ناقش المجلس الوطني الاتحادي، برئاسة صقر غباش، وبحضور وزيرة الأسرة سناء بنت محمد سهيل، ملف «حماية الأسرة ومفهومها وكيانها»، خلال جلسته الرابعة من دور الانعقاد العادي الثالث للفصل التشريعي الثامن عشر، التي عُقدت في قاعة زايد بمقر المجلس في أبوظبي، في إطار توجه وطني يضع الأسرة في صدارة الأولويات.

وأكد صقر غباش في مستهل الجلسة أن إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عام 2026 «عامًا للأسرة» يمثل رسالة وطنية ملهمة تعكس مكانة الأسرة باعتبارها الحاضنة الأولى للقيم والهوية، والركيزة الأساسية للاستقرار والتماسك الاجتماعي، مشددًا على أن المجلس شريك رئيسي للحكومة في إنجاح هذه الرؤية عبر تشريعات وسياسات داعمة للأسرة.

وبعد مناقشات موسعة تناولت التحديات المؤثرة في تكوين الأسرة، ومهددات الأمن الأسري، وانعكاسات التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، تبنّى المجلس مجموعة من التوصيات المهمة، وقرر إحالتها إلى لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية لإعادة صياغتها في ضوء مداخلات الأعضاء.

واستندت المناقشات إلى تقرير شامل أعدته اللجنة المختصة، تضمن دراسات وأوراق بحثية ومقابلات مع خبراء، إضافة إلى بيانات واردة من جهات حكومية عدة، من بينها وزارة الأسرة، ووزارة تمكين المجتمع، ووزارة العدل، والهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، وهيئة الهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ.

وشملت التوصيات تعديل اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم 23 لسنة 2024 بشأن الدعم والتمكين الاجتماعي، بما يضمن صرف «مخصص مواساة اتحادي» للأرملة تلقائيًا خلال 10 أيام من الإخطار بالوفاة، إلى جانب إنشاء نظام وطني للإخطار الإلكتروني الفوري بواقعة الوفاة، ومنصة اتحادية بعنوان «الأرملة القائدة» لتمكين الأرامل وتعزيز دورهن المجتمعي.

كما أوصى المجلس باستحداث نظام اتحادي موحد يضمن حق السكن للأرامل، وإنشاء صندوق وطني للنفقة يضمن صرف النفقات المحكوم بها بشكل فوري، مع إمكانية الرجوع على الزوج قانونيًا، إضافة إلى برامج إرشادية نفسية واجتماعية مجانية للآباء بعد الانفصال، بما يحفظ مصلحة الأبناء.

وفي سياق حماية الأسرة، دعا المجلس إلى تشديد إجراءات مكافحة العنف الأسري، وتعديل التشريعات ذات الصلة لضمان تقييم نفسي قبل أي صلح، وحظر التسويات في حالات الإيذاء المتكرر أو إذا كان الضحية طفلًا أو من أصحاب الهمم أو من كبار السن، مع تعزيز برامج التوعية والرعاية اللاحقة للضحايا.

كما ناقش الأعضاء العلاقة بين سوق العمل والاستقرار الأسري، مطالبين بتوسيع خيارات العمل المرن والعمل عن بُعد، وزيادة إجازة الوضع المدفوعة، ودعم الأمهات غير العاملات، ومعالجة تحديات الشباب في الزواج والسكن، إلى جانب التأكيد على أهمية تمكين الرجل باعتباره ركيزة أساسية للأسرة.