تعديل نظام الاجور والترواتب داخل العملية التعليمية فى الكويت

تعاني العملية التعليمية في الكويت من تدني مستوى التعليم بشكل عام والتعليم الأساسي بشكل خاص. وترجع أسباب هذا التدني لعوامل عدة، من أهمها تضخم الهيكل التنظيمي لوزارة التربية، تدني مستوى المناهج التربوية وطرق التدريس بالإضافة إلى تراجع مستوى المعلم.

وفي توصيف للمشكلات الحالية قال: يعاني قطاع التعليم في الكويت من أزمة خانقة امتدت جذورها منذ أن تحقق 4 عناصر مخربة للعملية التعليمية:

1 ـ انفصال سوق العمل عن العملية التعليمية خصوصا في مرحلة بعد اكتشاف النفط وتحول الكويتيين لموظفي دولة.

2 ـ اعتماد الدولة في توفير فرص عمل على التوظيف الحكومي وليس خلق الفرص في القطاع الخاص.

3 ـ اعتماد التعيينات والمحاسبة والرقابة في القطاع التربوي بناء على معايير ديوان الخدمة المدنية، وبالتالي غياب القدرة على تفضيل الكفاءات ومحاسبة المقصر في قطاع التعليم.

4 ـ تضخم الجهاز التربوي في جانبه الإداري، بحيث تستنزف الرواتب ما يعادل 1.3 مليار د.ك من إجمالي موازنة الصرف على التعليم 1.6 مليار د.ك ما يعادل 13% من مصروفات الموازنة العامة (2018-2019).

5 ـ عدم وجود علاقة رسمية بين كليات التربية ووزارة التربية، وتوقف عملية التطوير العلمي بعد الانتساب للقطاع التعليمي.

التضخم الإداري:

يعاني الهيكل الإداري في وزارة التربية من تضخم غير معقول، فبعدد 130 ألف موظف تقريبا كأكبر جهاز حكومي يحتل عدد المعلمين ما يقارب 67 ألف معلم أي ما يعادل موظفا إداريا لكل معلم في الوزارة. بينما تتحمل الوزارة مسؤولية 385 ألف طالب وطالبة تقريبا موزعين على 850 مدرسة. بينما تندرج تحت مسؤوليات وزير التربية إدارة ما يقارب 316 إدارة ومكتبا تابعة له من غير التعليم العالي وجامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي.

عدم الاستقرار السياسي:

في آخر 50 عاما لم ينعم قطاع التعليم في الكويت بأي استقرار سياسي، مما ساهم في التأثير على عملية تخطيط وتطوير التعليم ووجود رؤية ومنهجية واضحة المعالم للنهوض بالتعليم. ولعلي أعرض بشكل موجز أهم الأحداث السياسية التي أثرت على مسيرة التعليم في الكويت:

ـ 1986 استجواب وزير التربية د. حسن الإبراهيم - السبب: تجاوزات مالية وإدارية.

ـ 1995 استجواب وزير التربية د. أحمد الربعي - السبب: تجاوزات في جامعة الكويت.

ـ 2002 استجواب وزير التربية مساعد الهارون - السبب: عدم تطبيق قانون منع الاختلاط.

ـ 2007 استجواب وزير التربية نورية الصبيح - السبب: تجاوزات مالية وإدارية وتراجع التعليم.

ـ 2013 استقالة وزير التربية د. نايف الحجرف - السبب: وفاة طالبة.

ـ 2014 استقالة وزير التربية أحمد المليفي - السبب: أغذية فاسدة ووفاة عاملين.

منذ عام 1962 توالى على وزارة التربية 21 وزيرا: 6 وزراء واجهوا استجوابات تتعلق بقضايا إدارية ومالية وحوادث وفيات. 30% من وزراء التربية في الكويت معرضين للاستجواب أو الاستقالة الفردية. 70% من الوزراء استقالوا مع استقالة الحكومة دون العودة لنفس المنصب. وخلال 53 عاما، متوسط عمر وزراء التربية 2.62، وآخر 10 سنوات سنة ونصف.

الملخص:

من خلال العرض السابق نصل إلى نتيجة حتمية وهي استحالة قيادة وزارة التربية من أي شخصية تربوية ووطنية كانت مع استمرار المعطيات الآتية: التضخم في الجهاز الإداري وحجم المسؤوليات غير التربوية الكبير على عاتق الإدارة، النظام الإداري الهرمي والذي تسبب بعرقلة سير الإجراءات الإدارية ومنع مرونة الإجراءات، مركزية القرارات التربوية والإدارية والمالية، هدر التكلفة المالية على عملية صرف المرتبات دون التركيز على المعلم والمناهج والمدرسة.