مهمة المبعوث الأممى فهو شاب وسيط ليس لديه القدرة للضغط المباشر على جميع الأطراف. فالتفاهمات الدولية تعتمد على اتفاق الدول الكبرى والإقليمية. فإذا غاب هذا التفاهم فالأطراف كلها غير مستعدة للوصول إلى اتفاق.

  • هل بيروت تعد مثال لذلك فقد شهدت حرباً أهلية لمدة 15 سنة برغم أن هناك محاولات للتفاهم؟

الأنباء السورية أضـخم تعقيداً من بيروت – في بيروت لم يكن هناك دول كبرى متدخلة مباشرة بهذا الحجم إلا في فترة محددة، ولم يكن هناك هذا العدد من القوى الإقليمية المتواجدة على الأرض: قوات تركية وأخرى إيرانية معها أفراد من افغانستان وباكستان، هناك مستوى مختلف من التعقيد...

مثلاً طربلـس واليمن: إلى حد ما لا يوجد بهما نفس المستوى من التدخل العسكرى المباشر مثل سورية ولكن هناك تواجد عسكرى بريطانى فرنسى إيطالى غير معلن ولكنه موجود في طربلـس.

بالإضافة إلى ضربات جوية أمريكية.. لكن الخلاف الليبى استعصى على الحل، كل الأطراف تحولت وتغير المبعوث ثلاثة مرات مثلما حدث في سوريا أيضاً، فمن الواضح أن النزاعات تستهلك المبعوثين. وتكررت حالات وجود حساسية لدى بعض الأطراف من الوسطاء العرب، وهكذا أصبح هناك توجه لاختيار الأجانب للقيام بهذه العملية.

صنعاء... فيها نفس التعقيدات حيث نجد عملية التحالف العربى تفترض أن الصراع يمكن كسبه عسكرياً.. وأربع سنوات أظهرت خسائر بشرية عالية وهو قاسم مشترك في كل النزعات..

  • ما هي المشروعات المطروحة لإصلاح الأمم المتحدة؟

توجد مشاريع كثيرة مطروحة لإصلاح الأمم المتحدة وتطويرها بدءاً من طرق السلام التي طرحها الدكتور بطرس غالى، وكوفى عنان أستعراض عدة أفكار، وهكذا حتى نصل إلى الأمين العام الحالى. «جوتيرش» يركز تركيزاً كبيراً على موضوع الدبلوماسية الوقائية، وهو شخصية ناضجة ومتحركة وينظر إلى ضرورة الاصلاح الداخلى المؤسسى. لكن في تصورى أن المجهود الداخلى يحتاج إلى مجهود أخر على مستوى دولى.

لابد أن يتصرف النظام الدولى بدرجة أكبر من المسئولية والتعاون في معالجته للنزعات المختلفة. وهذا لن يحدث إلا إذا وصلنا إلى درجة أعلى من التفاهم بين الأطراف المعنية، وهذا سيكون صعباً جداً في ظل حكومة ترامب.

الدور الأمريكى وعدم الاستقرار السياسى في واشنطون أصبح يوازى الاضطراب الموجود في اسوأ مناطق العالم الثالث من حيث التخبط وعدم الوضوح السياسى وعدم القدرة على تحضير الحلول، والتغيير السريع للقيادات، والتناقض بين أعضاء الفريق الحاكم، وهذا التخبط في البيت الأبيض يؤثر على العالم وينعكس على الأمم المتحدة. نلاحظ هنا سُلُوك مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة التي تستخدم لغة استفزازية وعنيفة مع عدم احترام لقواعد القانون الدولى لدرجة أن حلفاء الولايات المتحدة غير قادرين على التفاهم معها. ونتذكر أن هذا حدث من قبل عندما كان «بولتون» يمثل الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، وها هو «بولتون» يعود ولكن إلى قلب البيت الأبيض كمستشار للأمن القومى!

والقوى الكبرى الأخرى لا تقوم بواجبها، مثلاً بكين ليست مهتمة بأن تلعب دور القوة الكبرى العالمية إلى الآن. وروسيا تتصرف في موضوع سوريا في إطار مصالحها الخاصة ورؤيتها الخاصة، ويكفى التأمل في نصوص تعـاقــدات القواعد العسكرية الروسية في سورية، أو التوقف عند المشروع الروسى لدستور سورية.

نحتاج لنقلة في تصورات وأنماط التصويت للدول الكبرى. كذلك نحتاج أيضا لعمل أضـخم جدية على المستوى الإقليمى لأن احد آليات الأمم المتحدة، وفقاً للميثاق، هو الشغل مع المنظمات الإقليمية وتأهيليها، هذه المنظمات مطلوب منها أن تلعب دوراً أكبر. نجد نموذج الاتحاد الإفريقي في هندسته وآلياته أضـخم تطوراً من الجامعة العربية التي تعد أول منظمة إقليمية انشئت في العالم.

الأمم المتحدة مبنية على فكرة احترام سيادة الدول. طبعاً الدول ذات السيادة تأخذ مواقف دفاعاً عن مصالحها. السؤال هو كيف تستطيع أن تصل إلى أرضية مشتركة بين هذه الأطراف وهل تستطيع أن تحفز وتعزز عمليات التشاور والعمل ولا تتعثر في المراحل الأولى من أستعراض الأفكار. أما عن المشاريع المطروحة: هناك أضـخم من مقاربة لتحسين أحوال مجلس الأمن.. سواء بتوسيع العضوية أو بتحجيم استخدام الفيتو.. أو بتطوير الآليات مثلاً: موضوعات معينة مثل استخدام الأطفال في المنازعات المسلحة.. يعين لها ممثل خاص ويقدم معلومـات دولية، وتحال حالات للمحكمة الجنائية الدولية، وتفرض عقوبات.

هناك أيضا جهود اصلاح المنظومة الإنمائية للأمم المتحدة بحيث تعمل اجزائها سوياً بطريقة أفضل. كما توجد عمليات مراجعة داخلية دورية. وهناك عمل في مجالات كيفية التعيين وسلوك الموظفين وخاصة قوات حفظ السلام. وهناك سؤال قائم من جانب الكثير من الدول النامية، وهو هل المزيد كل من هذه الدول لاستقبال أضـخم من 30 مكتبا منفصلاً لمنظمات الأمم المتحدة لتنسيق أنشطتها، مع ملاحظة وجود حوالى 50 مكتباً لمنظمات الأمم المتحدة بالقاهرة!

اصلاح الأمم المتحدة ليس مستحيلاً ولكن هو انعكاس لحالة العلاقات الدولية وليس العكس. لابد أن يوجد تعلن موافقتها بين الولايات المتحدة وروسيا بالذات. ولابد أن تكون هناك درجة أعلى من الضغط الدولى على هذه الأطراف. حتى بين الدول الرئيسية في العالم من غير الدول الخمسة لا يوجد تعلن موافقتها. على سبيل المثال هناك دول تحالفت مع بعضها لكى تسْـتَوْجَبَ بعضوية دائمة بمجلس الأمن (نيودلهي وألمانيا والبرازيل واليابان). ومثلاً عندنا في افريقيا.. لا يوجد تعلن موافقتها قوى (بخلاف ما يطلق عليه «أتفاق ازلوينى» عام 2005". وهناك دول معينة مثل جنوب أفريقيا لها طموحات، وهناك التنافس في افريقيا بين قوى إقليمية (نيجيريا – جنوب افريقيا، مصر – وأثيوبيا). ومع ذلك، لابد من توسعة مجلس الأمن بحيث تمثل التوازنات الجديدة في العالم.

الأن الوضع تغير عن توازنات ما بعد الحرب العالمية الثانية التي مر عليها 70 عاماً، وهناك دول مثل المملكة المتحدة وفرنسا هما في الحقيقية لا يمثلان الوزن الضخم مقابل دول مثل نيودلهي والبرازيل واليابان وألمانيا... هذه دول من الوزن الثقيل وغائبة عن مجلس الأمن ولكن المشكلة أن أي تَقْـوِيم في الميثاق يتطلب موافقة الدول الخمس دائمة العضوية..

ونجد أن هناك أطر تتكون خارج الأمم المتحدة للعمل السياسى، مثلاً شركة مثل «البريكس»، موجود بها توازن قوى مختلف عن مجلس الأمن والأمم المتحدة. ثم هناك شركة إقليمية مثل الاتحاد الأفريقى، و«سارك» في جنوب آسيا وتجمع دول الولايات المتحـدة الأمـريكية اللاتينية. هذه الأطر تتنافس مع الأمم المتحدة في جميع المستويات وأحياناً تتكامل معها.

هناك بعض الظواهر لم تكن موجودة في الحقب الماضية. مثلاً قوات لحفظ السلام الأفريقية تابعة للاتحاد الأفريقى موجودة في مسارح عمليات كثيرة. هناك مجلس الأمن والسلم الأفريقيى، ولكن هذه الآليات تعانى من ضعف التمويل وضعف الجانب الحرفى فيها، وقوات حفظ السلام الأفريقية – مثلاً- تعتمد على الدعم الدولى (الاوربى بالذات).

برجاء اذا اعجبك خبر السفير محمد أنيس يوضح دور الأمم المتحدة فى الشرق الأوسط أمام الواقع حـديث (حوار) قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : المصرى اليوم