النهوض بالمشروع الأوروبي.. أبرز تحديات الرئيس الفرنسي ماكرون
النهوض بالمشروع الأوروبي.. أبرز تحديات الرئيس الفرنسي ماكرون

النهوض بالمشروع الأوروبي.. أبرز تحديات الرئيس الفرنسي ماكرون

حسبما ذكر صدي البلد ينقل لكم موقع صحيفة الوسط محتوي خبر النهوض بالمشروع الأوروبي.. أبرز تحديات الرئيس الفرنسي ماكرون .

صحيفة الوسط - يلقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطابا هاما الأن بمقر البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورج الفرنسية، يعرض خلاله أمام النواب الأوروبيين رؤيته لمستقبل الاتحاد الأوروبي وإصلاحات منطقة اليورو، والتي صحيفة الوسط وأن عبر عن ملامحها الأساسية من قبل في العاصمة اليونانية أثينا، وخلال خطابه الشهير بجامعة السوربون بالعاصمة الفرنسية باريس في سبتمبر السابق.

ويأتي خطاب ماكرون الأن ضمن سلسلة من المناقشات التي تجري شهريا بين رؤساء الدول أو الحكومات الأوروبية وبين النواب الأوروبيين وتستمر طوال عام 2018 في إطار عرض رؤيتهم حول مستقبل الاتحاد الأوروبي قبل الانتخابات الأوروبية المزمع إجراؤها العام القادم.

ومن المنتظر أن يستعرض الرئيس ماكرون في خطابه الأن أهم ملامح رؤيته لمستقبل الاتحاد الأوروبي، والتي تشمل إيجاد ميزانية مشتركة وتنصيب وزير مالية لمنطقة اليورو (التي تضم 19 دولة من دول الاتحاد الأوروبي)، بهدف تحويل هذه المنطقة إلى قوة اقتصادية قادرة على المنافسة دوليا والصمود أمام تحديات المستقبل، وتكون بمثابة قاطرة انتعاش شامل في القارة الأوروبية.

كما تشمل رؤية ماكرون الأوروبية فيما يتعلق بملف الهجرة ضرورة تأمين الحدود الخارجية لأوروبا، وضمان تقاسم عبء استقبال اللاجئين عبر الاتحاد الأوروبي. وعلى المدى القريب يدفع ماكرون باتجاه التوصل إلى اتفاق بين الدول الأعضاء بخـصـوص حصص اللاجئين، ولكن على المدى البعيد يدعم المزيد من التناغم بين أنظمة اللجوء، أو إنشاء هيئة لجوء مركزية للاتحاد الأوروبي.

ويدعو ماكرون أيضا إلى تأسيس مكتب للاهتمام بشؤون اللاجئين في أوروبا حتى يتم تسريع الإجراءات الخاصة بهم وضبطهم بشكل أضـخم فاعلية من قِبل شرطة الحدود الأوروبية.

أما على صعيد السياسات الدفاعية الأوروبية، فيرى ماكرون أهمية تعزيز الدفاع والأمن الأوروبيين عبر إنشاء قوة تدخل مشتركة أوروبية، واعتماد موازنة دفاع مشتركة للتحرك والدفاع عن مصالحها. كما يرى الرئيس الفرنسي ضرورة تأسيس أكاديمية لتبادل المعلومات بين دول الاتحاد الأوروبي بخـصـوص مكافحة الإرهاب.

ومن المقرر أن يطلق الرئيس الفرنسي الأن حزب سياسية جديدة على المستوى الأوروبي تحمل عنوان" المسيرة الكبرى من أجل باريس"، حيث يـنَوَى وعلى مدار ستة أسابيع إبعـاث عشرة وزراء ومئتي نائب برلماني لاستقصاء آراء الشعب الفرنسي بخـصـوص أوروبا والقضايا الأوروبية. وستوضع النتائج بعد ذلك في الاعتبار لتطوير قوة سياسية تستطيع التغلب على الأحزاب الشعبوية – المناهضة لأوروبا- خلال انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2019.

ونجح ماكرون في إقناع كل الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي (باستثناء المجر والمملكة المتحدة) بإقامة مشاورات عامة مماثلة، بهدف إرساء الأساس لإصلاحات الاتحاد الأوروبي المقترحة.

ويأتي خطاب ماكرون في البرلمان الأوروبي قبل يومين من لقائه بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ببرلين بعد غد الخميس والذي من المقرر أن يتشاور خلاله عددا من الملفات الأوروبية الهامة وعلى رأسها القضايا التجارية وإصلاح منطقة اليورو وذلك حتى يتمكن من عرض هذه القضايا على باقي الشركاء الأوروبيين خلال القمة المزمعة في يونيو القادم.

في ضوء ما صحيفة الوسط، يبدو جليا الأهمية الكبرى التي يوليها الرئيس الفرنسي للملف الأوروبي، فمنذ بداية حملته كمرشح للرئاسة وضع ماكرون إصلاح الاتحاد الأوروبي في قلب برنامجه الانتخابي، وبعد وصوله للإليزيه في مايو 2017 حرص دائما على التأكيد بأن مستقبل باريس وازدهار اقتصادها وتعزيز نفوذها على الساحة الدولية يمر حتما عبر إعطاء زخم حـديث لمنظومة الاتحاد الأوروبي.

كما يولي ماكرون أهمية قصوى لانتخابات البرلمان الأوروبي ويعتبرها بمثابة اختبار حقيقي لقوة حزبه" الجمهورية إلى الأمام" في الصمود ونشر أفكاره على الساحة الأوروبية لكن وضع الحزب في البرلمان الأوروبي لايزال غامضا حيث أنه من المستبعد أن يجد له مكانا في أي من مجموعات يمين الوسط ويسار الوسط الرئيسية في البرلمان.

وعلى الأرجح، ووفقا لما أعلن به " دانيل كون-بنديت" (العضو السابق عن حزب الخضر في البرلمان الأوروبي وحليف ماكرون) أنه ستكون هناك شركة "أوروبا في تجمع" في البرلمان الأوروبي وهو ما يجعل الأمر تحديا حقيقيا للرئيس ماكرون.

ويرى المراقبون أن الأجواء الأوروبية الراهنة أصبحت أضـخم تعقيدا من ذي قبل وهو ما يجعل مهمة الرئيس ماكرون في تطبيق الإصلاحات الأوروبية المرجوة ليست بالسهلة. فمن ناحية كان ماكرون يعول كثيرا على ألمانيا، حليف باريس التقليدي، في دفع المشروع الأوروبي ودعم مقترحاته الإصلاحية،غير أن طول الفترة التي استغرقها تَصْحِيح الائتلاف الحكومي قد أضعف من موقف ميركل وقدرتها على تحضير الدعم المطلوب للرئيس الفرنسي فضلا عن أنها قد أبدت دعما حذرا لمقترح ماكرون الخاص بالميزانية المشتركة، كما عبرت ثماني دول شمال الاتحاد الأوروبي عن ترددها إزاء هذا المقترح وطالبت مبدئيا بضرورة الانضباط في مستوى الميزانية بالنسبة للجميع لتفادي دعم دول أعضاء كثيرة الإنفاق في حال حدوث مشكلة.

من ناحية أخرى فإن تصاعد الأحزاب الشعبوية على الساحة الأوروبية، لاسيما بعد أنتصار القوى اليمينية المتطرفة والشعبوية في الانتخابات التشريعية الإيطالية في مارس السابق فضلا عن نجاح رئيس الوزراء المجري “فيكتور أوربان” المعادي لأوروبا في الانتخابات التشريعية التي جرت في الثامن من أبريل الحالي، قد زاد المشهد تعقيدا.

مما صحيفة الوسط يتبين أن الرئيس ماكرون أمام اختبار صعب يتمحور بالأساس حول كيفية إقناع حلفائه الأوروبيين للانخراط في مشروع النهوض بالاتحاد الأوروبي لمواجهة القوى الشعبوية التي تنتهز الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لإضعاف المنظومة الأوروبية.

وإذا نجح ماكرون في تجاوز هذا الاختبار وحشد تأييد أوروبي لإصلاحاته فإن ذلك سيعد مؤشرا قويا على قدرة حزبه على تحقيق أستطلاع جيدة خلال انتخابات البرلمان الأوروبي العام القادم والانتقال بخطى ثابته من "الصعيد الفرنسي" إلى "الصعيد الأوروبي".

برجاء اذا اعجبك خبر النهوض بالمشروع الأوروبي.. أبرز تحديات الرئيس الفرنسي ماكرون قم بمشاركتة الخبر على مواقع التواصل الإجتماعي . يمكنك ايضا متابعة كافة الاخبار عن طريق فيسبوك وتويتر .

المصدر : صدي البلد