تعد حياة الموسيقار النمساوي أرنولد شونبرغ مثالاً للكيفية التي يمكن أن يتحول فيها الخوف من بعض الأرقام إلى هاجس يرافق الإنسان طوال حياته، يعتبر الرقم 13 بالنسبة لكثير من الثقافات رمزاً للتشاؤم والتطيّر، وهو ما أثر بشكل كبير في حياة شونبرغ.

هاجس الرقم 13

أمضى شونبرغ حياته في حالة من الرعب والقلق بسبب الرقم 13، حيث كانت له علاقة خاصة بهذا الرقم حتى وفاته في اليوم الثالث عشر من يوليو 1951، وهو ما يصفه البعض بأنه تأكيد نهائي لهواجسه، هذا الشعور بالخوف كان مقيداً له، لكنه لم يمنعه من متابعة شغفه في الموسيقى.

التحديات الفنية والسياسية

شونبرغ، الذي واجه التمييز النازي، تعرضت موسيقاه للمنع والاضطهاد، قرر الهجرة إلى الولايات المتحدة حيث تمكن من استعادة هويته الفنية والتعبير عن ذاته بشكل أعمق، عكست ألحانه الألم الداخلي والصراعات التي مر بها بسبب العنصرية والاضطهاد.

الإبداع الفني والتعبير عن الذات

لم يقتصر إبداع شونبرغ على الموسيقى فقط، بل شمل الرسم والتصوير، حيث تعلم فنون التصوير الذاتي من خلال المرآة، تأثرت أعماله الفنية، خاصة بعد مشاهدته للوحة "الصرخة" لإدوارد مونش، بأسلوب المدرسة التعبيرية الألمانية، وشهدت لوحاته مزجاً بين الإحباط والمرارة.

إرث موسيقي خالد

من بين أعمال شونبرغ الشهيرة كانت "Peripetie" التي استمرت في التاثير في عالم الموسيقي الكلاسيكيه، رغم كل الضغوط التي واجهها، إلا أنه نجح في ترك بصمة لا تنسى في تاريخ الموسيقي، عاش بين 1874 و1951، تاركا وراءه ارثا من الإبداع والابتكار الموسيقي.

تبقي حياة شونبرغ دليلا على أن الاراده الإبداعية يمكنها التغلب على الخوف والتحديات، حيث لم يستسلم ابدا لهواجسه واستمر في النضال من اجل تحقيق رؤيته الفنية.

المصدر:صحيفة الخليج