غزوة بدر الكبرى
غزوة بدر الكبرى

المملكة العربية السعودية تعيش أزهى أيامها بسبب الخبر الذى أسعد أكثر من 22 مليون مواطن و مقيم .

 

نتنسم تلك الأيام ذكرى مكسب المسلمين في غزوة بدر الكبرى يقاد من قبل خير البرية وخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.

وقعت غزوة بدر الكبرى في 17 رمضان من السنة الثانية للهجرة النبوية الشريفة، وقاد الرسول – صلَّى الله فوقه وسلم – أشهر غزواته مقابل الكفار، فكانت الحرب الأولى الفاصلة في الزمان الماضي الإسلامي، فيها فرق الله بين الحق والباطل، وخذل الكفر وأهله، وقُتل فيها صناديد قريش ومجرموها، وهي الحدث الذي غير مسار الزمان الماضي، وقد كانت البوابة الأولى لغزوات متتالية أدت في الخاتمة للفتح الهائل – فتح مكة – واندحار الكفر ورفعة الإسلام وأهله.

يوم الفرقان

صرح  الله سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، نعت وتصوير الله سبحانه وتعالى فوز المسلمين في ذاك اليوم المبارك فقال هلم: {يومَ الفرقان يومَ التقى الجمعان} إذ غَيَر ذاك اليوم مسار الزمان الماضي، ومَنّ فيه الله على نوع مستضعفة بالنصر على المشركين مع قلة عددهم وعتادهم؛ لأن النصر بيد الله وحده، ولأن أقسى لوازم يجابه به العدو، هو الإيمان بالله والتضحية في طريقه.

وأظهرت غزوة بدر أن النصر غير متعلق بقلة أو كثرة، ما إذا كان في العدد أو العدة، وغاية ما يطلبه الله سبحانه وتعالى هو الذي أتى في آيات بدر في سورة الأنفال: “وأعدوا لهم ما استطعتم من كثرة ومن رباط الأفراس…” (الآية ستين)، وفي الآية الأخرى يقول الله سبحانه وتعالى: “… كم من نوع عددها قليل غلبت صنف عديدة بإذن الله…” .

موقع الغزوة

وقعت غزوة بدر الكبرى على أرض وادي بدر الذي يحدث بين مكة المكرمة والبلدة المنورة، ويبعد عن البلدة المنورة 153 كلم، وهو واحد من متاجر العرب، وأحد مراكز تجمعهم للتبادل التجاري والمفاخرة، وقد كان العرب يقصدونه كل عام.

وسُميت الغزوة بذلك الاسم نسبةً إلى مساحة بدر التي وقعت الحرب فيها، وبدر بئرٌ مشهورةٌ تقع بين مكة والبلدة المنورة.

ضرورة غزوة بدر

وترجع لزوم غزوة بدر إلى عظم قدر المكاسب التي قام بتحقيقها المسلمون فيها، والتأثيرات الجيدة والمحفزة التي خلّفتها في نفوسهم، إذ إنها رفعت من معنوياتهم وازدادت في إيمانهم، وهزَّت كيان خصوم الإسلام، وصاروا بعدها ينظرون إلى المسلمين على أنهم قوة لا يستهان بها.

عوامل الغزوة

كانت قريش تناقل المسلمين بقسوة ووحشية، فأذن الله للمسلمين بالهجرة من مكة المكرمة إلى البلدة المنورة، إلا أن قريشاً ظلت في مصادرة نقود المسلمين ونهب ممتلكاتهم، وعلم النبي – صلَّى الله فوق منه وآله وسلم – أن ركاب تجارية لقريش محملة بمختلف السلع والأموال، وتقدر ثمنها بـ50 1000 دينار ومحملة على 1000 بعير، سوف تتجاوزّ بجوار البلدة في سبيل عودتها إلى مكة المكرمة مرتقبة من الشام.

وقرر النبي – صلَّى الله فوقه وسلم – أن يقابل المشركين بالمثل، ويسعى بهدف استرداد شيء الأمر الذي نهبه كفار قريش من المسلمين على يد مصادرة مبالغ مالية قريش بالإغارة على قافلتهم ومصادرتها.

إلا أن أبو سفيان الذي كان يترأس الموكب لما عرف نية المسلمين غيّر سبيله، وأرسل إلى قريش يعلِمها بذاك، وطلب من بينهم المدد والعون، فهرعت قريش لنصرته والدفاع عن نقودهم بكامل العدة والعتاد الحربي، وقد كان عددهم من (تسعمائة) إلى (ألف) مقاتل.

وتمكن أبو سفيان من الهروب بالقافلة إلى مكة، ونجا بشخصه والأموال التي كانت برفقته، بل محاربي قريش عزموا على قتال المسلمين.

أعداد المقاتلين

قُدّر عدد المشتركين في غزوة بدر من المشركين بـ ألف مقاتل، ومن المسلمين بـ 313 مقاتلاً، من بينهم 82 من المهاجرين و231 من الأنصار، وقد كان 170 من الأنصار من قبيلة الخزرج، و61 من قبيلة الأوس.

النصر حليف المسلمين

بدأ القتال بين المسلمين والكفار فجر يوم (17) شهر رمضان المبارك سنة (2) هجرية، في أعقاب زحف الكفار صوب مواقع المسلمين، واستمر القتال حتى وضح ذاك اليوم، وكتب الله النصر للمسلمين بعدما نال الشهادة من ضمنهم 14 رجلاً، وسقط من الكفار سبعين مقتولاً، من ضمنهم أبو جهل، وأُسر من بينهم سبعين، وهُزم الخصوم وغنم المسلمون غنائم عديدة.

وقضى النبي – صَلَّى الَّلهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بدفن الشُهَدَاء ومواراة القَتْلَى من الخصوم، ثم صلى بالمسلمين دعاء العصر، وتوجه المسلمون إلى البلدة الْمُنَوَّرَة وهم فرحون مستبشرون بما كتب الله لهم من النصر.