سلالة دلتا المتحورة
سلالة دلتا المتحورة

اليوم قد أصبحت سلالة دلتا المتحورة لفيروس كورونا، التي تم اكتشافها لأول مرة في الهند، مصدر قلق كبير على مستوى العالم بسبب أنها أكثر قابلية للانتقال من السلالات الأخرى، وتنتشر بسرعة في بلدان متعددة.

سلالة "دلتا"، التي تم اكتشافها لأول مرة في الهند، هي أكثر قابلية للانتقال بشكل أكبر من السلالة فائقة الانتقال "ألفا" التي تم اكتشافها في المملكة المتحدة، مما دفع إلى دعوات لارتداء كمامات مزدوجة في الربيع الماضي ، وقد نشأت السلالة المتحورة "دلتا" كتهديد في نفس الوقت تقريبا الذي كانت سلطات الصحة العامة في الولايات المتحدة .

تشجع فيه الأفراد على اتخاذ قراراتهم الخاصة حول السلامة من فيروس كورونا بدلا من الدعوة إلى معايير موحدة للسلوك. وفي مايو، خففت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها من توصياتها المتعلقة بارتداء الكمامات، وأعلنت والينسكي أن الأشخاص الذين تم تطعيمهم بالكامل "يمكنهم البدء في فعل الأشياء" التي توقفوا عنها بسبب الجائحة.

وكان الدافع وراء هذا التحول هو توافر لقاحات شديدة الفعالية، يبدو أنها ناجعة ضد جميع أشكال "كوفيد -19"، بما في ذلك السلالة دلتا. ولكن التحول إلى التركيز على المسؤولية الشخصية يشكل أيضا تغييرا سياسيا وأخلاقيا. لذلك ليس من المستغرب، وإن كان غير مرض أيضا، أن تختلف التوصيات والقواعد.

وتنضم منظمة الصحة العالمية إلى مقاطعة لوس أنجليس في القول بأن الأشخاص الذين تم تطعيمهم يجب أن يرتدوا كمامة في معظم الأماكن المغلقة، ولكن مراكز السيطرة على الأمراض تؤكد أن قرارات ارتداء الكمامات يجب أن تكون متروكة للمناطق والشركات والأفراد ، وأوضحت والينسكي أن اللقاحات متوفرة في الولايات المتحدة أكثر بكثير مما هي عليه في معظم أنحاء العالم .

وتستخدم على نطاق أوسع في بعض الولايات الأمريكية من غيرها. لذا يمكن أن يقال إن توصيات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ومنظمة الصحة العالمية تحظى بدعم علمي. ولكن العلم يبين أيضا أن الأشخاص الذين تم تطعيمهم من غير المرجح أن يصابوا بأعراض خطيرة حتى لو أصيبوا بالسلالة دلتا، ومن غير المرجح للغاية أن يصيبوا الآخرين في ممرات البقالة.

وهذا هو السبب في أن "العلم" ليس في حد ذاته وصفة لسياسة الصحة العامة السليمة. ويمكن لعلم الفيروسات وعلم الأوبئة أن يعطيا الأشخاص تقديرا لمدى خطورة شيء ما ، ولكنهما لا يمكنهما إخبارهم بحجم المخاطر الذي يفوق الحد، أو أي تدابير للتخفيف تفرض أعباء كثيرة .

والآن هناك بيانات تبين أن خطر الإصابة ينخفض علي أي حال بنسبة 60% إلى 80% بعد تلقي التطعيم الكامل، حسبما قالت ميوج تشيفيك، طبيبة الأمراض المعدية في جامعة سانت أندروز في المملكة المتحدة. وهذا ما يفسر بلا شك لماذا لم تصبح المستشفيات مكتظة عندما أصبحت السلالة دلتا مسيطرة هناك، ولماذا لا ترتفع الوفيات.

وبعد هذا العرض فقد أكدت وزارة الصحة السعودية وعلى لسان الناطق باسمها أن المملكة تسيير بإتجاه صحيح حول مكافة مرض ووباء كورونا الخطير، حيث أنه وفي ضوء ذلك يتم اتخاذ القرارات، وذلك رداً على سؤال حول مدى فرض منع التجول الكامل مرة أخرى في ظل عدم معرفة إلى أين تتجه الأمور في العالم.

وقد قال العبد العالي إن المؤشرات التي تتم لا ترتكز على قضية كم عدد الحالات التي تُرصد، ولكن ترتبط بتوزيع وبؤر انتشار الفيروس، وتقييم سرعة العدوى، والاكتشاف المبكر وأثر الفيروس على الوضع الصحي لمن يصيبهم، ومستوى التعافي والوفيات، ومستوى الالتزام بتطبيق الاحترازات.

ومن ناحيتة فقد أضاف أن كل هذه العوامل التي ذُكرت تقيّم، ويتم بموجبها اتخاذ القرارات وتقييم مستويات المخاطر ويتم إجراء الاحترازات، مشيراً إلى أن الدولة اتخذت قرارات استباقية في موعدها، وأثبتت أثرها الإيجابي حتى الآن، ولكن وارد جدا إعادة فرض حظر تجول كامل قبل العيد خاصة بسبب تدافق الناس وتكدس العمالة في كثير من المناطق.

وقد بين أن القدرة موجودة على وضع الاحترازات، وأيضاً رفعها عند عدم الحاجة لها بالكامل، أو التخفيف منها، لافتاً إلى أن كل الاحتمالات خاضعة لمستوى التقييم، وهو مستمر وعلى ضوء نتائجه ستصدر القرارات.