صدور المرسوم بقانون رقم 62 لسنة 2026 بانضمام دولة الكويت إلى الاتفاقية المتعددة الأطراف (BEPS-MLI)، في إطار جهود الدولة لتعزيز الشفافية الضريبية، ومكافحة الممارسات الضريبية الضارة، وضمان العدالة في توزيع الأعباء الضريبية دولياً.
نشرت الجريدة الرسمية "الكويت اليوم" في عددها الصادر اليوم، المرسوم بقانون رقم 62 لسنة 2026، والذي يقضي بموافقة دولة الكويت على الانضمام إلى الاتفاقية المتعددة الأطراف لتطبيق الإجراءات المرتبطة بالاتفاقيات الضريبية لمنع تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح، والمعروفة دولياً بـ (BEPS-MLI). وتأتي هذه الخطوة في إطار التزام دولة الكويت الراسخ بالمعايير الدولية المعتمدة من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، وذلك ضمن مساعي الدولة المستمرة لتطوير منظومتها التشريعية والمالية لتواكب المتغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة.
إن الهدف الأساسي من هذه الاتفاقية هو سد الثغرات القانونية في قواعد الضرائب الدولية التي كانت تتيح في السابق لبعض الشركات متعددة الجنسيات نقل أرباحها بشكل اصطناعي من الدول التي تمارس فيها نشاطاً اقتصادياً حقيقياً إلى ولايات قضائية أخرى تتميز بكونها ملاذات ضريبية ذات أعباء منخفضة أو معدومة، مما يؤدي إلى تقليل حجم الإيرادات الضريبية الوطنية بشكل غير عادل.
أوضحت المذكرة الإيضاحية المرفقة بالمرسوم أن القرار يستند إلى مجموعة من الركائز الجوهرية والضرورات الاقتصادية:
مكافحة التخطيط الضريبي الضار: يأتي القرار اعترافاً من الحكومة بفقدان الخزينة العامة لجزء جوهري من إيرادات ضرائب الشركات نتيجة ممارسات التخطيط الضريبي الدولي التي تؤدي إلى التحويل الصوري للأرباح، وهو الأمر الذي استوجب تدخلاً تشريعياً فورياً لحماية المقدرات المالية للدولة.
الاستجابة للتحديات الاقتصادية العالمية: إدراكاً من المشرع الكويتي بأن قضية تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح تمثل تحدياً ملحاً لا يقتصر على الدول الصناعية المتقدمة فحسب، بل يمتد تأثيره السلبي ليشمل الاقتصاديات الناشئة والدول النامية على حد سواء، مما يستدعي توحيد الجهود الدولية للحد من هذه الممارسات.
ربط الضريبة بالنشاط الاقتصادي الحقيقي: يشدد المرسوم على أهمية ضمان خضوع الأرباح للضريبة في المكان والزمان اللذين يتم فيهما مزاولة أنشطة اقتصادية ذات طبيعة جوهرية، بحيث يتم توليد الأرباح وتحديد قيمتها الاقتصادية الفعلية بناءً على الأصول والعمالة والنشاط الحقيقي على أرض الدولة.
يعد انضمام الكويت إلى اتفاقية (BEPS-MLI) خطوة نوعية نحو تحديث النظام الضريبي الوطني بشكل شامل، وتعزيز جاذبية بيئة الأعمال في البلاد من خلال ترسيخ مبادئ العدالة الضريبية. إن هذا التوجه يحد بشكل كبير من الممارسات التي تستنزف الموارد المالية للدول، مما يساهم بشكل مباشر في دعم الاستدامة المالية للدولة وفقاً لأفضل الممارسات العالمية، ويضع الكويت في مصاف الدول الملتزمة بالشفافية الدولية، مما يعزز من ثقة المؤسسات المالية والمستثمرين الدوليين في الاقتصاد الكويتي.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق