في ظل تساؤلات عديدة حول خطواته المقبلة، يواصل جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الاعتماد على الصمت بشأن استمراره في منصب عضو مجلس المحافظين بعد انتهاء رئاسته، في المؤتمر الصحافي الأخير، اتخذ باول موقفاً حازماً بعدم الإفصاح عن نواياه، مما يثير الحيرة والتساؤلات حول استراتيجيته المستقبلية.

خلفيات قانونية وضغوط سياسية

يعتمد باول في موقفه الغامض على ثغرة قانونية في هيكلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث يمكن للرئيس أن يستمر كعضو في المجلس لمدة تصل إلى 14 عاماً، في حين تبلغ فترة الرئاسة أربع سنوات فقط، ورغم انتهاء فترة رئاسته في مايو المقبل، يستطيع باول البقاء كعضو حتى عام 2028، مما يجعل خروجه من المنصب أمراً غير مؤكد.

تحديات التحقيقات القضائية

تتزامن هذه الظروف مع تحقيقات من قبل هيئة محلفين كبرى بشأن تكاليف تجديد مقر الفيدرالي التي بلغت 2.5 مليار دولار، ويرى باول أن هذه التحقيقات قد تكون مدفوعة بضغوط سياسية تهدف إلى تسريع خفض أسعار الفائدة، وهو المطلب المتكرر للرئيس السابق دونالد ترامب.

مأزق وزارة الخزانة الأمريكية

أدى موقف باول إلى إحباط وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي كان يأمل في إتمام عملية انتقال سلسة، إلا أن التحقيقات القضائية الأخيرة عرقلت هذه الترتيبات، هذا الوضع المعقد يزيد من صعوبة مفاوضات الإدارة لإقناع باول بالتنحي في الوقت الحالي.

توازنات مجلس المحافظين

قرار باول بالبقاء أو الرحيل يؤثر بشكل مباشر علي التوازن السياسي داخل مجلس المحافظين، رحيله يمنح الاداره الفرصه لتعيين عضوين جديدين، مما قد يساعد في تحقيق اغلبيه داخل المجلس، وفي حالة بقائه، ستقتصر فرصة الاداره علي تعيين عضو واحد فقط.

خيارات صعبة امام باول

بينما تنظر الإدارة الي إرث مارينر إيكلز التاريخي كمثال على التمسك بالموقف رغم الضغوط، يواجه باول خيارات صعبة بين الاستمرار في مناصرة سياساته او الظهور بمظهر الراضخ للضغوط السياسية، يظل باول متمسكا بمصداقيه واستقلالية الفيدرالي كأولوية قصوى في ظل هذه التحديات.

المصدر:الشرق الأوسط