في قلب مدينة حلب، تشهد الأسواق التاريخية محاولات حثيثة لاستعادة حيويتها بعد سنوات من الدمار الذي خلّفته الحرب والزلازل، تقع مدينة حلب في شمال سوريا وتعد ثاني أكبر مدن البلاد بعد دمشق، وقد عانت كثيرًا من آثار الصراعات التي دمرت جزءاً كبيراً من بنيتها التحتية التاريخية.
تاريخ الأسواق العريق
تُعتبر سوق حلب من أقدم الأسواق المسقوفة في العالم، ويمتد تاريخها إلى العصور الهلنستية والرومانية، ازدهرت بشكل ملحوظ في العصر الأُموي وتوسعت في العصور الأيوبية والمملوكية، لتصل إلى أوجها خلال العهد العثماني، تمتد الأسواق على طول 13 كيلومتراً وتحتوي على 40 سوقًا ملتفة حول قلعة حلب.
مشروع الترميم الضخم
منذ عام 2018، بدأت مؤسسة "الآغا خان" للثقافة، بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين، في برنامج واسع لترميم السوق، حتى الآن، تم افتتاح نحو 13 سوقًا بعد ترميمها، كما تم تأهيل 8 أقسام رئيسية وإعادة أكثر من 277 محلاً تجارياً إلى مالكيها، تشمل الجهود أيضًا تثبيت معالم تاريخية تأثرت بالزلزال الأخير.
التحديات والآمال
على الرغم من الجهود المبذولة، لا تزال معظم الأسواق القريبة من قلعة حلب في حالة من الدمار وتحتاج إلى ترميم واسع النطاق، العملية ليست سهلة بسبب الظروف الراهنة في المنطقة، بالإضافة إلى أن السكان لم يعودوا جميعهم بعد إلى المدينة.
دور المجتمع والتجار
في ظل غياب الدعم الكامل، بدات بعض المبادرات الفرديه من التجار لإعادة بناء متاجرهم، خاصة في المناطق الاقل تضررا، اضافه إلى ذلك، ساهمت عمليات الترميم في جذب بعض السكان للعودة واستئناف نشاطاتهم التجارية، ما يبعث الأمل في نفوس الكثيرين بعودة النشاط الاقتصادي إلى سابق عهده.
مستقبل السوق
يرى تيري غراندان، مدير برامج صندوق "الآغا خان للثقافه"، أن إنعاش السوق يعتمد بشكل كبير على تحقيق السلام في سوريا عامة، العودة الكاملة للاسواق لن تحدث إلا بعوده السكان وفتح ورشات العمل التي تمد السوق بالبضائع، يذكر أن الزلزال الأخير أدى إلى تفاقم الوضع، مما يجعل جهود الترميم أكثر تعقيدا ولكنها تظل اساسا مهما في محاولة إعادة الحياة إلى المدينة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق