يواجه العالم اليوم تحديًا اقتصاديًا معقدًا يتمثل في إدارة الولايات المتحدة لأزمة ديونها البنيوية الضخمة، على الرغم من تراجع قيمة الدولار الأمريكي، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة تراجع قوة الاقتصاد الأمريكي، بل تُعاد توزيع التكاليف على الاقتصادات العالمية، خاصة النامية منها، في إطار نظام نقدي يستند إلى الدولار كعملة احتياطية.

الدولار كقاعدة للنظام المالي الدولي

منذ عقود، تخطّى الدولار دوره كعملة وطنية ليصبح الأساس الذي يقوم عليه النظام المالي الدولي، هذا الموقع يمنح أمريكا ما يسمى بالامتياز الباهظ، حيث يمكنها تمويل ديونها بتكلفة أقل من خلال الاقتراض بعملتها الخاصة، إلا أن المشكلة تكمن في إدارة ديون عامة تتجاوز 34 تريليون دولار، وهو رقم يجعل السداد التقليدي غير واقعي.

التداعيات على الاقتصادات النامية

تتضرر الاقتصادات النامية بشكل أكبر من هذه الأزمة، فهي تعتمد بشكل كبير على الدولار في الاقتراض والواردات والاحتياطيات، مع تراجع الدولار وتغير قيمته، تواجه هذه الدول صدمات اقتصادية حادة تؤدي إلى تباطؤ النمو، تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن نمو الاقتصادات النامية قد يتباطأ إلى 3.8% في 2025.

العوامل المؤثرة على قيمة الدولار

تراجع الدولار الأمريكي يتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين السياسي، بالإضافة إلى تغيرات في السياسة النقدية الأمريكية، وبينما يُفسر البعض هذا التراجع كمؤشر على ضعف الهيمنة الأمريكية، إلا أن الواقع يعكس قوة البنية المالية الأمريكية التي لا تزال قائمة رغم التحديات.

التحوط من المخاطر

بدات البنوك المركزية العالميه في تعزيز احتياطياتها من الذهب، التي تجاوزت 4 تريليونات دولار، متقدمة على سندات الخزانه الأمريكية، هذا التحرك لا يعكس تخليا عن الدولار، بل يشير إلى زياده الحذر من المخاطر المرتبطة به، العالم يبتعد عن الاعتماد الحصري على الدولار، لكنه لا يستغني عنه بالكامل.

في الختام، الدولار لا ينهار بقدر ما يعيد تشكيل ازمه ديونه بنهج استراتيجي، بينما تستمر الولايات المتحدة في اعاده توزيع تكاليف ازماتها داخليا وخارجيا، تبقى الاقتصادات النامية متأثرة بشكل مباشر نتيجه انكشافها البنيوي على الدولار.

المصدر:الاسبوع