وسط تصاعد التوترات السياسية المرتبطة باحتجاز الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي ، تراقب أسواق النفط الدولية الآثار المحتملة الناتجة عن أي انقطاع محتمل للإمدادات.
أفاد عدد من محللي الطاقة بتوقعاتهم لارتفاع أسعار النفط، مع تأكيدهم على أن السوق لا تزال قادرة على استيعاب الصدمات بفضل وفرة المعروض وضعف الطلب الموسمي، خاصة خلال الربع الأول من العام.
وفرة الإمدادات تحد من الصدمة
يشير أرن لوهمان راسموسن، كبير المحللين ورئيس قسم الأبحاث في "Global Risk Management"، إلى الارتباط الوثيق بين سوق النفط العالمي والتوترات الجيوسياسية، ويتوقع أن ترتفع أسعار خام برنت بشكل طفيف مع افتتاح السوق، إذ يُحتمل زيادة الأسعار بمقدار دولار أو دولارين، ومع ذلك، يُرجح أن السوق ستدرك سريعاً وفرة إمدادات النفط، لا سيما في الربع الأول، وأن النقص المؤقت في النفط الفنزويلي قد تم استيعابه في الأسعار.
وأضاف راسموسن أن المخاوف من نقص النفط الفنزويلي قد تدعم سوق زيت الوقود الثقيل، إلا أن التطورات قد تؤدي إلى زيادة المعروض من النفط في السوق على المدى الطويل، برغم أن إنتاج النفط يحتاج وقتاً للتعافي الكامل.
احتياطيات ضخمة وإنتاج محدود
تملك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، تتجاوز 300 مليار برميل، ما يمثل نحو 17% من الاحتياطيات العالمية، تتركز هذه الثروة بشكل رئيسي في حزام أورينوكو، المعروف بنفطه الثقيل.
ويشير راسموسن إلى أن الاحتياطيات شيء والإنتاج شيء آخر، شهد الإنتاج ارتفاعاً خلال السنوات الخمس الماضية بعد انخفاضه إلى أقل من نصف مليون برميل يومياً في عام 2020، إلا أن الإنتاج لا يزال أقل بكثير من مستواه قبل 20 إلى 25 عاماً، حين كان يبلغ نحو 2.5 مليون برميل يومياً، وقد أدى سوء الإدارة والعقوبات ونقص رأس المال إلى تراجع الإنتاج.
ويعتبر اختفاء ما يصل إلى نصف مليون برميل يومياً من صادرات النفط الفنزويلية أسوأ السيناريوهات، لكن السوق قد يتعامل مع هذا الاضطراب بفضل فائض المعروض المتوقع في الربع الأول، مدفوعاً بضعف الطلب الموسمي وزيادة إنتاج أوبك+.
النفط الثقيل والفوائد الجغرافية
تنتج فنزويلا نفطاً خاماً ثقيلاً وغنياً بالكبريت، ما يعني أن بعض المصافي لا تستطيع معالجته، تقع أهم المصافي لهذا النوع من النفط في الولايات المتحدة، كما تستخدمه بعض المصافي الصينية، ومع ذلك، فإن أي نقص محتمل في هذا النوع من النفط لا يشكل مشكلة كبيرة للسوق.
صدرت فنزويلا 19 مليون برميل من النفط في ديسمبر، بانخفاض عن 27.2 مليون برميل في نوفمبر الماضي، و20.7 مليون برميل في ديسمبر 2024، وفقاً لبيانات S&P Global Commodities.
السيطرة الأميركية وأثرها على تدفقات النفط
يرى ديفيد جوربناز، الخبير في سوق النفط، أن اضطراباً كبيراً في تدفقات النفط الفنزويلية المنقولة بحراً قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وفروق أسعار النفط الثقيل الحامض، ومع ذلك، فإن السوق يظل متمتعاً بوفرة في الإمدادات حتى عام 2026، ما لم يكن الاضطراب مستمراً وكبيراً.
ويشير جوربناز الي أن السيطرة الأميركية لا تتعلق بامتلاك براميل النفط، بل بالتحكم في الوصول اليها، بما في ذلك نقل النفط الخام الفنزويلي والتأمين عليه وتمويله وشحنه، تعتبر خطوة فرض الحصار على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات تعزيزا لقدره الولايات المتحده على التحكم في تدفقات النفط بشكل غير مباشر.
الرابحون والخاسرون
يعتبر الموردون البديلون للنفط الثقيل، مثل كندا والشرق الاوسط وامريكا اللاتينية، هم الرابحون الأكبر في حال فرض قيود علي فنزويلا، حيث قد تتحسن فروقات أسعارهم، ومع ذلك، فان مكاسب شيفرون مرهونة بالسياسة الأميركية، وليست تلقائية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق