الوافدين في الكويت
الوافدين في الكويت

لِتَستفد الكويت من الوافدين ذوي الكفاءة بدل تصديرهم... إلى دول أخرى.

بموضوعية، وثقة، ودقة معتمدة على الأرقام والأوراق بين يديه، ناقش رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في مجموعة شركات عبدالعزيز العلي المطوع، أحمد المطوع، العديد من الملفات المطروحة على بساط البحث في الكويت هذه الأيام.
من أثر جائحة كورونا على الاقتصاد الكويتي وجميع القطاعات وأولها قطاع السيارات، مروراً بملف التركيبة السكانية، وانتهاءً بتعديل قانون العمل الأهلي والإصلاح الاقتصادي، لا يترك قائد مسيرة «المطوع»، أول وكيل لـ«فولفو» سابقاً، والوكيل المعتمد لـ«كيا» و«شانغان» في الكويت في مقابلته مع «الراي»، فرصة، إلا ويبدي استحسانه للمعالجات التي قدمتها وتقدمها الحكومة في إطار مواجهة فيروس كورونا.
وأكد المطوع أهمية المواءمة بين الجانب الصحي من جهة، وبين الجوانب الاقتصادية من جهة أخرى، داعياً للاستفادة من الوافدين ذوي الكفاءة بدل تصديرهم إلى دول أخرى.
وحذر المطوع من الانهيار في حال عدم ضخ السيولة في السوق، مؤكداً في الوقت نفسه أن الكويت قادرة على أن تحذو حذو دول أخرى في ضمان رواتب العاملين بالقطاع الخاص لمدة 6 أشهر بغض النظر عن جنسية هؤلاء، بفضل الاحتياطيات المالية الكبيرة التي تتمتّع بها.
وهنا نص المقابلة:

• ما رأيكم بإثارة موضوع التركيبة السكانية في الوقت الحالي؟
- التركيبة السكانية في الكويت تعاني من خلل كبير في النسب الموجودة، ويجب إعادة النظر بها، لكن عن طريق دراسة موضوعية وتحديد نسبة معينة لكل جنسية وليس عبر التصعيد ضد الوافد، لأن الكويت تحتاج إليه في جميع القطاعات.
وللتأكيد على هذا الأمر، نذكر مسألة لجوء الكويت إلى استقدام طاقم طبي من كوبا ومن الصين للمساعدة في مواجهة فيروس كورونا، رغم الأعداد والخبرات الكبيرة التي تملكها من الكفاءات الوطنية والوافدين، في وقت تبين أن أعداد الطواقم الصحية والطبية غير كافية لسد الحاجات المتعددة والمتزايدة في هذا المجال.
وكما في الصحة، أيضاً تحتاج الكويت إلى الوافد في التدريس والإدارة والمحاسبة والهندسة وغيرها بشكل فعلي بسبب الحاجة إلى أعداد أكبر من الكفاءات الوطنية الموجودة في هذه المجالات.
ونحن نرى أن المشكلة في التركيبة السكانية تكمن بشكل رئيسي في جشع تجار الإقامات الذين أتوا بأعداد كبيرة من العمالة الهامشية وقاموا بالمتاجرة بالبشر ورميهم في الشوارع فور وصولهم إلى الكويت. وهنا يجب على أعضاء مجلس الأمة وغيرهم من المسؤولين، تحديد من يقصدون بالوافدين، فهل هم من أصحاب المؤهلات العالية والخبرات، أو العمالة الهامشية أو العمالة السائبة التي دخلت الكويت عن طريق تجارة الإقامات؟
ونلفت أيضاً إلى أنه على الكويت أن تعمد إلى الاستفادة من الوافدين الموجودين والذين تعلموا وكبروا على أراضيها، والتي قد تكون بحاجة لهم بدل أن تستفيد منهم الدول الأخرى.
• هل أنتم مع تعديل قانون العمل الأهلي؟
- عندما شُرّع قانون العمل الأهلي، كان المشرّع دقيقاً وقام بعمله حسب الظروف السائدة آنذاك، أما اليوم فيجب أن يُعدّل التشريع في ظل المشكلة الحالية التي تعاني منها الكويت بسبب الشلل شبه الكامل في مجمل القطاعات، نتيجة أزمة كورونا.
ولا شك في أن جميع أو غالبية الشركات الموجودة في الكويت خالفت نصوص القانون الحالي، لأنه كان عليها التصرف قبل الوصول إلى حائط مسدود، من أجل الحفاظ على استمراريتها.
صحيح أن حقوق الموظف لا تُمس حتى لو برضاه، ولكن في الوضع الحالي اضطرت العديد من الشركات إلى تخفيض الرواتب بنسبة 50 في المئة (من بينها شركات عملاقة)، وهي مسألة مخالفة للقانون الذي لم يتطرق إلى الأزمة الحالية ولا بأي شكل من الأشكال، وهنا نرى أن الحكومة ومجلس الأمة قد تأخرا في التشريع حول هذا الأمر، وفي حال اللجوء للقضاء، فلا شك سيُترك الأمر للمحكمة للفصل فيه، بحيث أن سبب مخالفة نصوص القانون في هذه الحالة يعود إلى أوضاع استثنائية غير مسبوقة.
• كيف تنظرون إلى أثر فيروس كورونا على قطاع السيارات والقطاعات الاقتصادية الأخرى؟
- لا شك في أن جائحة كورونا ظاهرة غير مسبوقة في التاريخ الحديث، أربكت الاقتصاد العالمي في جميع قطاعاته، لا سيما وأنها تزامنت مع هبوط أسعار النفط الخام ما زاد الطين بلّة.
ونشير هنا إلى أن قطاع السيارات في الكويت، من القطاعات التي تأثرت سلباً مع إغلاق جميع منافذ البيع وصيانة المركبات لنحو 3 أشهر، ما انعكس سلباً على التدفقات النقدية لدى الشركات، وحصول ارتفاع في المخزون المتوافر لديها.
وقد ترافق ذلك مع العديد من التطورات الأخرى، وعلى رأسها إنهاء خدمات بعض الوافدين في القطاعين الحكومي والخاص، واتجاه العديد من الشركات إلى تخفيض رواتب العاملين لديها، وامتناع البنوك وشركات التمويل عن منح القروض للوافدين، ما أثر سلباً على مشتريات الأخيرين، وعلى القطاع بأسره، خصوصاً وأنهم يشكّلون نحو 30 في المئة من القوة الشرائية لدينا.
ويأتي ذلك مع صعوبة حصول المواطنين والوافدين في القطاع الحكومي على شهادات الرواتب للحصول على القروض والتمويلات وشراء السيارات، بسبب الإغلاق طويل الأمد المستمر حتى اليوم، ما أثّر أيضاً على مبيعات الشركات في السوق، خصوصاً وأن المبيعات بأجل تمثل 65 في المئة من الإجمالي في شركات السيارات. وليس قطاع السيارات وحده من تضرر بأزمة كورونا، فقد تأثرت العديد من القطاعات حول العالم، ما عدا الأدوية والمعقمات والملابس والأدوات الوقائية، ويكفي هنا الإشارة إلى الخسائر الباهظة التي مُنيت بها البورصة الكويتية التي تراجع مؤشرها من 6250 في بداية العام الحالي إلى نحو 5000 نقطة حالياً.
• هل تتوقّع أن تتغير خطط إطلاق موديلات وافتتاح صالات جديدة؟
- على العكس، أنا أؤكد أننا سنقوم بكل ما بوسعنا لتنشيط المبيعات خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك تسريع إطلاق الموديلات الجديدة في السوق، وقد أطلقنا في هذا الإطار المركبة الجديدة «شانغان CS35» التي تأتي بنظام تشغيل عن طريق الريموت كونترول، والتي حظيت بإقبال كبير من بعض كبار رجال الدولة، نظراً لحداثتها والتطور الذي تلحظه، كما أطلقنا جديد «كيا» في السوق وهي مركبة «K5» وسنواصل العمل على وضع خطط كيفية للخروج من الأزمة الحالية بأفضل طريقة وبأقل أضرار ممكنة.
• ما رأيكم باستبعاد الحكومة لقطاع السيارات من الدعم في الحزمة الاقتصادية؟
- لم تعمد الحكومة برأينا إلى استبعاد أي قطاع بعينه من الدعم، وصراحة لا نحسدها على الوضع الذي وجدت نفسها فيه، وهي تتعلق بأي «قشة» تظهر أمامها للخروج من الأزمة، وقد وضعت خطة وحزمة اقتصادية لدعم الاقتصاد الوطني في ظل الجائحة الكبيرة التي نعيشها اليوم، كما حرصت على أن تبقي أبوابها مفتوحة أمام الجميع بمن فيهم العاملون في قطاع السيارات عبر الاستماع لاقتراحات اتحاد وكالات السيارات وغيره.
لقد اتخذت الحكومة العديد من التدابير التي يستفيد منها قطاع السيارات بشكل أو بآخر، مثل منح القروض الميسرة لكل الشركات، ومع ذلك فإن الحزمة الاقتصادية التي وضعتها قد تحتاج إلى تشريعات سريعة، وتخصيص ميزانيات لكي ترى النور وتدخل حيز التنفيذ ، وهنا يجب التأكيد على أهمية عامل السرعة في اتخاذ القرارات وتطبيقها خصوصاً وأن «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك».
كذلك، خفض بنك الكويت المركزي سعر الخصم من 2.5 إلى 1.5 في المئة، كما أجلت البنوك سداد أقساط القروض والبطاقات الائتمانية لمدة 6 أشهر للمواطنين والوافدين على حد سواء، الأمر الذي ساعد على توافر السيولة النقدية بين أيديهم، في وقت قامت الهيئة العامة للصناعة بتأجيل سداد إيجارات القسائم الصناعية والحرفية والخدمية لمدة 6 أشهر، الأمر الذي استفادت منه الشركات في قطاع السيارات، وهي قرارات تصب كلها في صالح جميع القطاعات الاقتصادية بما فيها السيارات.
• متى تتوقعون أن يتعافى قطاع السيارات من الأزمة؟
- ستترك أزمة كورونا أثراً كبيراً على قطاع السيارات، وشخصياً أتوقع أن يحتاج لفترة زمنية طويلة قبل أن يتعافى من الأزمة المستجدة، ونتوقع أن تتحسن الأمور خلال 2021 و2022، ولكن إجمالي حجم السوق لن يعود إلى ما كان عليه عام 2019 خلال فترة قريبة مقبلة.
وأتوقع أن ينخفض حجم سوق السيارات في السوق الكويتي بنحو 25 إلى 30 في المئة، من 90 ألف سيارة في 2019 إلى نحو 65 أو 70 ألف مركبة، مع الإشارة إلى وجود توقعات لمصادر أخرى أقل تفاؤلاً ترجح أن يصل الانخفاض إلى 45 في المئة مقارنة بالعام الماضي.
• هل ترجّحون استمرار خطط إنتاج السيارات الكهربائية والهجينة؟
- لا شك في أن هذه الخطط ستستمر، فالمصانع العالمية استثمرت مبالغ طائلة على الموديلات الكهربائية والهجينة ولن تكون قادرة عن التخلي عنها، ولكن قد يحصل بعض التباطؤ في هذا الإطار بسبب التطورات التي فرضتها أزمة كورونا.
وفي هذا الصدد أتوقع أن تلعب الصين دوراً كبيراً في عالم السيارات الكهربائية والهجينة خلال الفترة المقبلة، مع استثمارها مليارات الدولارات على تكوير الخطط وإطلاق الموديلات، وأرجح أن تحصل على الريادة في هذا المجال وأن تسحب البساط من الشركات اليابانية والكورية وغيرها، في ظل التطور التكنولوجي الكبير الذي تحرص على وضعه بين أيدي سائقي سياراتها.
• هل تتوقع تراجع أسعار السيارات؟
- إن سعر أي سلعة في السوق بما فيها السيارات يتعلق بالعرض والطلب، والمنافسة الموجودة بين الشركات، ونظراً لإقفال المعارض لنحو 3 أشهر، فقد ارتفع مخزون الشركات بشكل كبير، الأمر الذي سيرفع المنافسة بينها في تقديم العروض المغرية وخفض الأسعار وتقديم الباقات التنافسية للعملاء في السوق.
ونتوقع أيضاً أن تستفيد شركات الأساطيل التي تعمل في مجال تأجير السيارات من تراجع الأسعار المتوقع، إذ قد تعمد إلى شراء مئات السيارات بأسعار مغرية، وهو حق لها في ظل المنافسة التي ستشتد في السوق خلال الفترة المقبلة، وسعي الشركات إلى تعويض توقف المبيعات لديها لفترة طويلة نسبياً.
• ما المطلوب برأيكم لدعم قطاع السيارات في الفترة المقبلة؟ وهل سنشهد تراجعاً في عدد موظفي القطاع؟
- كما سبق وذكرت، فقد أدت بعض القرارات التي تم اتخاذها إلى خفض حجم سوق السيارات خلال الأشهر الخمسة الماضية إلى 50 في المئة تقريباً، ونتوقع أن تتحسن الأمور لتصل النسبة إلى 30 في المئة مع نهاية العام الحالي.
ولهذا نطالب بأن تمنح البنوك وشركات التمويل القروض المطلوبة للوافدين، وأن تقوم الدولة بضخ السيولة في مجمل القطاعات الاقتصادية، على عكس ما أعلنه اتحاد المصارف بأن البنوك لن توزع أرباحاً عن العام الحالي، ما سيؤدي إلى سحب بعض السيولة، مع الإشارة إلى أنه من حق الاتحاد أن يقوم بالتوصية ولكن قرار توزيع الأرباح من عدمه سيكون منوطاً بالجمعيات العمومية للبنوك.
ومن هنا، فإن أهم عنصر يجب أن تعمل عليه الدولة في الفترة المقبلة هو أن تضخ السيولة، بما يؤدي إلى دوران عجلة الاقتصاد الوطني ، خصوصاً وأن الأزمة الحالية تزامنت مع هبوط أسعار النفط، وهنا يجب على الجهات المعنية الانتباه إلى أن العقبة ستكون أكبر من الأزمة المستجدة في حال نضوب السيولة من السوق، الأمر الذي قد يضرب جميع القطاعات النشطة وغير النشطة في الوقت نفسه.
نعم سيتقلص بلا شك عدد الموظفين في شركات السيارات، لأن حجم المبيعات لديها انخفض بشكل كبير، إذ أنه في حال نظرت إلى بند الرواتب فيها فهو من أكبر البنود من ناحية المصاريف ويجب عليها تقليصه من أجل الاستمرارية، مع الإشارة إلى أن شركات السيارات تقوم حالياً بوضع موازنات فصلية تراجعها كل 3 أشهر وليست بشكل سنوي كما كان يحدث عادة.
وهنا نلفت النظر إلى ضرورة محاولة الدولة للمواءمة بين الجانب الصحي، والنشاط الاقتصادي، للعمل على تحقيق التوازن بين الحد من انتشار فيروس كورونا، وفي الوقت نفسه منع الاقتصاد الوطني من الانهيار، وهي معادلة ليست بالسهلة.
ونلفت إلى أن الفترة الأخيرة، وبسبب الإقفال المستمر في غالبية القطاعات، وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي تقوم بها الدولة والهلال الأحمر والجمعيات الخيرية لمساندة الفئات المتضررة من هذه الأزمة، إلا أننا شهدنا ارتفاعاً رهيباً في عدد حالات الانتحار بين المقيمين من الجنسية الآسيوية، بسبب فقدانهم للقدرة على تأمين قوت يومهم من جهة، وتوفير مصاريف عائلاتهم في بلدانهم من جهة أخرى، ما يؤشر إلى النتائج الكارثية التي قد نصل إليها في حال عدم المواءمة بين الجانب الصحي والنشاط الاقتصادي.
• كيف تنظرون إلى الإصلاح الاقتصادي؟
- لا بد من التنويه بأن الإصلاح يحتاج لوقت ولثقافة وإرادة، والمسؤولية في إدارة الأزمات بنجاح، ويجب النظر على أن الإصلاح هو تطوير وليس ثورة، ويجب أن يبدأ من الأجيال القادمة خصوصاً من الشباب، وبناء ثقافة ومعرفة كبيرة لديهم قادرة على جعلهم يتحملون مسؤولية قيادة الدولة والاقتصاد في المستقبل، وهو أمر يحتاج إلى وقت طويل نسبياً، في ظل الملفات المتشعبة الموجودة في الكويت، فمن أين نبدأ من التركيبة السكانية أو من تجار الإقامات أو من عدد الموظفين....
وهنا أنا لا أثبط من عزيمة الدولة، ولكنني أؤكد أن هناك حاجة للمتابعة والدقة والحزم في الوقت نفسه، كما يجب التركيز على التعليم والدراسة وبناء أجيال جديدة بثقافة تختلف كلياً عن تلك الموجودة اليوم على مختلف الصعد.