تسجيل عجز في الموازنة السعودية
تسجيل عجز في الموازنة السعودية

صدمة بعد تسجيل عجز الموازنة في المملكة العربية السعودية ، الي 50 مليار دولار أمريكي العام الماضي ، ومطالب من إقتصاديون بضرورة التدخل لإنقاذ الموقف ، ومراجعة الانفاق ودعم الاقاتصاد السعودي من رجال الاعمال ، وانشاء مشاريع لا تعمد علي النفط .

قالت اليوم الحكومة السعودية، إن العجز في الموازنة السعودية لعام 2020 ارتفع من 50 مليار دولار إلى أكثر من 79 مليار دولار بنهاية السنة، وذلك وفق توقعات المملكة قبل عام، وذلك على خلفية أزمة فيروس كورونا المستجد وتراجع أسعار النفط.

وان وزارة المالية السعودية توقعت أن يتراجع هذا العجز إلى أكثر من النصف بحلول نهاية عام 2021 رغم إقرارها بصعوبة توقع المدة الزمنية اللازمة للتعافي، بعدما قلّصت النفقات في موازنة 2021 مقارنة بنفقات 2020.

من ناحية ارتفاع العجز في موازنة السعودية ، في الوقت نفسه تحاول المملكة، أكبر مصدّر للنفط في العالم، وفق تقرير فرانس برس، تنويع اقتصادها المتضرر بشدة من انخفاض أسعار الخام الذي يؤمن أكثر من ثلثي الإيرادات، والإغلاقات والمخاوف المرتبطة بفيروس كورونا المستجد.

وتسعى الرياض التي استضافت قمة مجموعة العشرين السنوية عبر الفيديو الشهر الماضي، لتمويل خطط ولي العهد الشاب الأمير محمد بن سلمان التي تركز على السياحة والترفيه والاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ، من جانبه قال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز خلال جلسة لمجلس الوزراء “هذا العام كان صعباً في تاريخ العالم استلزم اتخاذ تدابير ومبادرات استثنائية”.

حيث قد شدّد على أن موازنة العام المقبل تعطي “الأولوية لحماية صحة المواطنين والمقيمين وسلامتهم، ومواصلة الجهود للحد من آثار هذه الجائحة” على أكبر اقتصاد في العالم العربي ، في حين أوضحت وزارة المالية في تقريرها حول موازنة العام المقبل أنها تتوقّع “أن يرتفع عجز الميزانية في نهاية عام 2020 إلى حوالى 298 مليار ريال (نحو 79 مليار دولار)” بعدما كان من المتوقع أن يبلغ 50 مليار دولار قبل انتشار الفيروس، حيث أن العجز في سنة 2019 بلغ نحو 35 مليار دولار.

ومن جانب تزايد النفقات وتراجع الاحتياطات ، في حين تبلغ النفقات المتوقعة في موازنة العام المقبل 990 مليار ريال (نحو 264 مليار دولار)، مقارنة بنفقات فعلية بقيمة 1068 مليار ريال (نحو 284,8 مليار دولار) في 2020، فيما تبلغ الإيرادات المتوقعة 849 مليار ريال (نحو 226,4 مليار دولار) مقابل 770 مليار ريال (205 مليارات دولار) في 2020 الماضي .

وقد خسرت السعودية هذا العام مئات ملايين الدولارات جراء تعليق العمرة لأشهر وتقليص المشاركين في موسم الحج إلى بضعة آلاف بعدما كانت المناسك تستقطب ملايين المسلمين من أنحاء العالم سنوياً ، حيث قال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في بيان بعيد الإعلان عن الموازنة إنّ عام 2020 “كان عاماً صعباً على دول العالم أجمع جرّاء تفشي جائحة كورونا إلا أن اقتصاد المملكة أثبت قدرته في مواجهة تداعيات الجائحة”.

وقد اعتبر أنّ الازمة أديرت “بعناية فائقة وبشكل فعّال قاد إلى التخفيف من الآثار السلبية على الاقتصاد السعودي والتي كان متوقعاً في وقت سابق أن تكون أقوى حيث تمت الموازنة بين الإجراءات الاحترازية وتوقيت عودة الأنشطة الاقتصادية تدريجياً بوتيرة جيدة” ، حيث يذكر أنه ومنذ 2014، تشهد موازنات المملكة عجزاً متواصلاً تخطى 400 مليار دولار، ما دفعها إلى الاقتراض واللجوء إلى الإنفاق من احتياطاتها التي تراجعت من 125 مليار دولار في 2019، إلى 92 مليار دولار في 2020، بينما من المتوقع أن تنخفض إلى 74,6 مليار دولار في 2021.

زكذلك انخفاض أرباح أرامكو ، أما في أول عام له في سوق التداول المحلية، تراجعت أرباح عملاق النفط السعودي أرامكو مقارنة بالعام الماضي ، حيث أعلنت الشركة في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 انخفاض أرباحها بنسبة 44,6% في الربع الثالث من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية.

كما أفادت أرامكو بانخفاض مطرد في الأرباح الفصلية منذ أن بدأت الإفصاح عن أرباحها العام الماضي، مما يراكم الضغوط على الحكومة الساعية لتنفيذ مشاريع طموحة بمليارات الدولارات لتنويع الاقتصاد ، كانت أرامكو قد أُدرجت في البورصة السعودية في ديسمبر/كانون الأول 2019 بعد أكبر عملية طرح عام أولي في العالم وصلت قيمته إلى 29,4 مليار دولار مقابل بيع 1,7% من أسهمها.

وقد تعهدت الشركة قبل الاكتتاب بدفع أرباح بقيمة 75 مليار دولار عام 2020 ، في المقابل يقول خبراء اقتصاديون إن السعودية بحاجة إلى سعر خام يبلغ حوالي 80 دولاراً للبرميل لتحقيق توازن في موازنتها، وهو معدل أعلى بكثير من السعر الحالي البالغ حوالي 50 دولاراً.

هذا في حين توقّع صندوق النقد الدولي أن ينكمش اقتصاد المملكة بنحو 5,4% في 2020، بينما تقول السعودية إن نسبة الانكماش ستبلغ 3,7% هذا العام على أن تحقق نمواً بنسبة 3,2% العام المقبل.