نظام الكفيل
نظام الكفيل

أعادت جائحة فيروس كورونا الاهتمام بمعالجة الخلل في التركيبة السكانية إلى مقدمة القضايا التي يجب على الدولة مواجهتها ومعالجتها. 

ففي الوقت الحالي إن أحد أوجه الخلل في التركيبة السكانية يعتبر زيادة نسبة أعداد العمالة الوافدة إلي المواطنين ومستواهم التعليمي والمهني وحالتهم الزوجية (موضوع هذا المقال).

وفي سياق متصل فلا يجب أن يغيب عنا أن قضية «البدون» تمثل خللاً آخر، ولابد من مواجهتها وإيجاد حلول لها، وتعتبر تلك القضية الشائكة التي تفاقمت بسبب التردد الحكومي في اتخاذ القرار بشأنها، ولا شك أن تحدي الهيكل العمري للمواطنين الذي تبلغ فيه نسبة الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً نحو 53 في المئة، يمثل التحدي الأكبر للدولة، خاصة فيما يخص إيجاد الفرص الوظيفية لهم وتوفير الخدمات المختلفة مثل التعليم والصحة والإسكان، وهي قضايا لا يمكن التعامل معها بدون مواجهة الخلل في التركيبة السكانية، ووجود سوق عمل يتسم بالكفاءة والإنتاجية والديناميكية.

قد بينت جائحة فيروس كورونا مدى فداحة الخلل في التركيبة السكانية والفساد الذي أدى إليه واللامبالاة في معالجته على مدى السنوات، بالرغم من أنه أحد أهم الأهداف الرئيسة في بنود الخطط الخمسية التنموية المختلفة منذ أن بدأنا وضع هذه الخطط قبل أكثر من ستين عاماً، وتشير الخطة السابقة 2015-2019 إلى أن أحد أهم التحديات الراهنة في مجال التنمية البشرية هو «غياب رؤية واضحة للسياسة السكانية».

ويعتبر الفشل في الوقت الحالي هو معالجة الخلل في التركيبة السكانية ناجم عن غياب القرار، وفلسفة الاقتصاد الريعي، ونمط حياتنا المعيشي، وطبيعة الحلول المطروحة والتراخي في تطبيقها. إن أي معالجة غير جذرية لهذه المشكلة ستكون مؤقتة.

لا شك أن النظام المعمول به في الوقت الحالي «نظام الكفيل» هو سبب رئيس في زيادة أعداد الوافدين، وانتشار تجارة الإقامات والكسب غير المشروع منها، مما أدى إلى جلب أعداد كبيرة من العمالة الوافدة، جزء كبير منها غير ماهر وغير منتج ويفتقر إلى المستوى التعليمي المناسب والخبرة المهنية.

وتسببت تلك الزيادة في خسائر اقتصادية كبيرة ، ومشاكل اجتماعية والضغط على الخدمات والبنية التحتية. إن أي معالجة جذرية لحل مشكلة التوازن السكاني يجب أن تشمل التخلص من «نظام الكفيل والكفالة».

إلغاء نظام الكفيل له العديد من المنافع الاقتصادية أوجزها في الآتي:

أولاً: القضاء على تجارة الإقامات والحد من مخالفات الإقامة.

ثانياً: معالجة التشوهات في سوق العمل فيما يخص التفاوت في الرواتب بين الكويتيين وغيرهم مما سينتج عنه رفع تكلفة العمالة الوافدة إلى تكلفتها الحقيقية.

ثالثاً: تحفيز المواطنين للعمل في القطاع الخاص مما يشجع زيادة الطلب عليهم.

رابعاً: تحسين نوعية وكفاءة وجودة العمالة ومجموعة المهارات التي تمتلكها.

خامساً: رفع كفاءة الاقتصاد الكلي وزيادة قيمة الناتج المحلي الإجمالي.

سادساً: تعظيم إيرادات الدولة وتقليل المصاريف الحكومية.

سابعاً: تشجيع الاستثمار الأجنبي وتحويل المواطن من كفيل إلى شريك في مختلف الأنشطة الاقتصادية.

إن إلغاء نظام الكفالة سوف يجعل سوق العمل في الكثير من الدول العربية أكثر ديناميكية وكفاءة ومنافسة بسبب حركة العمالة وحرية التنقل، التي حتماً ستؤدي إلى خفض الفجوة في الرواتب بين الكويتيين والوافدين، وبالتالي ستكون المفاضلة بينهم بناء على الإنتاجية والكفاءة لا قلة الراتب.

علي الجانب الأخر فأن البعض يتخوف من أن إلغاء نظام الكفيل سيزيد مخاطر استخدام العمالة الوافدة وتسربها، وربما يكون ذلك صحيحاً، لكن ستكون هذه المخاطر دافعاً للاعتماد على توظيف العمالة الكويتية، وبالتالي نكون قد ساهمنا في معالجة الخلل بالتركيبة السكانية. وبإلغاء نظام الكفيل سيزيد الاهتمام بالعاملين وتدريبهم، خصوصاً الكويتيين منهم للمحافظة عليهم.

إن إلغاء نظام الكفيل سوف يحسن صورة الكويت علي المستوي العالمي ، والتي تتعرض للانتقاد بين فترة وأخرى بسبب العمل بهذا النظام، آخرها «التقرير العشرون عن الاتجار بالبشر الصادر عن الخارجية الأميركية» الذي صدر مؤخرا. وبالرغم من تحسن موقع الكويت إلى المجموعة الثانية فإن التقرير يدعو إلى إعادة النظر في نظام الكفيل، فضلاً عن مطالبة منظمة العمل الدولية دول الخليج، ومنها الكويت، بإلغاء هذا النظام الذي تصفه بأنه لا يتسق مع معايير العمل الدولية، كما يتهم عدد من المنظمات الحقوقية هذا النظام بأنه مخالف لحقوق الإنسان.

ولا شك أن الحكومة الكويتية خطت العديد من الخطوات المهمة والجادة في تحسين أوضاع العمالة الوافدة وضمان حقوقهم، منها السماح بالانتقال من مكان عمل إلى مكان عمل آخر، لكن بشرط موافقة الكفيل، إلا أن هناك المزيد من الإجراءات المطلوبة يمكن الأخذ بها في هذا المجال.