في حكم قضائي يرسخ مفاهيم العدالة الناجزة في بيئة العمل، حسمت محكمة الاستئناف العمالية الجدل حول أحقية الموظف في إنهاء علاقته التعاقدية فوراً وبلا قيود، في حال ثبوت تماطل المنشأة في صرف الأجر.

لم يكن هذا الحكم مجرد انتصار لعامل واحد، بل جاء بمثابة "رسالة قانونية" حاسمة لكل أصحاب العمل الذين يتهاونون في الوفاء بالالتزامات المالية.

​وتعود تفاصيل الواقعة إلى تأييد الاستئناف لحكم ابتدائي أقر بأن الراتب ليس مجرد ميزة، بل هو "الركن الأساسي" الذي تقوم عليه العلاقة التعاقدية، واستند القضاء في ذلك إلى المادة (81) من نظام العمل، والتي تمنح الموظف صلاحية فسخ العقد دون الحاجة لتقديم إشعار مسبق (فترة إنذار) أو تحمل أي جزاءات، طالما أن المنشأة أخلّت بالتزام جوهري كدفع الأجور.

​المحكمة لم تلتفت لمحاولات صاحب العمل لنقض الحكم، واعتبرت أن اعتراف المنشأة بتأخر ولو جزء بسيط من الراتب يعد دليلاً كافياً يمنح العامل الحق في "الخروج القانوني" مع الاحتفاظ بكافة مستحقاته ونهاية خدمته، هذا المبدأ القضائي يغلق الباب أمام المماطلة، ويؤكد أن "الأمان المالي" للموظف خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن العقد شريعة المتعاقدين طالما التزم الجميع بالوفاء بالحقوق في مواعيدها المحددة.