تغلغل الدور الايراني في الشأن الداخلي لبغداد

اصبح تغلغل الدور الايراني واضح في الشأن الداخلي لبغداد ، لدرجه ان طهران تعلب دورا مهما فى تحديد من يجلس على مقعد رئاسة الحكومة.

وبرز اسم القيادي قاسم سليماني فى الايام الماضية أكثر من مره لتقديم النصائح لبغداد في كيفية قمع الاحتجاجات التي تطالب باستقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، ولا ترضيها مسكنات الحكومة على هيئة إصلاحات أو تحقيقات فساد.

ويعد قاسم سليماني من أهم القادة العسكريين الإيرانيين ، والأكثر تفضيلا للمرشد علي خامنئي، كما أنه قائد فيلق القدس الذي لا يتلقى أوامره إلا من المرشد شخصيا.

وكان سبب ظهور اسم سليماني على الساحة العراقية مؤخرا ، ان له دوره فى تحديد اسم من يتولى منصب رئيس الوزراء, وهذا يكشف التدخل على مستوي عالى فى الشأن الداخلي.

وقد التقي مقتدى الصدر ومحمد رضا السيستاني (نجل المرجع الشيعي علي السيستاني)، في اجتماع الذى اسفر عنه التوافق على أن يبقى عبد المهدي في منصبه.

وحسب "فرانس برس"، فقد استمرت غالبية القوي السياسية اجتماعتها خلال الأيام الماضية ، والتي اسفرت عن بقاء رئيس الوزراء مع وضع بعض حزم الاصلاح في ملفات مكافحة الفساد"، فضلا عن اعتماد تعديلات دستورية، وهو ما ظهر بالفعل في بيان عبد المهدي الذي فشل في احتواء غضب الشارع.

لكن مصادر الوكالة تشير إلى أن الاجتماعت الماضية كانت مجرد تحصيل حاصل وان كان هناك اتفاق واضح على بقاء عبد المهدي.

والاجتماع ليس المؤشر الأول على دور إيران ممثلة في سليماني داخل العراق، فقد حضر العسكري ذاته اجتماعا أمنيا كبيرا بعد أول أيام الاحتجاجات، نيابة عن عبد المهدي شخصيا، عندما توجه إلى بغداد في وقت متأخر من الليل، واستقل طائرة هليكوبتر إلى المنطقة الخضراء شديدة التحصين، حيث عقدت الجلسة الأمنية.

وأثناء الاجتماع كشف سليماني عن تاريخ ايران فى قمع الاحتجاجات، ودعا إلى استخدام الوسائل ذاتها فيما يشهده العراق مؤخرا.

وقامت بغداد بترجمه ما قاله سليماني على الأرض، وبالاستعانة بقنابل الغاز الإيرانية والمسلحين المدعومين من طهران، خلال أكثر الاحتجاجات المناهضة للحكومة العراقية دموية منذ سنوات.

أما وسيلة المقاومة الوحيدة للهيمنة الإيرانية على القرار العراقي لم يكن صوتا داخل الحكومة، بل خرجت من قلب الاحتجاجات التي عمرت شعاراتها وصورها بضرورة رفع طهران يدها عن بغداد.