في محاولة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، تعهدت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بإلغاء ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية لمدة سنتين، وذلك قبل الانتخابات العامة المبكرة المرتقبة، رغم الشعبية الواسعة التي قد تحصل عليها هذه الخطوة بين الناخبين، إلا أنها تثير مخاوف واسعة في الأسواق المالية العالمية.
التبعات الاقتصادية لإلغاء الضريبة
يستهدف هذا التعهد إعفاء المنتجات الغذائية من ضريبة الاستهلاك البالغة 8 بالمائة، في خطوة مرحب بها من الناخبين والمعارضة، تأتي هذه الخطوة في ظل ارتفاع معدل التضخم، حيث ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 2.4 بالمائة في ديسمبر الماضي.
ومع ذلك، يبدو أن الأسواق المالية تتشكك في هذه الخطوة، فقد ارتفعت عوائد السندات اليابانية طويلة الأجل إلى مستويات غير مسبوقة، ما يعكس مخاوف من زيادة العجز المالي كما حدث في بريطانيا عام 2022 عندما أدت تخفيضات ضريبية غير ممولة إلى تراجع الثقة واستقالة ليز تروس.
تكلفة عالية ومخاوف مالية
تُقدر تكلفة الإعفاء الضريبي بنحو 5 تريليونات ين سنوياً، توازي 32.8 مليار دولار، في وقت تواجه فيه اليابان عبئاً مالياً ثقيلاً مع دين عام يتوقع أن يتجاوز 230% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2025-2026.
القلق يزداد مع حزمة التحفيز الضخمة التي اعتمدتها الحكومة اليابانية نهاية 2025، والتي تبلغ قيمتها 135 مليار دولار دون خطة تمويل واضحة، ما يضاعف المخاوف من التوسع المالي غير المحسوب.
الدين والتمويل والاقتصاد الياباني
ورغم هذه المخاوف، يرى بعض الاقتصاديين أن لليابان هوامش مالية أكبر بفضل فائض الحساب الجاري والمدخرات المحلية الضخمة، مما يجعلها أقل عرضة لاضطرابات تمويلية مقارنة بالدول الأخرى.
هيديو كومانو، كبير الاقتصاديين في شركة «داي-إيتشي لايف»، يشير إلى قدرة اليابان على تأمين التمويل محلياً، ولكنه يحذر من أن «صدمة الثقة» تبقى احتمالاً متزايداً.
الاستقرار المالي والسياسة النقدية
وحاولت تاكايتشي طمأنة الأسواق بالإشارة إلى أن بلادها ستحقق فائضاً أولياً بالموازنة لأول مرة منذ 28 عاماً، ورغم عدم وضوح كيفية تحقيق ذلك، إلا أن بنك اليابان أبدى استعداداً لمواصلة رفع أسعار الفائدة تدريجياً مع ضغوط التضخم وضعف الين.
التحديات والسيناريوهات المحتمله
في حال لجات الحكومة إلى إصدار سندات قصيرة الاجل أو تدخل بنك اليابان لدعم السندات، قد يؤدي ذلك إلى انخفاض قيمه الين وارتفاع الواردات، هذه الديناميكية قد تدفع اليابان إلى معادلة صعبة بين الاستقرار المالي وكسب الدعم الشعبي دون فقدان ثقة المستثمرين.
ورغم أن كثيرين يرون أن هذه الخطوة تشكل جزءا من حملة انتخابية، الا أن التحديات التي تواجهها اليابان تتطلب إصلاحات هيكليه لضمان نجاح هذه المبادرات الاقتصادية، من دون ذلك، قد تجد البلاد نفسها مضطرة إلى تبني اجراءات تقشفيه في المستقبل.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق