في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده المنطقة، خرج الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتصريحات لافتة تحمل في طياتها مزيجاً من الطمأنة الدبلوماسية والوعيد العسكري.

وأعلن بزشكيان أن مجلس القيادة المؤقت في طهران قد استقر رسمياً على قرار يقضي بعدم شن أي هجمات عدائية ضد دول الجوار، مشدداً على أن هذه السياسة ثابتة ما لم ينطلق أي هجوم ضد الأراضي الإيرانية من داخل حدود تلك الدول.

​دبلوماسية "الاعتذار" وصمود “الرمق الأخير”

بلهجة بدت تصالحية، أعرب الرئيس الإيراني عن اعتذاره للدول المجاورة، مؤكداً أن بلاده لا تكن أي عداء لشركاء الإقليم. ومع ذلك، لم يخلُ حديثه من القوة؛ حيث وجه رسالة مباشرة لخصوم طهران قائلاً: "أحلام العدو باستسلامنا لن تتحقق، ونحن صامدون حتى آخر رمق لإخراج البلاد من أزمتها الراهنة". ودعا بزشكيان الشعب الإيراني إلى وحدة الصف ونبذ الخلافات الداخلية للدفاع عن سيادة الدولة، معتبراً أن الالتزام بالقوانين الدولية لا يعني التنازل عن الحقوق الوطنية.

​ليلة الانفجارات.. طهران تحت القصف الإسرائيلي

ميدانياً، لم تكن التصريحات السياسية بمعزل عن الواقع الملتهب؛ حيث استيقظت العاصمة طهران على دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاءها فجر السبت. وفي بيان رسمي، أكد الجيش الإسرائيلي مشاركة أكثر من 80 مقاتلة حربية في تنفيذ ضربات جوية واسعة استهدفت بنى تحتية ومنشآت عسكرية تابعة للنظام الإيراني في العاصمة ومناطق وسط البلاد، مما يضع المنطقة على حافة هاوية جديدة من التصعيد.

​خطة ترامب المزعومة ورد البيت الأبيض

وعلى الجبهة السياسية الدولية، فجّر موقع "أكسيوس" مفاجأة من العيار الثقيل، بنقله عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس دونالد ترامب أبدى "اهتماماً جدياً" بفكرة نشر قوات برية محدودة داخل إيران، على غرار سيناريوهات سابقة نُوقشت بشأن فنزويلا. ووفقاً للتقارير، تركزت نقاشات ترامب حول "وحدة استراتيجية صغيرة" لمهام محددة وليس غزواً شاملاً.

​من جانبه، سارع البيت الأبيض لنفي هذه الأنباء؛ حيث صرحت السكرتيرة الصحفية كارولين ليفيت بأن هذه التقارير تعتمد على مصادر مجهولة وتفتقر للدقة، مشددة على أن الرئيس ترامب يبقي جميع الخيارات مطروحة لكنه لم يحدد مساراً بعينه، محذرة من الانسياق وراء تكهنات لا تمثل فريق الأمن القومي.