التخطي إلى المحتوى
عاصفة الترحيل تبدأ وإغلاق السبل أمام العمالة اليمنية في السعودية
عاصفة الترحيل تبدأ

عاصفة الترحيل من المملكة تبدأ من جديد ، وإغلاق السبل أمام العمالة اليمنية في السعودية ، حيث قد أدّت الإجراءات التي بدأت الحكومة السعودية في الفترة الاخيرة ، بفرضها لإحلال العمالة السعودية في سوق العمل بالمملكة ، عن طريق سياسة ما سُمي بـ "توطين الوظائف" .

عاصفة الترحيل تبدأ والمتمثلة في قَصر عدد كبير من المهن على المواطن السعودي مع زيادة كبيرة في الرسوم التي ينبغي على العامل الوافد أن يدفعها ــ إلى تعريض عدد كبير من العمالة الأجنبية في السعودية ليس فقط لفقدان أعمالهم ومصادر دخلهم.

ولكن أيضاً إلى تَحَمُل غرامات باهظة والترحيل في حالة المخالفة، وفي كل الأحوال، سيضطر عدد كبير من العمال في الفترة القادمة إلى مغادرة السعودية سواء نتيجة عدم الحصول على عمل مُصرح به أو بسبب عدم القدرة على دفع الرسوم التي من المقرر أن تتضاعف سنوياً.

ولأن المملكة كانت الوجهة الأكثر سهولة وجاذبية للعمالة اليمنية في العصر الحديث نظراً لما مثلته من سوق عمل كبير يتطلب أعداد وافرة من الأيدي العاملة بما لا يُشترط مؤهلات ومهارات عالية، خصوصاً بعد الطفرة الاقتصادية التي طرأت فجأة مع مطلع سبعينيات القرن الماضي وصاحبتها نهضة عمرانية واسعة ورخاء وترف بالغين.

إذ استقبلت في العقود الخمسة الأخيرة موجات كبيرة من المهاجرين اليمنيين، لتُشكِّل العمالة اليمنية في هذا البلد واحدة من أكبر الجاليات الأجنبية، وما يُقارب الـ 80 في المئة من مجموع المغتربين اليمنيين في كل دول العالم حسب تصريحات رسمية ، وقد ركز القرار السعودي في المرحلة الأولى من توطين الوظائف على تلك المهن التي تتطلب مهارات بسيطة أو متوسطة.

في أحسن الأحوال، وهي المهن التي يعمل فيها الغالبية العظمى من المغتربين اليمنيين، وتقليص نسبة العمالة الأجنبية في هذه المهن سيعود بأكبر الضرر على العمالة اليمنية على وجه الخصوص، وسيضطر مئات الآلاف منهم للعودة قسراً إلى موطنهم الأصلي الذي تنهش الحرب جسده المُنهك منذ ثلاث سنوات بين "الحكومة الشرعية" المهاجرة في الرياض والمدعومة من التحالف العربي .

بقيادة السعودية من جهة، وجماعة الحوثي وحلفائها من جهة ثانية، وحصار خانق جوي وبري وبحري، كما يشهد البلد بسبب هذه الحرب حالة انهيار كامل على كافة المستويات، وأزمة إنسانية هي الأسوأ عالمياً، وكما أشارت تقارير الأمم المتحدة ، تحاول هذه المقالة أن ترصد الآثار والتبعات المختلفة المترتبة على العودة الجماعية الوشيكة لأكبر عدد من المغتربين اليمنيين.

التبعات التي يبدو أنها ستترك تأثيرات عميقة وعاصفة وذات مدى طويل وستُحدِث تغييرات جذرية وربما دراماتيكية في حياة ومستقبل المُرحلين بشكلٍ خاصٍ، وعلى أوضاع البلد بشكل عامٍ ، حيث تُعتبر الهجرة أحد السمات البارزة التي طبعت حياة الإنسان اليمني منذ القِدم، سواء الهجرات الدائمة أم المؤقتة.

الاختيارية منها أم الإجبارية، وطريقة من طرق تواصله مع العالم في موقع ظل على الدوام واحد من أهم المعابر التجارية وحركة التنقل بين الشرق والغرب، براً وبحراً، حتى صارت الهجرة جزءاً من تكوينه النفسي والاجتماعي مما وَلَّد لديه الاستعدادات الدائمة للهجرة بحثاً عن مقاصد شتى ، تاريخياً كانت حركة الجماعات والأفراد في الجزيرة العربية سواء لأسباب اقتصادية.

دينية أم أمنية، لا تنقطع، وقد ساعدت البُنى الاجتماعية المتقاربة والتاريخ الذي يتم تَصوره على أنه مشتركاً، ومتنازع على أصل جذوره وسلطته الرمزية في نفس الوقت، في جعل حركة التنقل لا تبدو كهجرة، وبما يوحيه مفهوم الهجرة من أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، بقدر ما كانت عملية دائمة من التجوال وتغيير المواقع دون عقبات أو شروط. هذا الإرث الممتد من تاريخ ما قبل الدول الوطنية الحديثة .

قد يكون أحد العوامل التي جعلت دولة كالسعودية امتلكت إمكانيات كبيرة من استغلاله لغايات توسعية على حساب بلدان الجوار، وإقامة علاقات مع قوى اجتماعية وقبليّة تتجاوز السلطات القائمة في البلد.

هخذا من جانب آخر، وفيما يتعلق بموضوع الهجرة، فقد كان لهذه التصورات والمُوجهات التاريخية دور في تقبّل "المغترب اليمني" خليجيا بصورة أفضل من أي وافد أجنبي، ومنحه امتيازات هامة ليس فقط على المستوى الرسمي ولكن أيضاً على المستوى الاجتماعي في حقبة ما قبل حرب الخليج الثانية التي قلبت الطاولة رأساً على عقب.

إقرأ أيضاً :