أصدرت محكمة مدنية وجزائية في العين حكماً قضائياً بإلزام رجل بدفع 90 ألف درهم بعد ثبوت تورطه في تهديد وسب وتعريض امرأة للخطر، في قضية أكدت مجدداً تشدد القضاء الإماراتي في التصدي لأي سلوك يمس كرامة الأفراد وسلامتهم. وتضمنت العقوبة تعويضاً مدنياً للمتضررة إلى جانب غرامة جزائية، في إطار تطبيق القانون على نحو يوازن بين جبر الضرر وردع المخالف.

وتعود تفاصيل القضية إلى تقدم امرأة بدعوى قضائية أوضحت فيها أنها تعرضت لسلسلة من التهديدات والعبارات المسيئة من قبل المدعى عليه، إضافة إلى تصرفات وصفتها بالمتهورة كاعتراض طريقها، ما تسبب لها في أذى نفسي ومعنوي واضح وأثار مخاوف على سلامتها الشخصية. وأشارت أوراق الدعوى إلى أن تلك الأفعال لم تكن مجرد خلاف عابر، بل سلوكاً متكرراً ألحق بها ضرراً ملموساً على المستويين النفسي والاجتماعي.

وخلال نظر الدعوى، استعرضت المحكمة الأدلة المقدمة، بما في ذلك ما يثبت صدور التهديدات والعبارات المسيئة، إلى جانب الوقائع المرتبطة بتصرفات المتهم التي رأت فيها المحكمة تجاوزاً لحدود السلوك المقبول قانوناً. وخلصت إلى أن ما قام به المدعى عليه يشكل فعلاً غير مشروع يستوجب المساءلة والتعويض، خاصة في ظل ما ترتب عليه من تأثير سلبي مباشر على حياة المدعية واستقرارها.

وقضت المحكمة بإلزام المدعى عليه بدفع 40 ألف درهم كتعويض مدني عن الأضرار النفسية والمعنوية التي لحقت بالمرأة، إضافة إلى فرض غرامة جزائية قدرها 50 ألف درهم، ليصل إجمالي المبلغ إلى 90 ألف درهم. ويعكس هذا الحكم النهج الصارم الذي تتبعه المحاكم في الإمارات العربية المتحدة تجاه جرائم التهديد والإساءة، والتأكيد على أن أي تصرف يهدد سلامة الآخرين أو ينتقص من كرامتهم سيواجه بعقوبات رادعة.

ويرى مختصون قانونيون أن هذا الحكم يعزز مبدأ حماية الضحايا ويؤكد أن القضاء لا يتهاون مع السلوكيات التي قد تمهد لاعتداءات أخطر، كما يرسخ ثقافة الاحتكام إلى القانون بدلاً من الانجرار وراء التصرفات الفردية التي تخرج عن الأطر القانونية. وتبقى الرسالة الأهم في هذه القضية أن احترام حقوق الآخرين وسلامتهم ليس خياراً، بل التزام قانوني تفرضه الأنظمة والتشريعات المعمول بها في الدولة.