أطلق خبراء بدولة الإمارات العربية المتحدة، تحذيرا هاما إلى جميع المواطنين والمقيمين بالدولة، وذلك بعدما تصاعدت خلال الفترة الأخيرة مخاوف أولياء الأمور في دولة الإمارات بشأن محتوى رقمي يُعرض للأطفال عبر منصات التواصل الاجتماعي ومنصات مشاهدة الأفلام والأغاني، ويُقدَّم في قوالب كرتونية جذابة، لكنه يتضمن رسائل خادشة للحياء وإيحاءات وسلوكيات تتجاوز وعي الطفل ومرحلته العمرية، ما يثير تساؤلات واسعة حول معايير تصنيف «محتوى الأطفال» وحدود الرقابة الرقمية.
وأكد أولياء أمور أن هذه المخاوف لم تعد مجرد ملاحظات فردية، بل تحولت إلى قضية تربوية ونفسية ملحّة، في ظل الانتشار الواسع لأغانٍ ومقاطع كرتونية مصنّفة على أنها موجهة للأطفال، بينما تحمل في مضمونها رسائل لغوية وسلوكية تتعارض مع القيم المجتمعية والخصوصية الثقافية، ولا تراعي الخصائص النمائية للأطفال.
ورصدت بعض الأسر، التي فضّلت عدم ذكر أسمائها، تغيّرات مفاجئة في مفردات أطفالها وسلوكياتهم اليومية، دون أن يتم الربط مباشرة بين هذه التغيرات والمحتوى الرقمي، ما يجعل الخطر – بحسب وصفهم – صامتاً ومتراكماً.
قصص واقعية
تقول سارة (أم لطفل يبلغ سبع سنوات) إنها فوجئت بترديد ابنها لعبارات لا تتناسب مع لغته أو عمره أثناء اللعب، وبعد المتابعة اكتشفت أن مصدرها أغانٍ كرتونية يشاهدها عبر إحدى المنصات المخصصة للأطفال، ما دفع الأسرة إلى إيقاف المنصة ومتابعة حالته السلوكية مع مختصة نفسية.
ويروي حمدان، والد طالبة في الصف الثالث، أن ما بدا محتوى بريئاً في ظاهره، تحوّل إلى مصدر قلق بعد ملاحظته تغيراً في أسئلة ابنته وأسلوب حديثها، قبل أن يتضح أن بعض الأغاني تمرر مضامين غير مناسبة تحت غطاء الموسيقى والرسوم.
نمط مقلق ورسائل مبطنة
ووفق رصد عدد من الأغاني الكرتونية المتداولة عبر منصات مشاهدة، تبيّن وجود نمط مقلق من الخطاب الموجّه للأطفال، لا يستند إلى أهداف تعليمية أو ترفيهية بريئة، بل يعتمد على لغة وتوجيهات سلوكية تتجاوز المرحلة العمرية للطفل، ويتم تمريرها بشكل ناعم عبر الألوان والموسيقى والشخصيات المحببة.
وأكد مختصون تربويون ونفسيون أن خطورة هذا المحتوى لا تكمن في كلمة أو مشهد واحد، بل في تراكم الرسائل المبطنة التي تُخزَّن في الذاكرة السلوكية للطفل، وتؤدي إلى تشويش المفاهيم الأخلاقية، وإزاحة مبكرة للحدود النفسية، وتطبيع سلوكيات غير مناسبة.
آثار نفسية وتحذيرات
وأوضحت المستشارة النفسية والأسرية هيام أبومشعل أن الأطفال، خصوصاً بين سن 3 و8 سنوات، شديدو التأثر بالمحتوى المرئي والمسموع، حيث يتعلمون عبر التقليد والتكرار، محذّرة من أن التعرض المستمر لهذا النوع من المحتوى قد يؤدي إلى اضطرابات سلوكية، وضعف التمييز بين المقبول وغير المقبول، وتشويه مفهوم الطفولة الآمنة.
مطالبات وتشريعات
وطالب أولياء أمور وخبراء بتشديد معايير تصنيف محتوى الأطفال، واعتماد مراجعة بشرية متخصصة إلى جانب الخوارزميات، وتطوير أدوات الرقابة الأبوية، وتسريع آليات الإبلاغ، مؤكدين أن حماية الطفل رقمياً لم تعد قضية تقنية فقط، بل مسألة أمن اجتماعي تستدعي تشريعات صارمة وتعاوناً واسعاً لحماية الأجيال القادمة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق