في ليلة مباركة من ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان الفضيل، وفي ظل ظروف إقليمية ودولية دقيقة، وجه حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح -حفظه الله ورعاه- كلمة سامية إلى أبناء وطنه العزيز وإلى كافة المقيمين على أرض الكويت الطيبة. وتأتي هذه الكلمة لتشكل وثيقة تاريخية، حملت في طياتها معاني أبوية عميقة ورسائل استراتيجية حازمة، رسمت ملامح المرحلة القادمة ورسخت أسس الأمن والاستقرار في البلاد.
العنوان المخصص للفيس بوك:
نص الخبر:
خطاب الأب والقائد: وعي ويقظة وثقة
استهل صاحب السمو الأمير كلمته بتهنئة الشعب الكويتي والمقيمين والأمتين العربية والإسلامية بهذا الشهر الفضيل، داعياً الله أن يعيده بالخير والسلام. وانتقل سموه سريعاً ليخاطب الوجدان الوطني بصفتة "أباً وقائداً ومسؤولاً" أمام الله تعالى ثم أمام الشعب عن أمن الكويت وأمانها. وفي تشخيص دقيق للواقع، وصف سموه المرحلة الراهنة بأنها تشهد "تطورات متسارعة وتوترات متزايدة وتصعيداً غير مسبوق" في المنطقة، وهو ما يستوجب من الجميع -مؤسسات وأفراداً- الارتقاء إلى أعلى درجات "الوعي، واليقظة، والثقة".
وأكد سموه أن الوعي بما يدور حولنا غدا "ضرورة وطنية"، تمكننا من فهم التحديات والتعامل معها بحكمة ومسؤولية، بعيداً عن التهويل أو التهوين. أما اليقظة، فهي واجب جماعي لا ينحصر في مؤسسات الدولة، بل يشمل كل فرد لتحصين المجتمع من الشائعات والفتن. وشدد سموه على أن "الثقة" هي الأساس الصلب لقوة الدولة؛ الثقة بين القيادة والشعب وبمؤسسات الدولة، مؤكداً أن الوحدة الوطنية هي خط الدفاع الأول في وجه الأزمات.
إدانة حازمة للعدوان الغاشم: الكويت خط أحمر
وفي أقوى مضامين الكلمة، تناول صاحب السمو الاعتداء الآثم الذي تعرضت له البلاد من "دولة جارة مسلمة نعدها صديقة"، مؤكداً أن الكويت لم تسمح يوماً باستخدام أراضيها أو أجوائها ضد تلك الدولة وأبلغتها بذلك دبلوماسياً. وأدان سموه بشدة هذه الاعتداءات التي استهدفت المرافق المدنية والبنية التحتية، وأسفرت عن ارتقاء شهداء من منتسبي القوات المسلحة وطفلة بريئة، واصفاً إياها بـ "انتهاك صارخ للأعراف والمواثيق الدولية وتعد سافر على سيادة الكويت وأمنها واستقرارها".
ووجه سموه رسالة للعالم أجمع بأن "وطننا خط أحمر، وسيادته مصونة بإرادة شعبه وبسالة رجاله ونسائه"، مؤكداً أن الكويت "لن تسمح لأي دولة كانت بالمساس بأمنه أو استقراره". ودعا سموه المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في إدانة هذا العدوان واتخاذ مواقف حاسمة، مشدداً على أن أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ، وأن الكويت تؤكد على حقها الكامل والأصيل في "الدفاع عن نفسها" بموجب ميثاق الأمم المتحدة رداً على هذا العدوان السافر.
جاهزية عالية وقوات مسلحة كفؤة
وطمأن صاحب السمو المواطنين والمقيمين بأن الأوضاع الأمنية تحت المتابعة الدقيقة، مشيداً بالأداء البطولي للقوات المسلحة وأجهزة الدولة في مواجهة الهجمات الآثمة وحماية الأجواء والمرافق الحيوية. وأكد سموه أن كل خطوة تتخذ مبنية على تقدير استراتيجي شامل لقراءة الواقع، وقد وجه برفع مستوى الاستعداد وتعزيز الإجراءات الوقائية لضمان الطمأنينة العامة.
واختتم سموه كلمته بروح ملؤها الأمل والثقة، مؤكداً قدرة الكويت بتلاحم أبنائها على تجاوز كافة التحديات، ومشدداً على أن التاريخ علمنا أن الحكمة تنتصر، وأن الشعوب التي تتماسك هي التي تصنع حاضرها ومستقبلها بإرادتها.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق